الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م - ١٤ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / موسى زينل يستذكر بواكير المسرح القطري ويستعرض التجربة ومآلاتها
موسى زينل يستذكر بواكير المسرح القطري ويستعرض التجربة ومآلاتها

موسى زينل يستذكر بواكير المسرح القطري ويستعرض التجربة ومآلاتها

استضافته الجمعية العمانية للمسرح
مسقط ـ “الوطن” :
نظمت الجمعية العمانية للمسرح أمس الأول لقاء مسرحيا استضافت فيه الفنان موسى زينل بحضور عدد من المسرحيين العمانيين، حيث تحدث عن التجربة المسرحية القطرية وبعض القضايا التي تشغل المسرحيين الخليجيين وأشار زينل في حديثه إلى أنه يراهن على المسرح العماني وما زال يراهن قال: في مهرجان الخليج الثالث في ” أبو ظبي” لم تأخذ الفرقة العمانية المشاركة أي جائزة فتأثر الشباب تأثرا كبيرا وبكى بعضهم، فطلبت منهم أن لا يبكوا، وأخبرتهم أن عمان هي مستقبل المسرح، وذلك لإيماني بالتنوع الثقافي والديموغرافي الموجود في عمان والمنعدم في باقي دول الخليج إضافة إلى التناغم الموجود في عمان.
وأضاف: لديكم فرق مسرحية متداخلة من كل عمان ومؤكد أن لديكم فرقا مناطقية في المقابل لكن هذه المناطقية أعطتكم التنوع الذي له أثره على المسرح أعلم أنني لا أتكلم بمثالية والمجتمع المثالي لكن هذه كانت فكرتي عن عمان منذ تلك الفترة لذلك أقول أن عمان هي المستقبل.وحول سبب غياب تتويج العروض العمانية إذا ما تم اعتبار التتويج أحد مقاييس الجودة واذا ما اعتبرنا أن مثل هذا الكلام نسمعه من قبل الكثيرين قال: الجوائز ليست مقياسا حقيقيا فالممثل في هذه المسرحية وفي هذا المهرجان أبدع بينما في مسرحية أخرى لم يحالفه التوفيق .وأضاف: أسأل من جانب آخر هل تعود الجمهور العماني على الذهاب للمسرح؟ أعتقد أن الإجابة ستكون لا، حاله في ذلك حال بقية مسارح الخليج فنحن لم نطل المكث في المسرح حتى داهمنا التلفزيون أما الغرب فكان المسرح جزء من حياته الاجتماعية، فهذه العادة لم تتأصل في الخليج فهل العماني استثناء؟
كما تحدث زينل عن بداية المسرح القطري فقال : في المرحلة الابتدائية في الخمسينيات والستينيات استطعنا من خلال وجود بعض المدرسين العرب من الذين كانت لديهم هواية التمثيل أو ممن درس التمثيل أصلا من سوريا ومصر استطعنا تقديم عدة مسرحيات منها “إسلام بلال” مثلا حينها كنا في المعهد الديني، وكان معنا هناك الأستاذ محمد موجه اللغة العربية الذي أعد تاجر البندقية وأضاف زينل: لعبت دور اليهودي ولعب محمد عبدالله الأنصاري دور التاجر وهذا ما أريده من ذكر هذه القصة حيث إنني أريد أن أقول أن الأنصاري هو الرائد الحقيقي للمسرح القطري فعلى يده أنشئت أول فرقة تم الاعتراف بها أهليا خاصة وأن المسرح في قطر نشأ أهليا واستمر أهليا، وكان دور وزارة الإعلام ثم الإعلام والثقافة ثم المجلس الوطني ثم وزارة الثقافة هو الدعم والرعاية دون تدخل في قرارات الفرقة سواء أكان التدخل من حيث الانتخابات أو من حيث ما تقدمه الفرقة. والأنصاري خريج المعهد الديني أولا ثم الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وكان والده الشيخ عبدالله بن إبراهيم الأنصاري أحد علماء قطر المعروفين.
