الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الصمود الفلسطيني يعيق فرص فوز يبتغيه المعتدي من إحراق غزة

الصمود الفلسطيني يعيق فرص فوز يبتغيه المعتدي من إحراق غزة

سعود بن علي الحارثي

” غزة تستميت للدفاع عن نفسها, وتدفع من أرواح أبنائها الغالي والنفيس ثمنا باهضا, أطفالا ونساء’ شيوخا ورجالا من أجل رفعة وكرامة شعبها ومن أجل رسم مستقبل خال من الاذلال والتهديد, مستقبلا مشرقا يحمل استقلال الأرض واستقلال الإنسان واستقلال القرار , المقاومة في غزة صامدة والثمن كبير ومؤلم وقاصم, ولكن هل من خيار آخر؟”
ــــــــــــ
غزة تلتحف السواد, صدور أبنائها تنزف دما, دموع البواكي تجري على الأرصفة والشوارع أنهارا, عيون الصبايا في غزة نضبت فلم تعد تجود مآقيها بشيء ووجوهها شاخت والتجاعيد شقت لها طرقا وأخاديدا لهول الفاجعة, الكآبة والحزن والأسى تسود الوجوه والغضب لا تحتمله الصدور, سنوات عجاف عاشها أبناء غزة وهم يتنقلون خلالها من حصار إلى تجويع إلى مجازر تشيب لها الولدان, فمجالس الحزن عامرة بالمعزين لا ترفع سرادقها بل إن غزة كلها تحولت إلى سراديق عزاء, والعالم بعربه وعجمه بين مشارك ومتفرج ومتواطئ ومتأسف وشاجب لا يملك من أمره إلا التعبير عن الأسى أو تجديد اللقاءات والدعوة إلى الاجتماعات, أو ردود أفعال تقليدية لا تشبع من جوع, وأي تحرك لا يفضي إلى محاكمة ومعاقبة المعتدي على جرائمه يظل ناقصا ولا قيمة له فلن يردع هذا المعتدي من تكرار أفعاله الإجرامية مرات ومرات, غزة تحترق بنيران العدو التي أتت على كل شيء ونحن العرب لا نملك إلا أن نكتب ونثرثر ونوظف الحدث لنكيل التهم ونرسل الطعنات إلى صدور بعضنا البعض وندمر أوطاننا بشتى الوسائل والطرق ونستسلم ونستكين وننتظر في موقف المتفرج مجريات الأحداث ونهاياتها, غزة تلملم جراحا مفتوحة على الآخر فالمصاب عظيم والطعنات أتت على مجمل الجسم, وجه غزة اختفت ملامحه كما غابت الحدود وتلاشت الفواصل الزمنية بين ليلها ونهارها فلم يعد أهلها على بينة أفي ليل بهيم هم أم في نهار سقيم لا ضوء يصحبه, هلع وموت, رعب ونحيب, نداء استغاثات وأصوات سيارات اسعاف و انفجارات, أشلاء ودماء, نيران مشتعلة وأدخنة كثيفة, قتلى وجرحى بعشرات الالآف ويتصاعد العدد كل ثانية فلا مكان هنا للعواطف والمشاعر ولا قيمة وحقوق البتة لبني البشر , تلك هي الصورة التي تتناقلها وسائل الإعلام من شوارع غزة وحاراتها ومعالمها فالعدو أبى إلا أن يدمي وجه غزة ويملأ جسدها بالطعنات ويشوه صورتها الجميلة بمبررات ومصوغات ذئب مقدم على التهام ضحيته, هي قصة جلاد تكررت آلاف المرات عبر التاريخ واليوم نراها ماثلة أمام أبصارنا في غزة , ومن يستمع إلى تلك المبررات والمصوغات التي يفندها العدو ويرددها معه المتآمرون من عرب وعجم لا يشك إلا أن الضحايا من أهل غزة قد صمموا على رمي تل أبيب بالقنبلة الذرية وأنهم قد أغاروا مسبقا بطائراتهم وصواريخهم العابرة على المدن الإسرائيلية ومثلما هي العادة قلبت الصورة رأسا على عقب وحشرت الحقيقة في كفن الموتى وأجريت مراسم الدفن, كل ما يحدث في غزة رسم بليل وإسرائيل ليست وحدها من يتحمل جرم ما يحدث هناك, فالعالم بأنظمته مشارك في ارتكاب الجرم ونتائجه, فالبيت الأبيض يتفهم الإجراءات الإسرائلية ضد غزة, ومتى كان البيت الأبيض يوما منصفا في نظرته إلى الحقوق العربية ومن قضى بإعدام غزة إلا البيت الأبيض وهل ننتظر من البيت الأبيض حقا وإنصافا؟