الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

عن درويش الذي ما زل حيًا في مكانٍ ما يحكي لنا الزميل الكاتب خلفان الزيدي عن الشاعر الفلسطيني محمود درويش في ذكرى رحيله التي تصادف التاسع من اغسطس “أمس” حيث يسرد لنا “الزيدي” حكاية اللقاء اليتيم الذي جمعه بـ”درويش” حيث يقول : وجدته هكذا فجأة امامي، بقامته الشامخة، بكبرياء الشاعر، وعنفوان القصيد الذي يكتبه، كنت احاول لم حروفي، وربط كلماتي..
ولم أستطع إلى ذلك سبيلا..كل ما قمت به، إنني نظرت إلى وجهه، وقرأت في قسماته، ما أقرأَهُ في قصيده، نظرت الى خبز أمي، والى يوسف واخوانه، والى المارون عبر الكلمات العابرة، والى الحصان الذي تُرك وحيدا.. والفراشة التي لم يعد لها أثر.. الى الحصار المرتسم في عينيه، الى المنافي التي تتقاذفه في دهاليزها.. وحقيبته التي يحمل بداخلها بطاقة هويته العربية.. ونظرت الى الأرض المقدسة.. والى الذين اسقطوا اسمها من جواز السفر..وقرأت بين عينيه، لغة المنفى والبعد عن الوطن، وكأني بالدمعة التي انساحت ذات صباح من عينيه، والتي هلت لأن ثمة وطن محفور في قلبه، لم يعد في مكانه.. لأن بيته الذي شهد طفولته لم يكن هناك.. ولم يكن هناك اصدقاء الطفولة، ولا وجد ضحكاتهم.. وحكاياتهم البريئة..وحيدة..امه تنتظره..كما تنتظر عودة الأرض.. وازهار الياسمين والبرتقال.. يناجيها.. خذيني أمّي إذا عدت يوماً وشاحاً لهدبك.. وغطّي عظامي بعشب.. تعمّد من طهر كعبك.. وشدّي وثاقي.. بخصلة شَعر.. بخيطٍ يلوِّح في ذيل ثوبك.. عساني أصير إلهًا.. إلهًا أصير.. إذا ما لمست قرارة قلبك!.
ويعرج الكاتب المصري محمد القصبي إلى ذكرى رحيل “محمود درويش” بموضوعه “هذا المنقوش على شاهد قبرك .. منقوش في قلبي!” حيث يتساءل : هل مات ؟ هذا ما تقوله البيانات الرسمية، مات محمود درويش في التاسع من أغسطس 2008 لكن شاعر القضية الفلسطينية لم يزل يتردد صوته في أنحاء الأرض.
وليس ببعيد عن “درويش” يتناول اشرعة في هذا العدد مواضيع عدة ونصوص شعرية منها نص هنا غزة فهل تسمع؟ للدكتورة وداد البرغوثي ، ونص “تحيا فلسطين” للشاعر هلال الشيادي ،كما يقدم العدد حوارا مع صاحب رواية “6000 ميل” الفائزة بجائزة أفضل رواية عربية لعام 2013 الفلسطيني محمد مهيب جبر الذي يشير إلى ان “المفارقة أن تشعر بالغربة في وطنك .. وتعيش وطن الآخر في غربتك..” ، كما يستعرض الدكتور عبدالجبار العلمي في هذا العدد قراءته لرواية “سروال بلقيس” للكاتب صبحي فحماوي الذي يرصد معاناة الشعب الفلسطيني في المخيمات، وتصور بكثير من الصدق والواقعية والمرارة الوضع اللاإنساني الذي يعرفه واقع الحياة فيها ، وذلك إثر تعرضه للطرد والتشريد والتهجير من لدن الاستعمار الإسرائيلي المحتل لأرضه. كما ينقل “أشرعة” رسالة من امرأة فلسطينية تعيش العدوان الإسرائيلي .. بعنوان “لماذا تقتل الطائرات الأطفال
ياأماه؟” للكاتبة هداية صالح شمعون.

إلى الأعلى