Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

من النقب إلى الخان الأحمر .. الاحتلال مستمر في (التطهير العرقي)

ـ المشروع يمتد على منطقة مساحتها 12443 دونما
ـ يعمل على ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس الغربية ويغلق القدس في الوقت نفسه من ناحية الشرق
ـ يترتب عليه طرد وتهجير جميع التجمعات البدوية المقيمة في المنطقة واستبدالهم بنحو 100 ألف مستوطن
ـ تعود فكرة المشروع للعام 1994 في عهد اسحق رابين وصودق عليه في عهد حكومة نتنياهو الأولى
ـ يهدد الهدم مدرسة الخان الأحمر التي تحتضن 180 طالبا وطالبة

القدس المحتلة ـ الوطن:
تقوم دولة الاحتلال بإعداد مخطط جديد يستهدف الخان الأحمر والمنطقة المحيطة به، في سياسة قديمة وسيناريو مكرر نجحت من خلاله بسرقة الأراضي الفلسطينية، حيث كان الأسبوع الماضي شاهدا على جريمة تطهير عرقي جديدة تعد لها سلطات وقوات الاحتلال بمحاولة محو قرية الخان الأحمر، في عملية اقتلاع وتهجير وتطهير شاملة لأهداف استيطانية، حيث تلك الممارسات الإسرائيلية من النقب إلى الخان الأحمر هو تهجير قسري وتطهير عرقي في خدمة المشروع الاستيطاني.
ويشير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى أن سكان الخان الأحمر ومعهم متضامنون جاءوا من مختلف المحافظات وقفوا أمام مخطط التطهير العرقي والتهجير القسري إما إلى منطقة النويعمة قرب أريحا، أو إلى منطقة قريبة من بلدة أبو ديس في محاولة لتنفيذ المخطط الاستيطاني الكبير المعروف باسم “E1″ لربط مستوطنة معاليه أدوميم ومستوطنة كفار أدوميم بمدينة القدس المحتلة وتوسيع حدود المدينة على حساب الفلسطينيين. ويوضح تقرير صادر عن المكتب أن مشروع التهجير القسري يفصل الضفة الغربية شملها ووسطها عن جنوبها وهو يمتد على منطقة مساحتها 12443 دونما من أراضي الطور، العيزرية، عناتا وابو ديس ويوفر ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس الغربية ويغلق القدس في الوقت نفسه من المنطقة الشرقية تماما ويربطها بالمستوطنات المحيطة بالقدس، ويترتب عليه طرد وتهجير جميع التجمعات البدوية المقيمة في المنطقة واستبدالهم بنحو 100 ألف مستوطن، وان فكرة المشروع تعود إلى العام 1994 في عهد اسحق رابين وصودق عليه في عهد حكومة نتنياهو الأولى عام 1997 من وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك اسحق موردخاي.
وفي هذه المنطقة المستهدفة يقع تجمع الخان الأحمر ، وهو يؤوي 181 شخصًا، 53٪ منهم أطفال و95٪ منهم لاجئون مسجلون لدى الأونروا وينتمي سكانه إلى قبيلة الجهالين البدوية التي طردها جيش الاحتلال من من النقب جنوب فلسطين في الخمسينيات من القرن الماضي وهو جزء من تجمعات بدوية كثيرة في المنطقة، وفيه مدرسة مدرسة الإطارات التي بناها الإيطاليون ، ثم توسعت بدعم من الاتحاد الأوروبي، والتي تستوعب قرابة 180 طالبا وطالبة وتخدم خمسة تجمعات بدوية قريبة من الخان الأحمر. وتخطط سلطات الاحتلال لتهجير سكان تجمع الخان الأحمر وتجمعات بدوية أخرى ونقلهم إما إلى النويعمة أو إلى منطقة قريبة من مكب نفايات إلى الشرق من بلدة ابو ديس، ويرى الاحتلال أهمية ترحيل البدو من هذه المنطقة لقربها من الشارع رقم 1 ومن المستوطنات التي تستطيع ربطها بالقدس، وتوسيع حدود المدينة المحتلة وضم المستوطنات اليهودية إليها.