أدار الأنصاري بعد تخرجه معهد المعلمين، وكنت حينها وكيل مدرسة إعدادية، أملك في دار المعلمين أكثر من مسرحية منها “صقر قريش” بهذا تمكنت الهواية من الشباب، وعندما تخرجوا من المعهد تجمعوا وطلبوا من المدير عمل فرقة مسرحية كان منهم محمد الرميحي وعلي حسن وسيار الكواري وكل رموز المسرح الذين أصبحوا لاحقا كتابا ومسرحيين، تم إنشاء الفرقة المسرحية برئاسة الأنصاري لكنه لاقى ضغوطا من المجتمع وربما من القيادة معللين الأمر بأنه خارج عن دوره المنوط به باعتباره دراسته، فتحدث إلي الأنصاري وقال لي: ” هؤلاء أبناؤنا وأنا لا أطمئن إلا إن كانوا تحت عينك” فترأست الفرقة لمدة عام بعدها عدت إلى مصر للدراسة.
وعن مشاركته المسرحية قال زينل: كنت غاويا للمسرح منذ المرحلة الدراسية الأولى سواء أكان ذلك من خلال حفل الختام للعام الدراسي أو من خلال معسكرات الكشافة، كنا نحول بعض النكت والطرف إلى مشاهد مسرحية، وكان المعسكر يقام قريبا من منطقة راس بو عبود القريبة من الدوحة، وكان الأهالي كلهم يذهبون إلى المعسكر في المساء؛ لرؤية أولادهم، ولم يكن التلفزيون موجودا في ذلك الوقت، كما كان يقام في قطر نهاية كل عام معرض عام كل المدارس يعرض فيه الأولاد منتجاتهم التشكيلية ( الرسم والأشغال) والمنتجات الزراعية، كما يقام معه المهرجان السنوي الذي يشتمل على عدة فقرات فنية منها أزاهير الربيع للأطفال، والقصة الحركية وهي نوع من المسرح لم ننتبه إليه نحن المؤرخين للمسرح فقد كان عبارة عن تمثيلية كبيرة في الاستاد كله، مرة عن حرب فلسطين ومرة عن ثورة الجزائر كانوا الشباب يقفزون من خلال حلقة النار، ويعملون التحية للضابط الفرنسي الذي يمر أمامهم، يشرف على القصة الحركية أستاذ تونسي، ولكان لهذه القصة دور في غرس بذرة التمثيل والمسرح في قطر.
وعن أبرز المراحل التي مرت بالمسرح القطري أشار زينل إلى فترة الخمسينيات التي نشأ فيها نادي الجزيرة التابع لشركة شل حيث تجمع بعض الشباب منهم عطية الله النعيمي ومعه رفاقه المعدودون الآن من رواد المسرح القطري، كما نشأ نادي الطليعة من قبل مجموعة من الشباب الذين ينتمون للتوجه البعثي في ذلك الوقت بتأثير المدرسين السوريين والعراقيين الموجودين في قطر، مارس الشباب في نادي الطليعة العديد من الأنشطة الثقافية وعملوا مسرحا داخل النادي، وكانت لديهم فرقة موسيقية بقيادة الموسيقار عبدالعزيز ناصر – رحمه الله-.
نشأت لاحقا أربع فرقة قطرية مدعومة من الدولة هي: القطري والأضواء والسد والفرقة الشعبية للتمثيل لموسى عبدالرحمن – رحمه الله- وعندما حدثت الأزمة الاقتصادية في التسعينيات طُلب عمل خصومات كبيرة على الموازنات، وكان الوزير الكواري في ذلك الوقت هو المسؤول عن المسرح وهو من طُلب منه تخفيف الموازنات برفع الدعم عن الفرق المسرحية والشعبية وإلغاء مجلة الدوحة ومجلة الأمة الرائدة في المجال الديني الوسطي وتم إغلاقها!
