الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م - ١٦ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / صلة الرحم (1 ـ 2)

صلة الرحم (1 ـ 2)

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري:
عزيزي القارئ .. وبعد ان انتهينا من شهر رمضان المبارك .. شهر التراحم وزيارة الأرحام .. نستقرئ معك هذا الموضوع حول (صلة الرحم) والذي اقتبسناه من بعض المصادر (بتصرف) ..
إن صلة الرحِم هي بذلُ الخير لهم، وكفُّ الشرِّ عنهم، هي عيادةُ مريضِهم، ومُواساةُ فقيرهم، وإرشادُ ضالِّهم، وتعليمُ جاهِلِهم، وإتحافُ غنيِّهم والهديةُ له، ودوامُ زيارتِهم، والفرحُ بنعمتهم، والتهنِئةُ بسُرورهم، والحُزنُ لمُصيبَتهم، ومُواساتُهم في السرَّاء والضرَّاء، وتفقُّدُ أحوالهم، وحِفظُهم في غيبَتهم، وتوقيرُ كبيرهم، ورحمةُ صغيرِهم، والصبرُ على أذاهم، وحُسنُ صُحبَتهم والنُّصحُ لهم.
إن صلة الرحم مما قصّر فيه الكثيرون في هذه الأزمان نظراً لانشغالهم بالملهيات والمغريات، وحطام الدنيا الفاني، ولذا عظَّم الله شأن صلة الرحم، ثبت في البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله)، ووردت آيات كثيرة في كتاب الله العزيز فيها الأمر بصلة الرحم وبيان ثواب الواصل والنهي عن قطيعة الرحم وبيان عقاب القاطع منها قال تعالى:(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) (البقرة ـ 83)، وقال تعالى:(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (البقرة ـ 177)، وقال تعالى:(يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (البقرة ـ 215)، وقال تعالى:(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (لأنفال 74 ـ 75)، وقال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) (النساء ـ 36)، وقال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل ـ 90)، وقال تعالى:(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً، رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً، وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (الإسراء 23 ـ 27)، وقال تعالى:(فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه وأولئك هم المفلحون)، كما أنه سبحانه عظم قدر الأرحام فقال تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء ـ 1)، وقال سبحانه وتعالى:(فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) (محمد 22 ـ 23)، وقال سبحانه وتعالى:(وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) (الرعد ـ 25).
ووردت أحاديث كثيرة فيها الأمر بصلة الرحم وبيان ثواب الواصل والنهي عن قطيعة الرحم وبيان عقاب القاطع منها ما يلي: وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(الرحم متعلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله)، وجاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:(لا يدخل الجنة قاطع رحم)، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، وروي أن رجلاً قال:(يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب)، وسُئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عما يدخل الجنة من الأعمال، ويباعد عن النار فقال:(تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم)، وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :(أسرع الخير ثواباً البر وصلة الرحم، وأسرع الشر عقوبة البغي وقطيعة الرحم)، وقد ورد: أن الصدقة على الرحم أعظم ثواباً من الصدقة على غيره، وقد جاء عنه (عليه الصلاة والسلام) أنه قال:(الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة)، وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه)، وقد روي:(صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار، ويزدن في الأعمار)، وقد ورد أن:(الواصل لرحمه موصول من ربه بالخير والبركة، وأن القاطع لرحمه مقطوع من كل خير)، يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(قال الله تعالى: أنا الله، أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته)، وفي رواية الربيع بن حبيب ـ رضي الله عنه ـ يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(قال الله تعالى: من وصل رحمه فقد وصلني، ومن قطعها فقد قطعني)، ومن هدي النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه كان يدعو إلى صلة الأرحام في بداية دعوته كما يدعو إلى عبادة الله عز وجل، فعن عبدالله بن سلام قال: لما قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة خرجت أنظر فيمن ينظر، فلما رأيت وجهه عرفت أنه ليس بوجه كذاب، وكان أول ما سمعته يقول:(أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)، وعندما بُدِئ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالوحي، ورأى منه ما رأى من الشدة قالت له خديجة بنت خويلد ـ رضي الله عنها: (كلا والله، ما يخزيك الله، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)، فعرفت خديجة ـ رضي الله عنها ـ بفراستها الصادقة أن هذه الخصال من تمسك بها كان في حفظ الله ورعايته، كان جديرا بكل خير، بعيداً عن كل شر لأن صنائع المعروف تقي مصارع السوء.
.. وللحديث بقية .

إلى الأعلى