الجمعة 19 أكتوبر 2018 م - ١٠ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / بلادسيت .. القرية الحالمة وسط التراث العريق والآثار الضاربة في القدم
بلادسيت .. القرية الحالمة وسط التراث العريق والآثار الضاربة في القدم

بلادسيت .. القرية الحالمة وسط التراث العريق والآثار الضاربة في القدم

معالم أثرية تحكي أصالتها
حاراتها وسوقها القديم ومساجدها مازالت تحافظ على هويتها التاريخية

سرد أغوارها : سليمان بن سعيد الهنائي :
قرية بلادسيت .. تلك القرية الحالمة القابعة خلف أغوار الزمن الجميل ..تنسج من خلال تراثها العريق وآثارها الضاربة في القدم قصة أناس عاشوا فيها وبنوا على أرضها تاريخا عظيما كما تحكي حاراتها وأزقتها وعبق الماضي فيها إبداع هؤلاء البشر الذين لن تطوي ذاكرة الأمس البعيد ذكراهم حيث يتسامر على قصصهم ويتوارثها أبناؤها جيلا بعد جيل.
بلادسيت إحدى قرى ولاية بهلاء يحدها من الجنوب ولاية الحمراء ومن الشمال مركز الولاية الذي يقدر بـ12 كيلومترا.
“الوطن ” قامت بالتجول على أرجائها والتعرف على معالمها وآثارها والحصون التي تشتهر بها والتقت بالمهندس محمود بن سعيد بن محمد الهنائي ليطوف بنا بين جنبات تاريخها ويسبر أغوارها حنين الماضي ويستشهد من والده الشيخ سعيد بن محمد الهنائي ـ طيب الله ثراه ـ رحيق الماضي وعبقه وينقل ما تكنه النفس من مكنونات تزخر بها القرية .
جوانب تراثية
يقول محمود الهنائي : تمتاز قرية بلادسيت باحتضانها لجوانب تراثية وآثار موغلة في القدم شكلت امتدادا ثمينا للأجيال المتعاقبة منذ أزمنة قديمة حافظت منذ القدم على معمارها الأصيل الذي يؤرخ لتعاقب الأجيال عليها فهي تحفل بأسماء كبيرة من العلماء وفقهاء الدين الذين كانت لهم بصمة كبيرة وآثار إيجابية خلدت تاريخهم الذي كرسوه بجهدهم وعلمهم في خدمة أمتهم .
حارة الصباح
وأضاف الهنائي : تزخر القرية بوجود العديد من الأماكن التي لها دور بارز في القرية في الحقبة الماضية فعند دخولك إلى القرية يشدك برجها الصامد وما أن تبحر في جنباتها حتى تجد حارة الصباح بآثارها التي تعكس حياة الناس التي كانت تعج بالحركة والبساطة وتمتاز بتمركزها في وسط القرية التي يحيط بها بابان باب الصباح والذي كان يستخدم وقت الصباح حتى قبل غروب الشمس أما الباب المسائي فيتم استخدامه في وقت المساء كما يوجد في الحارة “مسجد الداخل” الذي مازال يتردد عليه المصلون إلى يومنا هذا لأداء صلواتهم ويشتهر ببابه الذي تم جلبه على حسب ما قاله لنا والدي ـ رحمه الله ـ في عهد الامام سلطان بن سيف اليعربي حيث يتميز بأنه نقشت عليه أبيات من الشعر حيث قام بجلبه إلى الحارة الشيخ هلال بن زاهر الهنائي عندما كان قاضيا في نزوى.
حارة بيت القرن
كما تحتضن القرية حارة بيت القرن وهي ممتدة من حارة الصباح فهذه الحارة تشكل صورة إبداعية لها خصوصيتها من الناحية الهندسية حيث تضم بين جنباتها مائة بيت أثري تلتصق هذه البيوت مع بعضها وتمتاز بطابعها المعماري من الطراز الإسلامي البديع والمزخرفة بالنقوشات على أسقفها وتتأصل فيها ملامح الحارات القديمة وبتلاصق منازلها القريبة من بعضها البعض وتشتهر بكثرة آبار المياه الصالحة للشرب والاستخدامات الأخرى ولكن اندثر بعضها عقب هجر أصحابها .