وعلى الرغم من حصول الأهالي والجمعيات الحقوقية على أمر احترازي بوقف الهدف من قبل المحكمة العليا الإسرائيلية إلا أن الخطر الحقيقي لا يزال قائما، حيث تتعامل حكومة الاحتلال مع كل المناطق المصنفة (ج) كمجال حيوي لتنفيذ مشاريعها الاستيطانية ، وتخطط بمحوها قرية الخان الأحمر إلى إقامة أكبر مطار في منطقة النبي موسى وإقامة شبكة من الفنادق والطرق والسكك الحديدية ومناطق صناعية وتجارية، كما تسعى من خلال هذه الجريمة (تهجير المواطنين الفلسطينيين من تلك المناطق) تحقيق مخطط ما يسمى عند حكومة الاحتلال بـ”القدس الكبرى”، حيث إن إخلاء التجمعات البدوية يراد منه تسهيل ضم تكتل مستوطنات “معالي ادوميم” إلى القدس وهي المرحلة الأولى من المشروع الاستيطاني E1 ما يعني فصل جنوب الضفة عن شمالها، وبعد ذلك ضم مستوطنات الشمال مثل مستوطنة “جفعات زئيف” والتجمع الاستيطاني “غوش عتصيون” جنوب بيت لحم إلى مدينة القدس، والعمل على إخراج مناطق وبلدات فلسطينية من القدس ولذلك من اجل تغيير الحدود الجغرافيا والديمغرافية لصالح الإسرائيليين في القدس.ويهدد الهدم مدرسة الخان الأحمر التي تحتضن 180 طالبا وطالبة، علما بأنه بين 2015 و2017 هدمت 35 منشأة، و33 منشأة في 2018.
يذكر أن عرب الجهالين هجروا من منطقة عراد خلال النكبة عام 1948 فلجؤوا إلى المناطق الشرقية من الضفة، واستقر بعضهم بين مدينتي القدس وأريحا في 23 تجمعا. ويقدر عدد البدو شرق القدس بنحو 7000 نسمة، ترفض سلطات الاحتلال الاعتراف بوجودهم وتسعى لطردهم. حيث بدأت عام 1977 مضايقات على السكان عند بناء مستوطنة معاليه أدوميم، وفي عام 2000 تضاعفت المضايقات، ثم في 2010 صدر أول قرار عن الإدارة المدنية بهدم كل المنشآت في الخان الأحمر.
ـ مخططات لبناء وحدات سكنية استيطانية
وإلى جانب ذلك حركت لجنة التنظيم والبناء اللوائية وبلدية الاحتلال في القدس 6 مخططات لبناء وحدات سكنية استيطانية .ووفقاً لما أعلنته بلدية الاحتلال فإنه تم إيداع 6 مخططات هيكلية على أراضي بيت حنينا وحزما، الأول على مساحة 27 دونماً لبناء 180 وحدة استيطانية والثاني على مساحة 50 دونماً لبناء 254 وحدة، والثالث على مساحة 15 دونماً لبناء 86 وحدة، والرابع على مساحة 16 دونماً لبناء 250 وحدة، والخامس على مساحة 14.5 دونم لبناء 210 وحدات، والسادس على أراضي قرية عناتا لإقامة مناطق سكنية ومؤسسات عامة وتجارية على مساحة 361 دونماً ويشمل إقامة 325 وحدة استيطانية، وبالإجمال يصل عدد الوحدات الاستيطانية المشمولة بهذه المخططات 1050 وحدة استيطانية، ستؤدي إلى زحف مستوطنة “بسغات زئيف” من الغرب باتجاه بلدة بيت حنينا ومن الشرق باتجاه بلدة حزما فيما تم المصادقة على 1500 وحدة سكنية في مستوطنة “رمات شلومو”، المقامة على أراضي بلدة شعفاط ويضاف لذلك العديد من المخططات المجمدة في الأدراج والتي رفضت لجنة التنظيم والبناء، الكشف عنها والخوض في تفاصيلها. وفي القدس كذلك طرحت شركة “موريا” لتطوير القدس، مناقصة لبناء جسور وانفاق وشق طرق، لصالح مشروع “الشارع الأميركي” والذي سيستولي على نحو (1200) دونم، من أراضي جبل المكبر، والشيخ سعد، والسواحرة الشرقية، بطول (11.5 كم)، وسيؤدي في نهاية الأمر إلى هدم 57 منزلا. كما صادقت لجنة الداخلية وجودة البيئة التابعة للكنيست، بالقراءة الأولى على مشروع قانون تدفع به جمعية “إلعاد” الاستيطانية، يتيح إقامة مبان سكنية استيطانية في سلوان في منطقة أعلن عنها “حديقة وطنية” حيث تخطط سلطات الاحتلال إلى إقامة مبان سكنية في داخل ما يطلق عليها الاحتلال “مدينة داوود” في سلوان، والتي اعتبرت جزءا من “الحديقة الوطنية” التي تحيط بأسوار القدس المحتلة . والهدف من مشروع القانون هو إحياء مخطط بناء ضخم لجمعية “إلعاد”، تم التحفظ عليه في سنوات التسعينيات، وكان يهدف لبناء 200 وحدة سكنية في المكان. كما تم تجميد مخطط بناء آخر قبل نحو عشر سنوات.
