السبت 18 أغسطس 2018 م - ٧ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : سوريا .. عدوان لن يحقق أهدافه

رأي الوطن : سوريا .. عدوان لن يحقق أهدافه

مع اتجاه الجيش العربي السوري إلى الانتهاء من تطهير درعا والقنيطرة من الوجود الإرهابي، وإغلاق ملف الإرهاب فيهما، وتوجه الأنظار إلى قمة هلسنكي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، يحاول كيان الاحتلال الإسرائيلي من جهته أن يلفت الانتباه والأنظار إليه، ساعيًا إلى إرسال رسائله الإرهابية إلى قمة هلسنكي لكي يقول إنه موجود في الميدان السوري، وإنه قادر على مواصلة ممارساته العدوانية الإرهابية بحق الشعب السوري، وعلى خلط الأوراق، وبالتالي يجب أن تسير محادثات القمة في هلسنكي وفق الإرادة الإسرائيلية، وتوضع مطالب الكيان المحتل وشروطه على طاولتها هذا من جهة. ومن الجهة الأخرى يحاول يائسًا كيان الاحتلال الإسرائيلي رفع المعنويات المنهارة والمنكسرة للتنظيمات الإرهابية على أرض الميدان، وذلك إما نتيجة للضربات الموجعة والهزائم المؤلمة، أو جراء المصالحات والقبول بتسليم السلاح، والمغادرة إلى مكان آخر أو الرغبة في تسوية الأوضاع.
فالعربدة الإسرائيلية في محافظة حلب أمس التي أراد من خلالها كيان الاحتلال الإسرائيلي أن يسند بها ترامب في قمة هلسنكي في مواجهة بوتين، وليرفع بها معنويات الإرهابيين لن تحقق الأهداف التي يريدها الكيان المحتل، بل إنها ربما لن توصل الرسائل، وإن وصلت فلن تصل كما يريدها، وذلك لعلم الرئيس الروسي أن الميدان السوري اليوم ليس كما كان قبله، وأن اليقين السوري بالنصر الكامل، والعزم والإرادة والصمود لدى الشعب السوري وجيشه وقيادته لمواصلة المعركة الوطنية، فضلًا عن الحجم الهائل للتضحيات التي قدموها، كلها عوامل لا تسمح بالتنازل عن السيادة والاستقلال والانتصار الناجز، أو الانتقاص منها، ولا تسمح بالتوقف عن إنجاز اللحظة التاريخية بتحرير الشعب السوري من براثن الإرهاب والتكفير والظلام.
إن لغة الميدان السوري، والإنجازات الميدانية التي يحققها الجيش العربي السوري تعطي الرئيس الروسي مركز قوة في محادثاته مع الرئيس الأميركي فيما يتعلق بملف سوريا، على الأقل هكذا يفترض. فكما يعلم ترامب ومن خلفه حليف بلاده الاستراتيجي (كيان الاحتلال الإسرائيلي نعني) أن الإيقاع الذي فرضه الجيش العربي السوري في معركته الوطنية في كل الجبهات يؤشر إلى اندحار الإرهاب وتنظيماته داخل القطر السوري، وبالتالي انهيار المخطط الإرهابي الذي أريد به استهداف سوريا وتدميرها، وانتحار الواقفين خلفه وداعميه سياسيًّا، فكل المؤشرات الميدانية تشير إلى أن معركة الجنوب تسير بوتيرة متسارعة، سواء من جهة الانهيارات المتوالية في صفوف التنظيمات الإرهابية التي راهن عليها معسكر التآمر والعدوان، أو من جهة المصالحات، ورغبة الكثير ممن غرر بهم في تسوية أوضاعهم والعودة إلى حضن وطنهم السوري، والمشاركة مع الجيش العربي السوري في معاركه الوطنية البطولية.
ما من شك أن هذا التطور الميداني اللافت، له تأثيراته وارتداداته على من أعدوا مخطط استهداف سوريا وتدميرها، وبالأخص كيان الاحتلال الإسرائيلي، ليكشف هذا التطور عن ما يعتري اليوم الطرف الإسرائيلي الأصيل في المخطط من هلع وخوف جراء انهيار ما أنتجه وشغَّله وأعانه عليه الحلفاء والعملاء والأتباع من تنظيمات إرهابية، وانكسار لحلم كان يرى قريبًا تحققه. ويقينًا أن منسوب الهلع والخوف والقلق سيرتفع حين يعطي الجيش العربي السوري شارة انطلاق معركة تطهير القنيطرة من رجس الإرهاب، وإعادتها طاهرة مطهرة إلى حضن الوطن السوري.
لذلك، العربدة الإسرائيلية باستهداف مطار النيرب في محافظة حلب لن تغير شيئًا من موازين الميدان ومعادلاته، بقدر ما تعبِّر عن حقد ويأس وإرهاب وعدوان موصوف ضد الشعب السوري.

إلى الأعلى