السبت 18 أغسطس 2018 م - ٧ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ

مبتدأ

في حوار شيّق أجراه الزميل خميس السلطي يرى الفنان السوري بدر رامي أن الفن رسالة إنسانية لا تعرف الحدود، وتدخل إلى كل المجتمعات، فتزيد من تلاحم العلاقات بين الشعوب، مشيرا إلى أن دار الأوبرا السلطانية تؤكد الثقافة العمانية وتقدم نموذجا فريدا للبناء العماني الرائع .
ويتميز الفنان بدر رامي بصوته الشجي في مجال الموشحات والقدود الحلبية، فهو الابن الروحي للمطرب صباح فخري وأحد تلامذته، ومنذ صغره أصبح متيما بأغاني كوكب الشرق أم كلثوم وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، ممهدا لمشواره الفني في أواخر التسعينيات، فقد أوجد لنفسه أسلوبا عريقا جعل منه اسما لامعا على الساحة الفنية المعاصرة، أما عن موهبته فقد بدأت منذ أن كان طفلا صغيرا ، حضر مؤخرا إلى مسقط، وأحيا ليلة طربية استثنائية بدار الأوبرا السلطانية مسقط ، وسجل حضورا مغايرا مع الجمهور العماني الذي وصفه من خلال أحاديثه بالاستثنائي.
وفي العدد يواصل الباحث والكاتب المتميز عبدالله الشعيبي زاويته “النقد الثقافي” حيث يقدم اليوم رؤيته حول “الفنون الشعبية … نصوص الإيقاع والنغم” مشيرا إلى الصلة الوطيدة بين الفنون الشعبية العمانية المغناة من ناحية، والنصوص الشعرية المتصلة بها من ناحية أخرى، على اختلاف أنواعها (إيقاعية / نغمية)، وهي – أي الصلة- لا يمكن العبور إليها أو الغوص فيها خارج إطار فلسفتها المجتمعية، التي تبدأ – أساسا- من خلال الشاعر الفرد، الذي منه يتم توجيه الفنون لتكون رسالتها الجمعية ذات بناء فكري واجتماعي فردي في المقام الأول.
مؤكدا “الشعيبي” ان الصيرورة التي آلت إليها نصوص الفنون الشعبية العمانية القديمة، وهو الترداد اللفظي في سياق استحسان جرسي واندهاش بنائي، ربما تجعلنا نعيد التفكير في أهمية هذه الصيرورة، للاستفادة منها بشكل مختلف عما هي عليه، وجعل هذه الصيروة مبتدأ وليس منتهى، وخيارا نفتح منه طرقا أخرى لفهم الشكل الكلي للنسق الجمعي من واقع ثنائيات مختلفة، من قبيل : الفن-القصيدة، الفن-الشاعر/الشاعرة، الفن-الإيقاع، الفن-المجتمع، وهكذا، من خلال استيلاد علاقات مزجية نفتح من خلالها العيون، ونختبر مرئياتنا تجاه المجتمع العماني القديم.
من جانبها تقدم الباحثة التشكيلية التونسية قراءتها لتجربة الفنان جون ميشال باسكيا الفنان الجامح الذي يفكر و يرسم كالثوار
واصفة أياه انه من القلائل الذين تركوا أثرا عميقا في عالم التشكيل من دون المكوث فيه مطولا، حيث غادر الحياة برمتها مبكرا عن سن تناهز 27 سنة والتي كانت كافية ليعيش ويكتب من خلالها بلغة سرية تاريخا متوحشا وفق نظام جمالي خاص. نابع عن روح جامحة تسكنها المتناقضات وتمتزج من خلالها الثقافات ـ الفودو والكاثوليكية ـ التي كانت نابعة من أصوله فهو لأب من هايتي وأم من بورتوريكو مع الثقافة الأمريكية وكل ما صاحب الثمانينات من متغيرات وتطورات وصخب.
وفي قراءتها المتعمقة حول المجموعة القصّصيّة للكاتب العماني محمد جداد “الحوجري” تقدم الكاتبة موضوعها “عبق الجنوب المنبثق من الهم الاجتماعي” حيث تقول في الحوجري يظهر على الغلاف منظر لغرفة مظلمة يحتله رجلُ وحيد يشخّص بصره إلى نافذة تشع منها الضوء. هذا الانتظار أمام النور يجعلنا في موضع الكاتب، بحيث ننظر الى هذه النصوص وكأنها بصيص أمل جردت الحكاية إلى النور ، ومنحتها ولادة بصرية قادرة على تعرية الأحداث في مجتمع جنوبي يعيش في ستر ملتزم وغطاء على أفكاره المتخفية.

إلى الأعلى