الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / أغنيةٌ إلى محمود درويش

أغنيةٌ إلى محمود درويش

أصبتَ بحزمة ضوءٍ
جماجمَ أسلافك الطيبينَ
فشبَّ نُخاعُ الكلامِ الموشَّح بالبنِّ والزعتر البلديّ
ووقتك تاريخُك الليلكيُّ
يُعلِّقُ أسراره النبويّةَ فوق سياج القرى
ليمتحنَ الآن هذا الزمانَ المهشمَ في بئرنا اللغويّ
ها أنت تُوقظَ سربَ الفراشاتِ في الحاضر المتمعدنِ
ها أنت تنفخُ في القمر اللؤلؤيِّ المعلَّقِ
لحظة ميلاده المرتجاه
ها أنت تُبصرُ فيكَ زحامَ الورودِ
فتُطلقُ شريانك المتموجَ
أغنيةً لانقلاب الفصولِ
على سُلطةِ الهاويةْ
***
تَنَزّلْتَ فينا بهاءً
وأطعمتنا ثَمَرَ الكلماتِ
لنفتحَ أصواتنا طرقاً
لاحتمالاتِ قوسِ قزحْ
وندركَ سر الغموض المجازيِّ بين المسيح وأسمائه
أتيتَ إلينا قبيل انكسار الأغاني
على حاضرٍ خائفٍ من تفتّحِ نرجسةٍ في الظلامِ
وجئتَ من الملحِ ، جئتَ من الضوءِ،
جئتَ من الماءِ وهو يُعري الهواءَ على فَرَسٍ من نشيد
وفي السنة الألف بعد احتراق المدينةِ
في روحنا الحجرية .. جئتَ
لتسكبَ فينا نبيذَ الفرحْ
قليلُ من البحر يكفي
لنُرجئ ميتتنا الحافيةْ
***
ولولا غناؤكَ في مدخلِ الريحِ
كنّا أضعنا العناوينَ
كنّا اقتنعنا بأنَ الأزاهيرَ مقصلةُ الأرضِ
وكنا سندرك أن القصيدةَ مائدةٌ للشواءْ
لك الآنَ بيتٌ يُغني انتشارَ الخيولِ
على وترٍ في الكمانِ
ونافورةٌ من كلام الندى
لك الساحلُ الأبيضُ المتوسط
يركضُ خلفك قافلةً من غناءْ
لك الآنَ مزرعةٌ من هديلٍ
تُسيّجُ هذا الفضاءَ بحزن الجليل
فكيفَ سينتصرُ الموتُ .. كيفَ ؟؟
وحِناءُ أمِّكَ ـ وهي تُعدُّ لك القهوة العربية ـ
خارطة اللون والعافيةْ
***
آيتُكَ الآنَ
هذا الربيعُ المباركُ يَكسِرُ مركبةَ الموتِ
في لحظةٍ حانيةْ
ويُطعمه حنّطةَ الشِّعرِ
حتى يُعلِّمه كيف يَكسِرُ قانونه الأبديَّ
على شُرفةٍ في أقاصي الصهيلْ
سلامٌ لكلِّ البلادِ التي كُنْتَها
سلامٌ لكلِّ البنادقِ
وهي تقيسُ بأبعادكَ المرمريةِ قمتكَ العاليةْ
سلامٌ على نحلةٍ علَّمتكَ طريقَ الرحيقِ
إلى امرأة من هديلْ
هنا أو هناك سيركض فيك الحصان العروبيُّ
حتى نهاياتِ هذا الرحيلْ
وينسلُّ من دمكَ الآنَ
قافيةً .. قافيةْ

عبدالله العريمي

إلى الأعلى