الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م - ١٦ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / أشرعة / دراسات نقدية حول “الفنون البصرية في سلطنة عمان: من التراث إلى المعاصرة”

دراسات نقدية حول “الفنون البصرية في سلطنة عمان: من التراث إلى المعاصرة”

صدر حديثًا عن مختبر الفنون بمؤسسة بيت الزبير

مسقط ـ العمانية:
صدر حديثًا عن مختبر الفنون بمؤسسة بيت الزبير كتاب “الفنون البصرية في سلطنة عمان: من التراث إلى المعاصرة”، الذي يتناول دراسات فنية نقدية لعدد من الأكاديميين العمانيين والمقيمين في السلطنة. يأتي الكتاب نتاجا لمسابقة الدراسات النقدية التي أعلنت عنها المؤسسة للباحثين والمهتمين، والتي تهدف للوقوف على ملامح الهوية البصرية للمنجز التشكيلي العماني، إيمانا من المؤسسة بأن مثل هذه الدراسات تدفع بالتجربة للنضوج والتطور، والفنانين التشكيلين لمزيد من التمكّن الجمالي والفني. وحول هذا الإصدار قالت الدكتورة فخرية اليحيائية المشرفة على مختبر الفنون التشكيلية ومحررة الكتاب: «لا يخفى على المطلعين على الشأن الفني في السلطنة أن الفنون البصرية قد عبرت بخطوات متقدمة نحو المعاصرة حالها في ذلك حال الفنون في المنطقة الخليجية والعربية، وبحجم الممارسات الفنية يدرك المتخصصون أن الكتابات التنظيرية والنقدية لم تنل نصيبها من الاهتمام بل ليست بالقدر المنشود أو الموازي لمسار الممارسة العملية». وأضافت «أن هذا الكتاب حصيلة الدورة الأولى لمسابقة مختبر الفنون في مؤسسة بيت الزبير، تنافس فيها باحثون من داخل السلطنة وخارجها، ولقد خضعت البحوث المقدمة في المسابقة للتحكيم العلمي من قبل أكاديميين متخصصين في المجال لتكون ذات مصداقية يعتد بها، ويكون هذا الكتاب من أهم المراجع العلمية للباحثين والمهتمين بالشأن الفني في السلطنة».
ويحتوي الكتاب الذي يقع في 219 صفحة على ستة فصول، وحسب ما أوردت في مقدمته الدكتورة فخرية اليحيائية، فإن الفصل الأول منها جاء بعنوان “عمان في عيون المستشرقين المعاصرين” للكاتب الدكتور محمد بن حمود العامري يتناول مساهمة الموقع الجغرافي لسلطنة عمان في جعلها محط أنظار العالم بغض النظر عن تنوع الأسباب التي جعلت من عُمان بقعة جاذبة للمستشرقين.. كما كانت المقومات الحضارية والثقافية والتاريخية والطبيعية والمظاهر الاجتماعية مثيرات بصرية ومقومات للبنية الجمالية في أعمال المستشرقين، وهو ما شكل اهتمام الباحث لتسليط الضوء على دراسة وتقصي إبراز تلك المقومات الثقافية التي تحولت إلى عناصر جمالية لأعمال فنية تقدم عمان للعالم.
وكانت ظاهرة الاستشراق المخل النظري الذي اعتمده الباحث لدراسة الأعمال الفنية التي أنتجها الفنانون الأجانب ذات المحتوى العماني بما تتضمنه من عادات وتقاليد وطبيعة وأماكن تعكس البيئة العمانية وتراثها الثقافي الواسع. وبشكل عام هدفت دراسة العامري إلى إظهار الأبعاد الجمالية في لوحات وأعمال المستشرقين المعاصرين الذين رسموا عن عمان في أزمنة مختلفة، وتحليل بعض الرموز والمفردات التشكيلية التي كان لها حضور في النصوص البصرية المقدمة من قبل هؤلاء الفنانين، والتسجيل والتوثيق لظاهرة الاستشراق في تاريخ سلطنة عمان وربطها بالفن التشكيلي العماني بشكل خاص”.
ويتناول الفصل الثاني الذي حمل عنوان “تجليات معاصرة لفن الخزف العماني” للدكتور بدر المعمري التساؤل عن “كيف لنا أن نرصد تحركات أصابع الخزافين الجدد؟ محاولا رصد حضور فن الخزف العماني المعاصر في المشهد التشكيلي العماني في السنوات الأخيرة في طابع حداثي ومواكب لحركات الخزف المعاصر بعد انقطاع طويل”. وتأتي دراسة المعمري لنقرر حدوث مخاضا عسيرا خاضه الخزافون العمانيون الجدد للخروج من عباءة التراث والتقليد باتجاه الحداثة، مما أدى إلى صعوبة هذا المخاض من وجهة نظر الكاتب هو الاراء النقدية التي تم تناقلها ما بين ورشة الإنتاج وصالة العرض بين الفنانين أنفسهم أو مع الناقد المتخصص أو المتذوق العادي، الأمر الذي قاد من وجهة نظر الباحث إلى رسم الخطوط العريضة لفن الخزف العماني المعاصر من استعراض نماذج لأبرز فناني الخزف المعاصر في السلطنة.
