الثلاثاء 17 يوليو 2018 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : النزوح تحت القصف

أصداف : النزوح تحت القصف

وليد الزبيدي

قبيل بداية الحرب على العراق مطلع العام 1991، غادر العاصمة العراقية عدد كبير جدا من سكانها، وكانت مخاوف كثيرة دفعت بغالبية العوائل الخروج من منازلها قاصدة مناطق قريبة من بغداد، لكن تلك التجربة أثّرت سلبا على الناس، خاصة أنهم لم يعتادوا النزوح والهجرة، وهنا نتحدث عن حقب سبقت طوفان الهجرة والنزوح والتشريد الذي جاءت به أميركا للعراق بعد الحرب في العام 2003.
لكن تلك التجربة لم تقف عائقا أمام عوائل كثيرة للنزوح من جديد، ولا بد من التأكيد على أن عملية النزوح بدأت مع اقتراب القوات الأميركية من بغداد وتحديدا بعد انتشار خبر سيطرتها على المطار الواقع في الضاحية الغربية من العاصمة، بدأ النزوح إلى مدن وقرى منطقة ديالى شرقا والطارمية والمشاهدة والراشدية وبلد وسامراء والدجيل شمالا، وأبو غريب والفلوجة والرمادي غربا. وبينما خرجت عوائل عديدة مع بداية الحرب، خشية من استخدام أسلحة محرمة دوليا ضد العاصمة، ولتفادي أي نوع من منع الحركة من وإلى بغداد، بعد أن سرت شائعات من هذا القبيل، إلا أن أكبر عملية نزوح خارج العاصمة حصلت عصر يوم الخميس الثالث من أبريل/نيسان 2003، بعد أن تناقل أبناء الأحياء البغدادية معلومات تشير إلى اقتراب القوات الأميركية من المطار، ووصول قوات أخرى إلى المناطق والأحياء الجنوبية شمال مدينة المحمودية وعلى مقربة من أحياء الدورة والسيدية.
أما صباح الرابع من أبريل/نيسان 2003، فقد شهد خروجا جماعيا للعوائل، ولكن اتجه جميع هؤلاء إلى طريق الراشدية المؤدي إلى مناطق محافظة ديالى، بعد أن ترددت معلومات تقول إن القوات الأميركية، سيطرت على الطرق الرئيسية المؤدية إلى سامراء، تكريت، موصل، الرمادي، حديثة، القائم قرب الحدود السورية في منطقة أبو غريب بالقرب من معمل الحليب، وهي منطقة دلالة معروفة للعراقيين.
في ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة، الرابع من أبريل/نيسان 2003، تزاحمت السيارات الصغيرة والكبيرة، في طريقها إلى العديد من المدن والقرى، وحملت العوائل الأفرشة والأغطية والمواد الغذائية، فلا أحد يعرف إلى أي أمد ستطول إقامتهم هناك، في ظروف غامضة، إذ إن هناك الكثير من التعتيم الإعلامي، الأمر الذي ترك حالة من عدم الوضوح لدى الكثيرين، ورغم حلول فصل الربيع، الذي صادف أول أيامه، مع ثاني أيام الحرب الأميركية على العراق، إذ يحتفل العراقيون به في الحادي والعشرين من مارس/آذار، إلا أن الأيام الأولى من شهر أبريل/نيسان، شهدت انخفاضا شديدا بدرجات الحرارة، لم يعهده العراقيون من قبل في مثل هذا الوقت، وأضافت البرودة الشديدة أتعابا أخرى على العوائل، التي وجدت أنفسها في العراء، ولجأ الكثيرون إلى المدارس والبنايات المهجورة.
كانت بداية النزوح الذي كان بآلاف البشر ثم ازداد فيما بعد لينزح ويهاجر ويتشرد الملايين من العراقيين وما زال المسلسل المأساوي مستمرا.

إلى الأعلى