حارة السلوتية
وتحدث الهنائي عن حارة أخرى وهي حارة السلوتية مشيرا إلى أنها تمتاز بمواقعها بين ظلال النخيل التي تكسوها وعمارة مبانيها ذات الطابع التراثي الأثري التي استنبط من الحضارة الإسلامية زخارفها فالزائر لهذه الحارة يجذبه شموخ برجها والمدفع الذي تشتهربه حيث مازال يستخدم في أيام الأعياد كم تضم بين جنباتها شجرة السوقمة المعمرة التي يمر من تحتها أحد افلاج الحارة ويسمع خرير المياه الذي يرسل صداه في الأرجاء ومازال الأهالي يستظلون بظلها حتى اليوم .
السوق القديم
وهناك جمال متفرد آخر في قرية بلادسيت حيث أشار محمود الهنائي إلى أن القرية تضم السوق القديم الذي مازال أهالي القرية يحرصون على استمراريته وبقاء رونقه التاريخي القديم وأزقته الأثرية ذات الطابع التقليدي حيث يقدم الأهالي للسوق بعد صلاة الظهر ليعرضوا خلاله المنتجات المحلية للقرية من أصنافها المختلفة التي تشتهر بها من فواكه وحمضيات وخضراوات من مزارعها الغناء.
المدارس القرآنية
مازالت آثار ماتبقى من المدارس القرآنية شاهدة على حضارة قديمة في هذه القرية والتي كانت منابر لتعليم القرآن الكريم حيث أوضح الهنائي أن هذه المدارس كان يؤمها العديد من أبناء القرية الذين تعلموا فيها تعاليم الدين الإسلامي بوجود أناس وهبوا أنفسهم لتعليم القرآن الكريم وغيرها من العلوم ومنهم على سبيل المثال لا الحصرسالم بن سليمان سالم بن جميع وقلم بن خميس وغيرهم ممن تركوا بصمة باقية في نفوس كل من تتلمذ على أيديهم .
مساجد أثرية
وأضاف المهندس محمود الهنائي بأن القرية يوجد بها عدد من المساجد الأثرية وما زال الأهالي يصلون فيها مثل مسجد الشريعة والداخل ورحيب والجالة وطوي البستان وغيرها كما يتم ري المزاراع عن طريق الأفلاج التي تشتهر بها مثل فلج الحديث والشريعة والغويف والمحمود.
مزارع النخيل الباسقة
وأشار المهندس محمود الهنائي إلى أنه ما إن يتغول الزائر بين جنبات بلادسيت إلا وتقابله النخيل الشاهقة بشموخها وهي تحتضن ثمارها اليانعة على امتداد مزارعها الجميلة ليمشي تحتها ويستظل بها عن حرارة الشمس الحارقة وسط البساط الأخضر والهواء العليل والسكون والهدوء .
وأضاف بأن هناك العديد من المناطق الزراعية في القرية مثل الطائف والبحرين والغبرة وجلبة السدرة وطوي التينة والمنيزف والخزينة وطوي الرأس والمناخ مبينا بأن والده الشيخ سعيد بن محمد الهنائي ـ رحمة الله عليه ـ كان يعد واحدا من أهالي القرية الذين كانوا يحفظون تاريخ هذه القرية ويثري بذكرياته القديمة أبناء القرية أو زائريها بمعلومات وافية عما تكنه من شواهد وآثار تتمتع بها فالآباء والأجداد كان لهم دور كبير في هندسة السواقي فأبدعوا في طرق توصيل المياه إلى الأماكن البعيدة من خلال ما يعرف قديما بـ”الغراق ” وهو عبارة عن ساقية للفلج ينزل الماء فيها ويمر تحت مجرى الوادي وينبع من الجانب الآخر.

إلى الأعلى