, غزة تسيح في (بحر من الدم )) و(تلتحف السواد ) وما يحدث فيها (عار أخلاقي وعمل إجرامي) …. ما أكثر العناوين الواصفة والمعبرة والمجسدة لما يحدث في غزة تحملها الصحف صباح كل يوم يبتدعها ويتبارى في ساحتها الفنانون والمحللون والمراسلون والكتاب عل أحدا يصل منهم إلى تصوير دقيق وحقيقي للوضع في غزة يحقق به نجاحا أو مكسبا أو رضا أو يمنحه شعورا بالراحة ولكن هيهات فصورة الوضع وحقيقة الجرم وأثره أبلغ وأشد قتامة وأعمق مدى من أن تعبر عنه الكلمات مهما كانت بلاغتها ومؤثراتها , المشهد مؤلم والصورة محزنة وجميع ما ابتدع وابتكر لا يفي بالتعبير عن الحقيقة, دماء الأبرياء سفحت هدرا على تراب غزة الطاهر وهي تتساءل عن الجرم الذي ارتكبته’أرواح الشهداء من أطفال وشيوخ ونساء وشباب تؤخذ قهرا وتجز رؤوسها كما تجز الشياه وهي تنادي العروبة وتستغيث بالمسلمين وتتشبث بانتمائها الإنساني, وهم في قناديلهم الخضر يسألون خالق السموات والأرض أن يأخذ لهم حقوقهم ممن ارتكب هذا الظلم العظيم وألحق بهم هذه الجريمة البشعة, أبناء غزة وقود لمعارك الساسة في تل أبيب وحمى المباراة والمنافسة على أشدها ومن يقتل العدد الأكبر من الفلسطينيين سيضمن الفوز في الانتخابات القادمة فالاستطلاعات تقول بأن غالبية الإسرائيليين تؤيد استمرار الهجوم على غزة, (( وحشية العدوان تبيد)) عائلات بأكملها, فالصور مرعبة والنظر إليها عبر وسائل الإعلام تصيب المشاهد بالصدمة وهو يبعد عن موقع الحدث آلآف الكيلو مترات فكيف بمن يعيش تفاصيله لحظة بلحظة؟, نتنياهو يهدد ويتوعد ويسقط أطنانا من الصواريخ والأسلحة الفتاكة والهدامة على سماء وأرض غزة, فقد اطمئن إلى الصمت الدولي وسهولة سفك الدم العربي وتواطؤ الكثيرين مع عملياته, حتى الفرق الطبية والدفاع المدني وسيارات الاسعاف ومدارس الأونروا لم تسلم من القصف الإسرائيلي, ومستودعات الأدوية والمستشفيات دمرها الجيش الإسرائيلي لتحرم المواطن الجريح والمريض من أبسط الحقوق, من التداوي والشفاء ونقله واسعافه ولكي تضيف على الجرائم جرائم أخرى أعمق وأنكى ولتفتك عملياتها بأكبر قدر من الشهداء, غزة تذبح من الوريد إلى الوريد كدليل ساطع على الوضع العربي المهين وما آل إليه حال العرب من تمزق واستكانة وصمت على الظلم والمهانة وانهيار في القيم والأخلاق وتشويه لرسالة الإسلام وروحه السمحاء, شعوب العالم وقومياته ودوله الصغيرة منها والكبيرة تهاب بعضها البعض وتعمل حسابات كثيرة قبل أن تعتدي على بعضها, العرب هم المغلوبين على أمرهم تسلب أراضيهم ويعتدى عليهم ويهتك عرضهم وتفتك بهم المجازر الواحدة تلو الأخرى فلا يحركون ساكنا, يقارب عدد الشهداء حتى كتابة هذا المقال الألفين , 25% منهم من الأطفال, وتجاوز عدد الجرحى العشرة آلآف, وهدمت الآلة الإسرائيلية أكثر من أربعين مسجدا وجامعا, والأرقام مرشحة للتضاعف ما دام هذا حالنا وما دام الاستهتار بأرواحنا قد بلغ هذه الدرجة من السوء, غزة تحت خط النار, القذائف والطائرات والصواريخ تحول البشر والأرض والعمران إلى فحم أسود ليختلط اللحم البشري بحطام السيارات والمنازل, والعرب حكامهم ووزرائهم وبرلمانيوهم لا يخرجون من اجتماعهم إلا بدعوات خجولة لوقف الاعتداءات في غزة وكأن إسرائيل ستستجيب فورا لتلك الدعوات, فمن لغزة بعد ذلك؟ .. لقد صعدت إسرائيل من عدوانها على قطاع غزة والذي تواصل حتى كتابة هذا المقال الشهر, جوعت الشعب هناك وقطعت عنهم الماء والوقود والكهرباء والأدوية وأغارت طائراتها وبوارجها ومدفعياتها وجيوشها الجرارة بشكل متواصل وجنوني في الليل والنهار ودمرت قرى ومدنا ومناطق سكنية بكاملها وقتلت الالآف فلم يحرك ذلك مجتمع غزة ضد حماس وأبان عن وفاء وصبر ووعي وإرادة قل نظيرها، ففقدت إسرائيل أخيرا صوابها وما تحدثه الآن من تدمير بحق شعب وأرض وقيم ما هو إلا ردة فعل حاقد على الشعب الفلسطيني , هو إنهيار أخلاقي للسياسة الإسرائيلية لا قاع له .. أرادت إسرائيل كسر إرادة شعب تمسك منذ القدم بقيمه الأصيلة ومبادئه الصادقة, شعب يموت ولا يفرط في عزته وكرامته, انحاز بطبيعته إلى أرضه ومقدساته ومثله وارتضى طريق المقاومة والتضحية بالنفس كبديل للإستكانة والذل والانقياد للعدو مهما كلفه ذلك من أثمان من أجل استرداد أرضه وكرامته وعرضه , أرادت إسرائيل أن تقصم أجنحة المقاومة وتنهيها من الوجود فاكتشفت في أوجه فلسطينية كثيرة صادفتها تحمل العنفوان والإرادة والعظمة والقوة والتصميم على التصدي للعدوان ومقاومة العدو ودحره وتفويت كل الفرص التي قد تشعره بانتشاء أو نصر أو تحقيق هدف من الأهداف وهو ما سيرغم إسرائيل بمشيئة الله على التراجع عن مخططاتها وسيوقعها في الحرج وسيفشل تحركاتها ويضعها أمام حقيقتها ويعيد لها صوابها ويلقنها درسا لن تنساه ف (الانطباع بأن جيش إسرائيل لا يقهر راح زمنه ولن يعود .. ) .. حملت هذه الهجمة الإسرائيلية الشرسة على غزة رسائل واضحة المعالم لا لبس فيها حول السلام والتهدئة وشكل المحادثات مع ساسة تل أبيب ونتائجها والتي يعول عليها ويروج لها الكثيرون وعن جدوى استمرار العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إذا كانت العلاقات غير قادرة على وقف هذا العدوان الكاسح وهو أدنى مكسب يجب تحقيقه من هذا النوع من العلاقات , إن حكومة تل أبيب تتغذى على المجازر والحروب والعدوان , وإن توقفت ستزول وتتلاشى وهي أخبر وأعلم من على الأرض بهذه الحقيقة , حقيقة تجرها إلى الحروب وتدفعها بعيدا عن طريق السلام الذي لن يكون ولن يتحقق , فللسلام رجاله وبيئته وثقافته وفكره وهي جميعها أسس وعوامل أبعد ما تكون عن فكر وثقافة الساسة في إسرائيل . ومن جانب آخر فإن الشعوب العربية تددثر بقيود العجز فالغضب المتراكم في الصدور قد ينفجر في أية لحظة وانفجاره ككبته يشكل خطرا عظيما لا تؤمن جوانبه وعلى الأنظمة العربية أن لا تستهين بهذه الحقيقة وأن تسعى إلى معالجة عجزها وفك الاختناقات وإيجاد المنافذ السليمة لتصريف كميات الغضب وإتاحة الوسائل السلمية للحوار والتعبير عما تكنه الصدور.
