الجمعة 19 أكتوبر 2018 م - ١٠ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : قمة تأكيد المؤكد!

باختصار : قمة تأكيد المؤكد!

زهير ماجد

اشتعلت التكهنات عن النتائج المتوقعة للقاء القمة بين بوتين وترامب في هلسنكي بفنلندا. الأمر ليس بالسهولة التي يتصورها البعض، كما أنها ليست القمة التي كان فيها السوفيات لا يعرفون أنهم في آخر عهود نظامهم الشيوعي، والأميركي في حالة تراجع أمام المد الثوري في العالم.
القصة من أولها أن ترامب وبوتين قطعا شوطا على الورق وعلى المداولات والمقدمات المتطايرة في الإعلام وغيره. ومن الواضح أن الطرفين لن يتفاجآ بجدول أعمال مختلف عما تم وضعه من قبل من هم ملزمون بوضعه. وما يتم إقراره سريا، هو البند أو البنود التي تكون حفظت عن ظهر قلب أو وضعت في خانة سري جدا.
ما يهمنا في كل هذا، أن الروسي، حليفنا، والشريك الذي لا خروج على شراكته ولو في بعض ما هو البعض، والمؤتمن على وضع حد للحرب على سوريا، أنه واثق من خطواته، وقد وصل إلى النقاط التي رسمها بالتفاهم إلى وضع تصور جديد لوصول السوري إلى كل جنوبه دون أي إبطاء، وتلك لم تكن لتحصل لولا العناوين التي يسرها الروسي من خلال تفاهماته .. وحين نقول بالتفاهمات، فهي ليست مع جهة بل جهات، الإيراني ومشتقاته، والأردني، والأميركي، والإسرائيلي، وطبعا السوري، وربما مع آخرين يريدون دورا ولو بالكلمات.
ومن مآثر الروسي أن كل ما قيل عن خلاف مزعوم مع الإيراني، فليس سوى نقاش مفتوح وناجح حول المرحلة بمفاعيلها الجديدة، إذ لكل منطقة سورية عنوانها الخاص إن لم يكن عناوينها، وعليه، فليس تدار إلا بالتوافق، وبالنقاشات المستمرة، وبالعلم والخبر، وممنوع العمل وراء الظهر وبالتجاوز. كل ذلك أدى إلى السهولة التي وصلها الجيش العربي السوري وإلى ما قد يصلها خلال الأيام القليلة القادمة حيث مختبر القنيطرة والحدود مع الجولان.
صحيح أن منطقة إدلب تحتاج لعلاج من النوع الذي يتفتق فيه العقل ليصل إلى حل له، إلا أن قضية جنوب سوريا ليست بالهينة نظرا للأطراف التي تحتشد فيه، ولكل طرف حساباته، ولو أن الأردني أكثر من سيربح كونه كان يخسر سنويا 350 مليون دولار بإغلاق معبر نصيب .. ويعرف الإسرائيلي أيضا، أن مطلبه بإبعاد الإيراني عن حدوده مسافة ثمانين كيلومترا لن تتحقق طالما أن بإمكان الإيراني والمحسوبين عليه يمكنهم تغيير لباسهم واستعمال ما يلبسه الجيش العربي السوري .. وأن الأميركي في كل هذه التفاصيل، يرضى بما يرضاه الإسرائيلي.
إذن قمة الزعيمين هي لتأكيد المؤكد، ولعلها أوسع بكثير مما فصلنا في ما يخص المؤامرة على سوريا.
المهم، أن الروسي المتصالح مع حلفائه، لن يكون هذا المبدأ مجالا للنقاش أو البيع والشراء .. والقمة أبعد ما يكون عن الدخول في هذا الحقل المنسي طالما أن روسيا قادرة على الإمساك بملفاته بل والتنفيذ به بكل أريحية، وهذا ما يهم الأميركي.
والمهم أيضا، أن معنى ذلك أن العلاقات الروسية الإيرانية غير قابلة للتغير أو التبدل، بل إن العلاقة الروسية الإيرانية السورية ولدت لتعيش، وهنالك تفاهمات على كيفية إنعاشها دائما، وليس من مصلحة أحد في هذه الظروف المعقدة أن يغير من سلوكه .. ضمانات الروسي واضحة وهو ما يريده استراتيجيا في مسألة لها أبعاد شرق أوسطية وقد تصل لتكون روسية كما تقرأ في لحظة ما هو أبعد من سوريا .. وهنا المصلحة الإيرانية الروسية المحسوبة.

إلى الأعلى