الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من الإصدارات العمانية : (ربنا وتقبّل دعاء)

من الإصدارات العمانية : (ربنا وتقبّل دعاء)

الدعاء هو من أعظم العبادات وأجلها لما فيه من التجاء العبد إلى ربه وتضرعه إليه وارتباطه به، وقد أمر الله عباده بدعائه ووعدهم بالإجابة، إضافة إلى ذلك فإنه سبب لحصول المطلوب، إذاً فالدعاء قد شرع لأنه عبادة لله، ونفع هذه العبادة عائد على العبد، لأن الله تعالى غني عن عبادة الناس له، والأمر الثاني: أن من حكمة تشريعه أنه سبب لحصول الأمر المطلوب.
وجاء إصدار(ربنا وتقبّل دعاء) مبيناً الفوائد العظيمة لمكانة الدعاء في حياة المسلم هذا لإصدار للمؤلف إبراهيم بن سليمان بن سعيد الصقري وراجعه فضيلة الشيخ العلامة حمود بن حميد الصوافي وفضيلة الشيخ إبراهيم بن ناصر الصوافي ويقع في (253) صفحة وصدر عن مكتبة وتسجيلات البدر.
في بداية هذا الكتاب أشار المؤلف إلى فضل الدعاء واهميته: من رحمة الله سبحانه للإنسان أن يسر له الأسباب والوسائل التي يستطيع بها الخلاص مما يصيبه في هذه الحياة الفانية من المحن والمصائب ، ويعتبر الدعاء احد هذه الأسباب والوسائل، فالله سبحانه وتعالى حث المسلم على الدعاء وأمر به، ليكون دائما الصلة مع الله تعالى، والمؤمن الحق هو الذي دائم الصلة مع تعالى في أي حال من الأحوال، وفي أي وقت من الأوقات، ويطمئن قلبه بذكره، كما تقسو قلوب الآخرين بعدم ذكره يقول الحق تبارك وتعالى:(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد ـ 28).
وتحدث المؤلف عن الأدعية الواردة في القرآن الكريم: القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، بل هو تنزيل جليل، وذكر حكيم وفيه الشفاء من جميع العلل والأمراض، والخلاص من كل هم وحزن، والله عزوجل صادق في وعده وهو القائل:( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) (الإسراء ـ 82)، والقائل:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (يونس ـ 57)، والقائل:(وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) (فصلت ـ 44)، وقد ورد في القرآن الكريم كثير من الأدعية فينبغي للمسلم أن يحرص على أن يدعو بها، لأن القرآن الكريم خير ذكر، والأدعية الواردة فيه خير الأدعية من كلام الله سبحانه وتعالى، وقد أمرنا الله تعالى بالدعاء، ومن الأدعية الواردة في كتاب الله تعالى:(رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة 127 ـ 128)، و(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة ـ 201)، (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين) (البقرة ـ 250)، (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة ـ 286)، (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً أنك أَنْتَ الْوَهَّابُ، رَبَّنا أنك جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ الله لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) (آل عمران 8 ـ 9)، (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ) (آل عمران ـ 16)، (رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران ـ 53).
الدعاء هو مخ العبادة وسلاح المؤمن ، وركيزة من ركائز التقرب إلى الله تعالى وتناول المؤلف العديد من الأدعية التي ينبغي أن يتقيد بها المسلم في حياته، ومن الأدعية التي يقولها المسلم عند النوم والاستيقاظ عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان إذا أراد أن ينام قال: اللهم باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال:(الحمد لله الذي أحيا نفسي بعد ما أماتها وإليه النشور) وعن البراء أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان إذا أخذ مضجعه قال:(اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت) وعندما استيقظ قال:(الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور)، وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان إذا اوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات .والعديد من الأدعية في ذلك.
ومن الأدعية التي يقولها المسلم عند دخول المنزل: وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(يا بُني إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهلك بيتك)، وعن أبي مالك الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(إذا ولج الرجل في بيته فليقل: الله إني أسالك خير المولج، وخير المخرج، بسم ولجنا، وبسم خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله)، وعن جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه ـ قال: أنه سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول:(إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء، قال الله تعالى (لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (النور ـ 61).
وذكر المؤلف من الأدعية التي تقال عند الوضوء: على المتوضىء أن لا يترك ذكر اسم الله تعالى عند وضوئه، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه).
وعن ثابت وقتادة عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: طلب بعض اصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) وضوءاً فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(هل مع أحدكم منكم ماء) فوضع يده في المال ويقول:(توضئوا باسم الله) فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم، قال ثابت: قلت لأنس كم تراهم؟ قال نحوا من سبعين، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(ما توضأ من لم يذكر أسم الله عليه، وما صلى من لم يتوضأ).
وتطرق المؤلف ما يقال عند الغضب: الغضب هو إحساس أو عاطفة شعورية يحدث عند انفعال الإنسان بشئ ما لا يحبه ولا يتمناه أبداً، وقد يصل الأمر به إلى درجة عدم التحكم فيه، وإذا وصل الأمر به إلى هذه الدرجة يكون مدمراً، ويؤدي به إلى ما لا يحمد عقباه، لذلك أوصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للرجل الذي طلب من الوصية أوصاه بعدم الغضب، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه:(أن رجلاً قال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: لا تغضب، فردد مراراً، قال: لا تغضب)، وقد بيّن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، كما عملنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما ينبغي أن نقوله عند الغضب، حتى لا يكون للشيطان مجالاً بسبب الغضب فيؤدي به إلى أسوأ حال، فعن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ قال: استب رجلان عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فغضب أحدهما غضباً شديداً، حتى خُيّل إلي أن أنفه يتمزع من شدة غضبه، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم):(إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده من الغضب، فقال ما هي يا رسول الله قال: يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، قال: فجعل معاذ يأمره فأبى ومحك قائم وجعل يزداد غضباً)، وعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لنا:(إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع)، لأن الغضب في غير الله تعالى من نزع الشيطان، وأنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول:(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأنه سبب لزوال الغضب)، وعبر هذا الإصدار العديد من الأدعية التي يجب أن يطبقها المسلم في حياته.

عرض ـ مبارك بن عبدالله العامري

إلى الأعلى