غزة تستميت للدفاع عن نفسها, وتدفع من أرواح أبنائها الغالي والنفيس ثمنا باهضا, أطفالا ونساء’ شيوخا ورجالا من أجل رفعة وكرامة شعبها ومن أجل رسم مستقبل خال من الاذلال والتهديد, مستقبلا مشرقا يحمل استقلال الأرض واستقلال الإنسان واستقلال القرار , المقاومة في غزة صامدة والثمن كبير ومؤلم وقاصم, ولكن هل من خيار آخر؟ هل ترك العدو للفلسطينيين فرصة للسلام أو نافذة أمل مفتوحة ينفذ منها بعض الضوء الكافي نوعا ما للتلاقي والتعايش , لقد أغلقت إسرائيل النوافذ ودمرت جميع الفرص وكشرت عن أنيابها وراحت بما تملك من أسلحة الدمار والفتكك تنهش أجسام الفلسطينيين فأتت على كل شيء وأبادت معها الأنفس ودمرت العمران وأهانت الكرامة الإنسانية وعمقت أسباب الخلاف , ونصبت أفخاخ الكراهية والأحقاد في كل موقع في المنطقة , فأين هذا السلام الموعود ؟ وأين هي الآمال والأحلام التي قد تصنع مستقبلا أفضل للفلسطينيين ؟ الكل يتساءل عن الهدف من قتل الأطفال والشيوخ والنساء , فلا تسفر المناقشات والحوارات والتساؤلات عن شيء , هل هو انهيار أخلاقي قل نظيره في التاريخ ؟ هل هو الغباء السياسي الذي أصاب ساسة تل أبيب فتخلوا عن كل ما يمت إلى السياسة والعقل والحكمة من صلات ضعيفة ومهترئة أساسا في ثقافتهم , فكشفوا عن مخابئ نفوسهم الحقيقية بشكل مباشر وتنكروا على كل قيمة أو معنى من المعاني الإنسانية في حربهم الأخيرة على غزة ؟ , أعماهم الحقد ودفعتهم طبيعتهم إلى ارتكاب كل ما يأنف عن ارتكابه من حرم من العقل فكيف بمن أوتي الحجة وكرم بالعقل ؟ , هل هو الصراع والتنافس بين هؤلاء الساسة على الحكم والرئاسة ولا مجال للفوز والتبوء والصعود إلا بسفك دم الفلسطينيين وارتكاب المجازر في حق شعب أعزل وقتل الأطفال والشيوخ والنساء وعلى هذا المبدأ قامت سياستهم وجري حكمهم وعلى أساسها يتم اختيار حاكمهم ؟ , هل يعني ذلك بأن حكومة تل أبيب ستظل طوال عمرها المحدود تتغذى على المجازر والحروب والعدوان , وتوقفها عن ذلك يعني فيما يعني زوالها وتلاشيها ؟ هل هو الخوف من المقاومة الباسلة في خطابها القوي وما يتضمنه من أهداف تقوم على مبدأ تحرير الأرض وتخليص الشعب من نير الاستعمار , نتيجة المتابعة المستمرة لنمو قوتها وصواريخ القسام شاهدة على ذلك ؟ فجاءت مذابح غزة من أجل النيل من المقاومة وإضعافها وإحتوائها , ولأن كل فلسطيني هو بطبيعته وبحسب ظروفه وواقعه مقاوم يسعى إلى تحرير أرضه , ولأن المقاومة ليست مرئية لكي توجه إليها إسرائيل صواريخها بشكل مباشر , ولأنها أي المقاومة تشكل خطرا على الجيش الإسرائلي في حالة المواجهة المباشرة على الأرض وستلحق به خسائر لا يمكن له أن يتحملها فمعنوياته متدنية والمجتمع الإسرائلي هش ومع أية هزة ارتداية سوف يفكر بالهجرة إلى آخر الدنيا هربا من المواجهة ومن الخسارة ومن الموت وهو ما حدث ويجدث فعلا ؟ لكل تلك الأسباب أرادت الوصول إلى المقاومة من خلال قتل الأطفال وإذلال الشيوخ وهتك الأعراض وهدم المساجد والمستشفيات وتدمير البنية التحتية دون أن أدنى تفكير في دروس وتجارب حروبها السابقة , وفي الآثار وفي النتائج المنعكسة على إسرائيل نفسها ؟ فهي بذلك وكما شاهدنا في المظاهرات الاحتجاجية الصاخبة والغاضبة التي جابت شوارع وميادين العواصم الصغرى والكبرى في العالم تشوه صورة إسرائيل أكثر مما هي مشوهة في مرأى الرأي العالمي , وهي بذلك ترفع من مكانة المقاومة وتزيد من شعبيتها وتكسبها قوة جديدة , وهي بهذا الظلم والطغيان والجبروت والاعتماد على القوة تهدر قوتها وتفوت على نفسها فرص السلام والاستقرار والبقاء فللظلم نهاية , وما صنعته في غزة يحتاج إلى سنوات طويلة من البناء والمراجعة والاصحاح لكي يلتئم وما أظن بأن التئامه سيتم فالجرم فاحش وإسرائيل لن توقف اعتداءاتها , وهي في النهاية أكبر المتضررين وأكثر الخاسرين منها .. ما يحدث في غزة ضرب من الجنون الإنساني , مرض عضال , ولن تكون العقلانية هي العلاج المفيد له , لأن العقلانية تتطلب إيمان الطرفين بها , وما دام أحدها لا يؤمن بهذا الطريق فلن تجدي نفعا , لن ينفع معه الحوار ولا طرح الأفكار والرؤى , علاجه يكمن في الكي ولا أحد يجرؤ على استخدام الكي فهو يتطلب وحدة الرأي وقوة الإرادة والتصميم ونبذ الخوف وموقف صادق ومؤمن وهي غير متوفرة لدينا .. ونحن الكتاب لا نملك إلا أن نطلق عبارات الأسى لأننا لا نملك سواها في موقف كهذا الموقف وفي أزمة كأزمة غزة وأمام هذه الكارثة الشاملة القاصمة فهي تعبر عما نشعر به من حزن وكبت وضعف تصل مجتمعة حد الجنون , ومن أجل أن نتجنب هذا الجنون نكرر على أسماع القراء (عبارات الأسى الأعظم والحزن الأعمق) وإن كان ذلك لا يفيدهم شيئا , فهل أفادت التحليلات الرصينة والأفكار القيمة والانقادات اللاذعة العرب في شيء , نعلم تمام العلم بأن ما يحدث في غزة ما هو إلا انعكاس لضعف الأمة وانقسامها وتشتتها , وبأن إرادة هذه الأمة وإصلاحها وإيمانها بوحدة موقفها والتنسيق فيما بينها والعودة إلى التاريخ لاستلهام الدروس وقراءة الحاضر بعيون الماضي فيه خلاصها من أزماتها ومن كوارثها وهذه كلها بيد الساسة وأنظمة الحكم ففي يدهم ملفات الأمة وبيدهم سلطة القرار وهم فيما بينهم منقسمون مختلفون , وهي أي الأنظمة العربية في المقابل فقدت المصداقية وأزمة الثقة تتسع بينها وبين شعوبها , والعلاقة بين المجتمعات والساسة ينبغي أن تبنى على التكامل والرؤى المشتركة والتنسيق في المواقف وردة فعل الحكومات يفترض أن تعكس إرادة الشعوب , وليست العلاقة علاقة تضاد وانعدام في الثقة وهوة في المواقف كما يحدث لدينا في العالم العربي . ولا بد لقانون الحياة والتاريخ أن يطبق على إسرائيل ف (الظلم لن يدوم وإسرائيل سوف تحاسب على أفعالها عاجلا أم آجلا … ) .
نسأل الله عز وجل أن يمد غزة وأهل غزة بالقوة والعزيمة وأن يلهمهم الصبر وأن يفرج كربهم وأن يحقق غاياتهم ومبتغاهم في نصر عظيم , إنه سميع مجيب الدعاء.

إلى الأعلى