الثلاثاء 17 يوليو 2018 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : سوريا .. درعا خالية من الإرهاب

رأي الوطن : سوريا .. درعا خالية من الإرهاب

برفع الجيش العربي السوري العلم الوطني السوري على المباني الحكومية في مدينة درعا يطوي ومعه الشعب السوري صفحة جديدة من صفحات تاريخهم المجيد الذي يسطرونه بدمائهم، ضاربين موعدًا جديدًا مع تاريخ انتصاراتهم المتوالية على أكبر مؤامرة إرهابية يعرفها التاريخ تحاك ضد الدولة السورية، وتشترك فيها عشرات الدول بالأصالة والوكالة.
فعودة العلم السوري يرفرف فوق المدينة بعد ثماني سنوات من سيطرة التنظيمات الإرهابية على المحافظة وتدنيسها لا يعكس فقط مدى ما يتمتع به الجيش العربي السوري من خبرة وقوة وصمود وبسالة وأنه متى دخل قرية أو مدينة إلا والنصر حليفه ـ بعد توفيق الله ـ وإنما تعني أيضًا ملحمة بطولية يتم تسطيرها في هذا العصر الحديث ضد أشرس هجمة تآمرية إرهابية هدفت إلى تحويل سوريا إلى مشروع استعماري آخر تكتوي به المنطقة، بعد العراق وليبيا، وتحويل الدولة السورية إلى كانتونات طائفية متناحرة، ومن يكتب تاريخ نصره بدمائه إنما هو يعطر هذا النصر بتلك الدماء الزكية، فالسوريون (جيشًا وشعبًا وقيادةً) يؤكدون بانتصاراتهم المتوالية مضيهم نحو كسر شوكة الهجمة الإرهابية المدعومة من أكثر من ثمانين دولة، وإصراهم على تسجيل حضورهم التاريخي وتعميد انتصارهم المؤزر وتعطيره بدمائهم، دفاعًا عن كرامتهم وعرضهم وشرفهم وعن أرضهم ووطنهم.
ما من شك أن هذا الانتصار الجديد بتطهير مدينة درعا من الوجود الإرهابي يوجه صفعة أخرى موجعة إلى الأطراف الأصيلة في معسكر التآمر والإرهاب على سوريا، ويثير لديهم القلق المزمن وهم يشاهدون بأُم أعينهم انكسارًا جديدًا وهزيمة أخرى تتهاوى فيها تنظيماتهم وأدواتهم الإرهابية التي راهنوا عليها في إحالة سوريا إلى أطلال من الماضي وإلى العصور الوسطى، وإخراجها من المعادلات الإقليمية، وخصوصًا من معادلة الصراع العربي ـ الإسرائيلي، حيث يمثل الحضور السوري القومي العربي المتمثل في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ودعم مقاومته شوكة في حلق كيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه ومواليه وأتباعه، ومن يفهم ويعِ الحضور والدور السوري يدرك أهداف هذه المؤامرة الإرهابية ومغزى استهداف البنية الأساسية، وتدمير مراكز القوة للدولة السورية؛ عسكرية كانت أم اقتصادية أم زراعية أم تجارية أم نفطية وغازية وغيرها، وتدمير مظاهر العيش الكريم للشعب السوري، وتدمير بنى الاقتصاد السوري، وتدمير المصانع السورية التي لم تمثل اكتفاءً ذاتيًّا للشعب السوري فحسب، وإنما مثلت حالة تنافسية لمثيلتها من المنتجات والصناعات خصوصًا لدى الدول التي لا تزال مؤامرة التدمير والتفتيت في سوريا، وفي الوقت نفسه أفادت الكثير من المستوردين العرب بجودتها وأسعارها التنافسية. كما أن هذا الانتصار في الوقت ذاته لا يشعر بقيمته وأهميته مثلما يشعر به أولئك السوريون من أبناء محافظة درعا الذين ضاقت بهم الأرض بسبب التلوث الفكري والرجس الإرهابي والتكفيري الذي تلوثت به المحافظة، وأحال حياتهم إلى حياة ضنك ونكد وجحيم، فالشعور بالحرية بعد كبت وظلم وقهر وعنف وغلو وتطرف وقتل وغيره مارسته التنظيمات الإرهابية التكفيرية هو شعور لا يضاهيه شعور.
إن تطهير مدينة درعا من رجس تفتح الباب أمام الجيش العربي السوري لتطهير ما تبقى من مناطق الجنوب السوري. ولعل احتفال أبناء مدينة درعا الشرفاء بهذا الإنجاز التاريخي، وفرحتهم بعودتها طاهرة من رجس الإرهاب، كفيل بإفحام المتباكين وإخراس ألسنتهم، وبرهان ساطع لمن تردد أو لا يزال يبحث عن شمس الحقيقة.

إلى الأعلى