الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م - ١٠ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / نتنياهو في موسكو .. لا نتائج

نتنياهو في موسكو .. لا نتائج

د. فايز رشيد

إن نتنياهو وقبيل سفره إلى عاصمة الفيدرالية الروسية, لم يستوعب الحقائق الجديدة في الصراع في سوريا أو أنه تجاهلها, كما طبيعة الانتصارات الحاسمة التي حققها الجيش العربي السوري بمساندة أصدقائه. في التقدير, أن الرئيس الروسي أفهم رئيس الوزراء المتبجح دوما والمتغطرس بقوة دولته المارقة! أفهمه دون مواربة, طبيعة موازين القوى في سوريا..

استأثرت الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو إلى موسكو اهتمام الأوساط الصحفية العربية والعالمية, كما الصهيونية بالطبع, نظرا للتوقعات المختلفة عمّا سيترتب عليها من نتائج, تحديدا حول ما تناقلته التحليلات من رفض “إسرائيل” المطلق لأي تواجد للجيش العربي السوري على الحدود مع دولة الكيان الصهيوني, كما رفضها لأي تواجد إيراني على الأراضي السورية. لقد اعتبر ناحوم بارنيع في مقالة له في “يديعوت أحرونوت” “أن مباراة جرت بين بوتين ونتنياهو في الغرف المذهبة للكرملين, قد لا تدخل صفحات التاريخ, ولكن يمكن القول إن اللاعبين خرجا راضيين.
قد حصل العادل بصفر بينهما, وليس في كل مباراة يمكن تسجيل أهداف. بالطبع, في قمة ترامب بوتين التي ستعقد في هلسنكي يوم غد الاثنين, ستكون سوريا أحد المواضيع الرئيسية على رأس جدول الأعمال. ولهذا فقد كان مبررا لقرار نتنياهو بعقد مباحثات مع بوتين.
من جهة ثانية, أفاد الموقع الإلكتروني الصهيوني الذي يسمى “كان” بأن نتنياهو أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسبقا اعتراضه على محاولات سوريا عدم الحفاظ على مبادئ فك الاشتباك الموقعة بين الطرفين, وبأن الجيش الإسرائيلي سيعمل بكل قوة على استهداف أية محاولة لخرق هذه الاتفاقية أو خرق الحدود المشتركة. وأضاف الموقع أن روسيا تحاول التوافق مع إسرائيل حول خروج القوات الإيرانية القريبة من الحدود الإسرائيلية إلى خارج الأراضي السورية. وأن روسيا ليست معنية بتدهور الوضع بالقرب من تلك الحدود, لكنها مهتمة بتقوية النظام السوري. ونقل ذات الموقع على لسان بوتين قوله, إنه يعترف بالموقف الإسرائيلي تجاه سوريا, وبأن هناك تنسيقا أمنيا مع الروس حول الأحداث في سوريا. من جانبه, حاول نتنياهو التزلّف لروسيا من خلال تغريدة كتبها على “تويتر” يقول فيها: “أبارك لروسيا على تنظيمها الناجح لكأس العالم لكرة القدم, فالعالم كله يشهد بهذا التنظيم الكبير, وفي كل زيارة لكم في موسكو أشدد على خروج إيران من سوريا, ربما هذا ليس بجديد عليكم”.
لقد استبَق رئیس حكومة العدو الصهيوني زیارته (الثالثة ھذا العام) للعاصمة الروسیة, بتصریحات استعراضية, قصد منها إحداث صدى إعلامي والإیحاء بأن الدولة الصهيونية هي من يقرر جدول أعمال المنطقة, وهي وحدها القادرة على فرض ما ترید سیاسیا ودبلوماسیا وعسكریا على مكوّناتها, ولهذا جاءت الضربة الجویة الصهيونية الفاشلة لمطار “تي فور” السوري, لتقول إن بدیل عدم “الرضوخ” لشروط الدولة الصهيونية, هو قيام مواجهة عسكریة مفتوحة, وذلك في حملة دعائیة صهيونية مكشوفة, لن یكون لها نصیب من النجاح, في ظل موازین القوى في قمة هلسنكي المقررة والمثقل جدول أعمالها بالملفات الخلافية الكثيرة المتراكمة بين الطرفين, وبخاصة أن نتنياهو قد استبق القمة الرئيسية الأولى بين ترامب وبوتين في محاولة منح الوجود الإیراني في سوریا الأولویة على جدول أعمالها, وهو ما أفصح عنه رئیس حكومة الیمین الفاشي عندما تبجح في غطرسة من خلال القول: بأن إسرائیل”لن تقبل بوجود بقوات إیرانیة ولا بقوات موالیة لها في “أي جزء” من الأراضي السوریة. واصفا لقاءه مع الرئیس الروسي بـ”اللقاء المهم ..للغایة”, موحیا بأنه یلتقي مع بوتین بین حین وآخر من أجل مواصلة “التنسیق الأمني بین الطرفین” (كلام بالطبع يقصد الغمز من قناة روسیا, رئیسا ودبلوماسیة ودورا مؤثِّرا ومتصاعدا في ملفات المنطقة والعالم).
الغريب, أنه وبعد المباحثات مع بوتين, ناقض نتنياهو تصريحاته الأولى من خلال القول للصحفيين في موسكو, إنه ليس لإسرائيل مشكلة, في تواجد الجيش السوري, عند خط وقف إطلاق النار في مرتفعات الجولان السورية المحتلة, الذي تسميه حكومة الاحتلال “حدودا إسرائيلية”. إلا أنه هدد بشكل واضح, “بأن جيشه سيستمر في العمليات العدوانية في قلب سوريا وضد الجيش السوري أيضا. في حين قال محللون إسرائيليون, إن لقاء نتنياهو بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يثمر شيئا. من جانبه قال نتنياهو أيضا: إن إسرائيل لا تعارض “تواجد نظام الأسد في سوريا, إلا أنها ستنشط عند حدودها ضد جيشه. من جانبها نقلت “هآرتس” عن مسؤولين إسرائيلية قولهم, إن “روسيا تعمل على إبعاد القوات الإيرانية عن الحدود الشمالية مع إسرائيل”. ونقلت الصحيفة عن نتنياهو قوله, إنه لم يتم إبعاد الإيرانيين كليا وإنما لبضعة عشرات الكيلومترات”.
جملة القول: إن نتنياهو وقبيل سفره إلى عاصمة الفيدرالية الروسية, لم يستوعب الحقائق الجديدة في الصراع في سوريا أو أنه تجاهلها, كما طبيعة الانتصارات الحاسمة التي حققها الجيش العربي السوري بمساندة أصدقائه. في التقدير, أن الرئيس الروسي أفهم رئيس الوزراء المتبجح دوما والمتغطرس بقوة دولته المارقة! أفهمه دون مواربة, طبيعة موازين القوى في سوريا, هذا من جهة, ومن جهة أخرى, أبلغه استحالة فرضه لشروطه الإسرائيلية, وعدم القبول بها من الأساس, وعجزه عن التحكم في جدول أعمال المنطقة.

إلى الأعلى