وأكمل زينل: إجمال لا يوجد لدينا موسم مسرحي، وكان الاعتماد الكبير على مهرجان الدوحة المسرحي، ولابد أن أقول أن قطر هي الدولة الأولى التي احتفلت باليوم العالمي للمسرح وكان ذلك في 1981م، من خلال مهرجان مصغر في ليلة واحدة في النادي التابع لشركة شل، كانت كل فرقة تقدم عملا مسرحيا وكنا نستضيف عددا بسيطا من الضيوف في كل عام، استضفنا الماغوط وعلي سالم وسمير العصفوري، كانوا يشاهدون العروض ويقدمون ندوات حول المسرح حتى ظهر مهرجان الدوحة الثقافي أيام الشيخ سعود بن محمد رئيس المجلس الوطني يومها، كان المهرجان ضخما، فيه أعمال ومسرحيات عالمية وعروض أبروالية من كل دول العالم فابتلع مهرجان المسرح حتى خفت صوت المهرجان الثقافي فأعدنا المهرجان المسرحي تحت مسمى مهرجان الدوحة المسرحي. وفي أواخر فترة الدكتور حمد الكواري طلب مني أن أكتب تقريرا عن المسرح في قطر فكتبت وقلت” إن المتتبع للمسرح في قطر سيجده في حال نكوص” والأسباب إلغاء المسرح المدرسي المصنع الذي يمدنا بالمواهب والجمهور فالطالب الذي لم يمارس المسرح كهواية كان يحب الذهاب إليه لأنه شاهد عروضا مسرحية كما أنه لا يجد لدينا كيان تدريسي للمسرح، وانقطعت البعثات الدراسية في مجال الفنون خاصة وأنها كانت كلها تتجه للغرب لكن الشباب لم يكونوا يجيدون اللغة الإنجليزية جميعهم فلماذا يذهب إلى هناك ويضيع سنوات من عمره حتى يتعلم اللغة ففضل الدخول إلى المسرح والتلفزيون، لم يذهب أي طالب لمعهد الفنون في الكويت أو مصر منذ 15سنة.
وعن الدعم قال زينل: الآن أصبح لدينا دعم مادي حكومي منذ أن احتضنت وزارة الإعلام ثم بعد ذلك وزارة الإعلام والثقافة المسرح، وله عدة صور، فالحكومة وفرت مقارا للفرق، وكانت الدولة تتحمل أجر وتكاليف ممثلات من الخارج عندما كانت لدينا أزمة في العنصر النسائي بالإضافة إلى الدعم المباشر لكل مسرحية، فالدعم موجود لكننا كنا نطالب بالزيادة رغم استغراب زملائنا العرب من المبالغ المدفوعة للمسرح، أما الإيجابي الذي وجد لدينا في هذه الفترة فهي كلية المجتمع التي تخدم الجهات المختلفة في الدولة، واستطاع سعد بورشيد مع الدكتور إبراهيم النعيمي رئيس الكلية أن يعمل برنامجا للمسرح لمدة سنتين وهذا ما كان وقد درسه فيه الدكتور سعيد السيابي من السلطنة والآن يدرس فيه الدكتور عبدالكريم جواد. ولدينا الآن مركز تطوير المسرح الذي يعمل فيه غانم السليطي مستشار الوزير لشؤون المسرح وصلاح الملا وهما لديهما صيغ جديدة تحاول تجاوز مهرجان الدوحة حسب قناعتهما وفي النهاية أتمنى لهما التوفيق.
هذا هو الحال
سألنا الأستاذ موسى زينل بعدما ظهر لنا أن البنية الأساسية للمسرح القطري قد اكتملت فأين تكون الإشكالية في المسرح القطري فقال: تنقصنا الروح، الهواية التي كانت موجودة سابقا مع الشباب لم تبق نفسها اليوم، تعليق اللافتات حتى منتصف الليل، وقبل ذلك لابد أن نقول أن المسرح لم يعد له ذلك الرونق على مستوى العالم كله فقد تقلص بسبب وجود وسائل أخرى للمشاهدة ووجود وسائل التواصل الاجتماعي التي أخذت من جمهور المسرح، وقد تغلبت الدول الأوروبية والأميركية على ذلك بالاستعراضات الكبيرة التي تستمر لعشرات السنين، واختتم زينل كلامه بقوله تسألني عن الحال هذا هو الحال. رغم أنني لا أريد أن اصطدم بالموجودين حاليا ولا أريد أن أتحدث عن الموضوع وأنا خارج قطر لذلك أدعو لهم بالتوفيق على كل حال.

إلى الأعلى