وفي محافظة رام الله تنوي حكومة الاحتلال ترتيب أوضاع البؤرة الاستيطانية العشوائية “متسبيه كراميم”، التي بنيت على أرض فلسطينية خاصة في منطقة رام الله ، إذا ثبت أن نقل الأراضي إلى المستوطنين تم حسب زعمها ” بحسن نية” وتستند حكومة الاحتلال في موقفها هذا على رأي نشره المستشار القانوني لحكومة الاحتلال أفيحاي مندلبليت، وتستخدمه كسابقة. وأبلغ مكتب المدعي العام الإسرائيلي محكمة الاحتلال المركزية في القدس، يوم الثلاثاء الماضي، أنه يمكن “إضفاء الشرعية” على البؤرة الاستيطانية من خلال آلية تعرف باسم “نظام السوق” إذا تم استيفاء شروط معينة. يشار إلى أن “نظام السوق” هو نظرية قانونية احتلالية تسمح ببيع أملاك من قبل شخص ليس صاحبها، إذا تم ذلك “بحسن نية”. ووفقا لذلك، تدعي حكومة الاحتلال بأنه يمكن “إضفاء الشرعية” على البؤرة الاستيطانية إذا ثبت أنها خصصت الأرض للمستوطنين عندما ظنت “نتيجة خطأ” أن الأرض هي أرض حكومية. وكانت حكومة الاحتلال قالت سابقاً، انه لا يمكن تنظيم المواقع الاستيطانية من خلال هذه الأداة القانونية، ولكنها غيرت موقفها وفقا لرأي المستشار القانوني، نشر مستشار حكومة الاحتلال وجهة نظر تدعي أنه يمكن مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة للأغراض العامة في المستوطنات. وقام مندلبليت مؤخراً بدراسة أدوات وسبل لتنظيم البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية، حتى دون الحاجة إلى “قانون التسوية” الذي لا يُتوقع أن يجتاز اختبار المحكمة العليا. ويعيش عدة عشرات من العائلات الاستيطانية في هذه البؤرة قرب مستوطنة كوكب شحار والتي أقيمت على ست قطع اراضي منها خمسة يملكها فلسطينيون وقطعة واحدة فقط من أراضي الدولة وقد خصصت سلطات الاحتلال هذه الأراضي في سنوات الثمانينيات للهستدروت الصهيوني العالمي وزعمت الإدارة المدنية انها لا تعرف بأن هذه الأراضي فلسطينية خاصة واقيمت 10 مباني منها بترخيص ودعم من دولة الاحتلال واقيمت مباني أخرى بدون تراخيص.
ـ البنى التحتية وتحسين الخدمات
وعلى صعيد البنى التحتية وتحسين الخدمات خصصت حكومة الاحتلال الإسرائيلي 30 مليون شيكل (9 مليون دولار) لتطوير وتحسين شبكة الاتصالات الهاتفية والبريدية في جميع مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، ضمن خطواتها لضمها للسيادة الإسرائيلية . وزير الاتصالات فيها أيوب قرا أقر كذلك تطوير نظام توزيع البريد في المستوطنات، فبدلا من توزيعه على مراكز المستوطنات، سيصل بشكل شخصي في صناديق بريد منازل المستوطنين. وكان وزير النقل الإسرائيلي يسرائيل كاتس، كشف عن مخطط لإقامة سكك حديدية لخدمة المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بطول 475 كيلومترًا. فيما طالب كل من وزير النقل والاستخبارات يسرائيل كاتس، ووزير التعليم نفتالي بينيت، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ”اغتنام” الفرصة التاريخية بوجود الإدارة الأميركية الحالية لتنظيم البناء في الضفة الغربية بهدف إضفاء الشرعية على بؤر استيطانية بنيت بالقرب من المستوطنات الرئيسية خلال العشرين سنة الماضية. وعلى صعيد آخر تم الكشف بان المجلس الاستيطاني “مطيه بنيامين” في لواء رام الله نقل في السنوات (2013-2015) ما لا يقل عن 37 مليون شيكل لجمعية “امناه” التي تعمل على إقامة بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية بدون تحديد هدف هذه المساعدات ولا حتى بصورة عامة. ووفقا لحركة السلام الإسرائيلة فان “امناه” حصلت على مبلغين (15و12) مليونا من أجل” اقامة وتطوير مستوطنات” في المجلس اللوائي مطيه بنيامين لكن لم تتم اقامة مستوطنات في عامي 2013-2014 ولم يحدد هدف الأموال التي نقلت كما حصلت ايضا على 34.5 مليون شيكل من مجلس استيطاني أخر لم يحدد هدفها في عام 2013 ويتراس “امناه” زئيف حيبر الملقب ب “زمباش” وهو عضو في القيادة الاستيطانية وعضو تنظيم إرهابي سابق وشاركت امناه في إقامة مستوطنات وبئر استيطانية كثيرة منها عمونا ومغرون والمنازل التسعة التي تم إخلاؤها في مستوطنة عوفرة .


تاريخ النشر: 21 يوليو,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/273706

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014