الجمعة 19 أكتوبر 2018 م - ١٠ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : وعن قمة الكبيرين..

باختصار : وعن قمة الكبيرين..

زهير ماجد

لا شك أن هنالك تفاهمات بين الرئيسين بوتين وترامب لم يجر الإشارة إليها .. هي ليست أسرارا، إنها تخص ما على كرتنا الأرضية وليست المريخ والفضاء، وإن كان المجال الجوي للأرض من مشاغل تلك القوى الكبرى.
العالم صغير على قوتين كبيرتين بهذا الحجم الاستراتيجي .. إشارتهما للتخلص من السلاح النووي لا يمكن الجزم بها أو تصديقها، فهذا النوع من السلاح تتزين به إسرائيل وتعتبره تفوقها المنشود في منطقة لا تحلم إطلاقا بالوصول إلى مستواها النووي. فهل يمكن مثلا الضغط على الكيان الإسرائيلي من أجل التخلص من هذا السلاح؟ وهل يمكن لدولة كإسرائيل وبحجمها الجغرافي الضيق في عرضه أن تقلب الطاولة على محيطها إذا ما وصلت إلى استعمال هذا الخيار المجنون، دون أن تتأثر أولا؟
مهما قيل في نتائج لقاء القمة بين رئيسي أقوى دولتين في العالم، يبقى التنفيذ هو سيد القمة. فكم وكم وضعت تفاهمات واتفاقات في أزمنة الماضي، حينما كانت الحرب الباردة ساخنة في بعضها.
المهم أن لا نصل إلى حرب باردة يعاد فيها فصول دموية حصلت .. لكن البعض يقول، إن الحرب الباردة سبقت لقاء القمة قبل ذلك بكثير .. عندما تدعم الولايات المتحدة أطرافا هم أعداء الأطراف التي تدعمها روسيا في سوريا، فعندها يمكن القول بأنها وقعت بالفعل بين الكبيرين لكنها من بعيد.
كنا في الأزمنة التي مرت سوفياتيا وأميركيا، لم ننتبه إلى أن عالما بالجملة كان يريد أن يكون خارج الكبيرين الأميركي والسوفياتي، ولهذا كانت قمة عدم الانحياز بأعداد دولها الغفيرة التي حلمت أن تجد لها موقعا على الأرض خارج القوتين، أي باستقلالية وقرار ذاتي. أما اليوم فيسود الاعتقاد أن العالم ذاهب، ربما، إلى النتيجة ذاتها، لكن بتغير واضح، أن هذا العالم الذي تبنى عدم الانحياز، أراد تطبيق أفكاره تلك، فإذا به أميركيا، وهو اليوم بمعظمه كذلك بعد التغيير الكبير الذي حصل في ما يسمى بالعالم الثالث النامي الذي لم يستطع أن يجد له قدرة على الاستقلالية الاقتصادية والمالية وبالتالي السياسية.
يعرف الرئيسان الأميركي والروسي أنهما يبنيان قاعة انتظار من أجل تطبيق ما تفاهما واتفقا عليه.. إذ ليس سهلا أن يتحول الكلام على الورق أو في الحواسيب (أجهزة الكمبيوتر) بسرعة إلى التنفيذ .. حصول النتيجة يحتاج إلى وقت، وبعد سنة وعدة شهور يكون قد مر ثلاث سنوات على إدارة ترامب، إذ في السنة الرابعة يتحول الرئيس الأميركي إلى بطة عرجاء، كل ما سوف يحلم به كيف يتمكن من التجديد فترة رئاسية أخرى، عامل الوقت إذن بالنسبة لبوتين مهم، وكذلك عامل التطبيق.
الآن دخلت القمة في النسيان، لكن ما هو عملي فيها لا بد أن تشعر به ما صنعته التفاهمات أو الاتفاقات. ويجب أن تكون سوريا أول من يقدم حقيقة اللقاء، وثانيهما الواقع الإيراني الذي من المقرر أن يبدأ حصاره النفطي في الرابع من نوفمبر القادم .. وثالثا ورابعا وخامسا… وصولا إلى صفقة القرن التي كما يبدو أنها ليست في الوارد، هي ميت قبل أن يحيا بل قبل أن يولد.
المهم في كل ما جرى، أن روسيا عادت إلى الصف الطبيعي الذي يؤهلها أن تسهم في قيادة العالم، وليست رقما ثانويا أو دولة يشفق على واقعها بالنظر إلى تاريخها المهم.

إلى الأعلى