الإثنين 20 أغسطس 2018 م - ٩ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: الاحتجاجات تدخل أسبوعها الثاني والتظاهرات تتواصل
العراق: الاحتجاجات تدخل أسبوعها الثاني والتظاهرات تتواصل

العراق: الاحتجاجات تدخل أسبوعها الثاني والتظاهرات تتواصل

إعادة فتح ميناء أم قصر

بغداد ـ وكالات: دخلت التظاهرات في العراق أمس الاثنين أسبوعها الثاني، في تحرك احتجاجي شهد عنفا أسفر عن قتلى وجرحى، ما يسلط الضوء على الضائقة الاجتماعية التي تعاني منها شريحة كبيرة من هذا البلد الذي أنهكته 15 عاما من النزاعات الدامية. وبعد نحو ستة أشهر من إعلان السلطات العراقية “النصر” على تنظيم داعش، ووسط انخفاض كبير في معدل العنف في العراق، عادت المشاكل الاجتماعية لتحتل رأس سلم الأولويات. وخرج الآلاف في تظاهرتين مطلبيتين جديدتين صباح أمس الاثنين في محافظتي ديالى وذي قار في شرق وجنوب بغداد. وسبق للعراقيين أن عاقبوا الطبقة الحاكمة بالإحجام الكبير عن التصويت في الانتخابات التشريعية التي شهدتها العراق في 12 مايو الماضي، ويطالبون بتوزيع عادل للعائدات النفطية، خصوصا بجنوب البلاد المتوتر منذ أسبوع. على صعيد متصل قال مسؤول أمني إن اثنين من المحتجين قتلا في اشتباكات مع قوات الأمن العراقية في بلدة السماوة وسط تزايد حدة الاضطرابات في المدن الجنوبية بسبب سوء الخدمات العامة وتفشي الفساد.
وتزيد الاضطرابات من الضغط على رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يأمل في الاستمرار لولاية ثانية عندما يشكل الساسة العراقيون حكومة ائتلافية جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 12 مايو وشابتها اتهامات بالتزوير. وقال المسؤول الأمني في السماوة “حاول مئات الأشخاص اقتحام مبنى محكمة. جرى إطلاق النار علينا. لم يتضح من الذي يطلق النار. لم يكن أمامنا أي خيار سوى إطلاق النار”. وفي وقت سابق أصابت الشرطة في مدينة البصرة التي تعد منفذا لتصدير النفط 48 شخصا عندما أطلقت النار في الهواء لتفريق مئات المحتجين لدى محاولتهم اقتحام مبنى محافظة البصرة فيما تظاهر آخرون قرب حقل نفطي. وقال اللواء ثامر الحسيني قائد قوات الرد السريع في وزارة الداخلية إن 28 فردا من قوات الأمن أصيبوا في اشتباكات مع المتظاهرين. وفي بلدة قرب مدينة العمارة بجنوب البلاد أطلقت الشرطة النار في الهواء لتفريق محتجين بعد أن أضرم متظاهرون النار في مبنى البلدية. وأصيب 13 شخصا من المحتجين وسبعة من رجال الشرطة في الاشتباكات. من ناحية اخرى قالت الشرطة العراقية ومصادر في قطاع الطاقة إن نحو 200 متظاهر تجمعوا عند المدخل الرئيسي لحقل السيبة للغاز الطبيعي امس الاثنين، وقال مسؤولون في الحقل إن الاحتجاج لم يؤثر على العمليات في السيبة الذي تديره شركة كويت إنرجي. واحتشد سكان مدينة البصرة الغاضبون عند المدخل الرئيسي لثلاثة حقول نفط رئيسية هي غرب القرنة 1 وغرب القرنة 2 والرميلة. ولم يؤثر الاحتجاج على إنتاج الخام أو عمليات التصدير وسلط الغضب المتصاعد الأضواء على أداء رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يسعى لفترة ثانية في المنصب بعد انتخابات برلمانية جرت في 12 مايو . وحلت الكتلة السياسية لرجل الدين مقتدى الصدر في المرتبة الأولى في الانتخابات التي شابتها مزاعم تزوير بعد تعهده بتحسين الأحوال المعيشية ومواجهة الفساد. على صعيد اخر قال مسؤولون بميناء أم قصر العراقي إنه جرى إعادة فتح البوابات الرئيسية بالميناء القريب من البصرة اليوم الاثنين، بعد ثلاثة أيام من إغلاق محتجين له بسبب البطالة وسوء الخدمات الحكومية في مدن الجنوب. وذكر ثلاثة مسؤولين أنه تم استئناف الأنشطة في الميناء بعد مفاوضات مع المحتجين. ويستقبل ميناء أم قصر شحنات الحبوب والزيوت النباتية والسكر ومعدات شركات الطاقة العاملة في العراق. من جهته أعلن وزير الكهرباء العراقي قاسم الفهداوي اليوم الاثنين عن وضع خطة بديلة لاستيراد الطاقة الكهربائية من إيران. وأرجع الفهداوي ، في بيان صحفي وزع أمس ،السبب وراء ذلك إلى إعلان الجانب الايراني عدم تمكنه من اعادة خطوط الاستيراد الأربعة الى الخدمة من جديد. ولم يتطرق الوزير العراقي إلى الاسباب التي دفعت إيران إلى ايقاف تجهيز العراق بالكهرباء ، لكن مسؤولين في وزارة الكهرباء يرون أن القرار ربما يتعلق بديون مترتبة على وزارة الكهرباء من جراء استيراد الكهرباء للعراق.
يذكر أن العراق يستورد منذ سنوات أكثر من 1200ميجا واط من ايران لسد حالة النقص في انتاج المحطات الكهربائية عبر أربعة خطوط تجهيز. من ناحيته دعا إياد علاوي نائب الرئيس العراقي زعيم ائتلاف الوطنية إلى تشكيل حكومة لإنقاذ البلاد وتهدئة الأوضاع وإجراء انتخابات جديدة ونزيهة. وقال علاوي في بيان صحفي: “يمر العراق بأزمة لربما هي الأخطر اشتدت بعد الانتخابات الأخيرة التي شابتها الكثير من الإشكالات والطعون”. وأضاف: “ونظراً للتداعيات الحاصلة إضافة الى الخشية من ملامح عودة الإرهاب والتطرف ولانعدام حل الإشكالية القائمة بين بغداد وأربيل بشكل جدي وجذري تبرز الحاجة اليوم لمعالجات حقيقية تكمن بتشكيل حكومة لإنقاذ البلاد وتهدئة الأوضاع وإجراء انتخابات جديدة ونزيهة”. وتابع: “إن حكومة الإنقاذ التي ندعو لها ستكون آخر المحاولات لمعالجة أوضاع البلاد المتأزمة على أن تكون حكومة قادرة على الوفاء للمواطن وتلبية احتياجاته تكون مسؤوليتها تحقيق الاستقرار وايجاد الحلول الفورية لإبراز المشكلات في البلاد ولانتشال العراق ونقله الى حالة تطمئن كل مواطن عراقي”. ودعا رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي خلال اجتماعه بالقيادات الأمنية إلى عدم إطلاق النار على المتظاهرين واستخدام الوسائل التقليدية لتفريق المتظاهرين . كما دعا الى عدم التهاون في مواجهة اي متظاهر يتصدى للقوات العراقية ويعمل على اخلال الامن والعبث بالممتلكات العامة والخاصة.

إلى الأعلى