أما الفصل الثالث فقد حمل عنوان “نصوص نقدية في الفن التشكيلي بين القراءة والتحليل” حيث قدم في هذا الفصل الدكتور وسام عبد المولى دراسة عن واقع الحركة النقدية في سلطنة عمان، وسلط الضوء على دراسة أهم ثلاثة مراجع تناولت بالقراءة والنقد مجموعة هامة من الفنانين التشكيليين العمانيين وهي كتاب “الفن التشكيلي في عمان” الذي نشر في سنة 2006 عن المنظمة العربية للتربية للثقافة والعلوم لمؤلفيه فخرية اليحيائية ومحمد العامري، وكتاب “الفن التشكيلي المعاصر في عمان” للكاتب شوكت الربيعي الصادر عن منشورات مؤسسة الرؤية للصحافة والنشر مسقط 2007، أما الكتاب الثالث فكان عبارة عن حصاد الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي في محافظ مسقط 2011 بالتعاون مع الجمعية العمانية للفنون التشكيلية وهو كتاب “الفن التشكيلي العماني: واقع الممارسة ومداخل التجريد”، وقد كانت مبررات اختيار هذه الإصدارات مبنية على أسباب ذكرها الكاتب ممثلة في أن هذه الكتب تعد من الكتابات النقدية المتخصصة في عمان والتي لم تنل من الدارس العناية التي نالتها مجالات معرفية وفنية أخرى مرتبطة بالنقد، وأن اختيار الباحث لهذه الكتب كنماذج أنما تم لأن مجموعة المؤلفين هم مختصون في هذا المجال من فنانين وممارسين وأساتذة جامعيين في الفنون والتربية الفنية في عمان، وبالتالي يعد هذا البحث ذو أهمية لما له من تأثير على تاريخ النقد التشكيلي العماني خاصة، وتأثيره على الكتابات والقراءات التي ستأتي بعده سواء التي ستعارضها أو التي ستسير على نهجها أو حتى التي ستكمل مداها الزمني.
وقدمت إيمان بن عياد في الفصل الرابع دراسة بعنوان “عمارة المساجد العمانية، بين التراث والمعاصرة: دراسة مقارنة” هدفت من خلاله القاء الضوء على دراسة مجموعة العناصر الفنية والقيم الجمالية لنماذج من المساجد العمانية القديمة والحديثة لتبيان قيمة ثراء العلاقة بين القديم والحديث في العمارة الدينية العمانية بصفة عامة، ودراسة أثر التفاعل بين التراث والمعاصر في النظر إلى المعمار والتصميم بصفة خاصة. وقد تمت هذه المقارنة من خلال قراءة وتحليل احدى فصول كتاب “الفن الاسلامي في عمان” لمؤلفه جوبي هاينز (2014)، وهو الفصل الرابع المعني بالعمارة الدينية.
وفي الفصل الخامس قدم الدكتور مروان عمران في دراسته بعنوان “إشكالية البناء اللوني في أعمال الفنانين العمانيين الشباب.. دراسة تحليلية” ليناقش واحدة من الاشكاليات العامة المرتبطة بضبط وتحليل علاقات الألوان في العمل الفني التصويري. ونمط هذ المشكلة كما يراها الباحث يتحدد في عمليات الكشف عن إشكاليات البناء اللوني في أعمال الفنانين المصورين بشكل عام والمصورين والرسامين العمانيين الشباب بشكل خاص، من خلال الكشف عن بعض الخلل في علاقات البنية اللونية في الأعمال الفنية المرسومة.
ويحاول الباحث إظهار الإطار العلمي للعلاقات الصحيحة التي تؤسس البنية اللونية في الرسم، كالعلاقات العضوية للألوان وخاصية السيادة والتوافق اللوني، واختلاف علاقات الألوان تبعا لكل مدرسة فنية رغم مبررات الباحث في هذه الدراسة والتي نتجت بعد اطلاع على الساحة التشكيلية الحالية لفن الرسم من خلال المعارض الفنية والتجارب الشخصية للفنانين الشباب، لكننا نؤمن بأن هذا النوع من الإشكاليات الأكاديمية هو من الموضوعات العامة في المراحل التأسيسية الأولى التي ما يلبث الفنان أن ينفك عنها وعن قيودها عند خوض غمار التجريب التي قد لا تعترف بقيود أو حدود في التعامل مع المنجز البصري في الممارسات المعاصرة في الفن.
وخصص الفصل الأخير (السادس) لدراسة قدمتها الدكتورة فخرية اليحيائية بعنوان “الفنون البصرية في سلطنة عمان: رحلة العبور بالتراث إلى المعاصرة” على تجارب بعض الفنانين الذين عبروا بالتراث إلى المعاصرة. وتعرضت الباحثة فيه إلى أهم اشكاليات مفهوم المعاصرة في الفنون والتي أصبحت من القضايا الشائكة بسبب التيارات الفنية المتعددة التي غزت العالم والتي ولدت قلقا شديدًا بين مؤيد ومعارض. وتؤكد الباحثة أن التراث والهوية يواجهان خطرا إذا لم يدرك المختصون كيفية المحافظة عليهما في ظل المساعي لخوض غمار المعاصرة.
وتناقش الباحثة في هذا الفصل القلق والحيرة لدى الفنانين بين الالتزام بالأساليب التقليدية أو على هذا الإشكال موضحة نماذج لآليات العبور التي استخدمها بعض الفنانين المعاصرين الذي أخذوا من التراث معبرا إلى المعاصرة. واستعرض البحث نماذج عربية وعمانية أخذت في تراثها معبرا للمعاصرة وسجلت حضورا عالميا رسم للتراث العربي والاسلامي مكانة عالمية.
من جهة أخرى، أصدرت مؤسسة بيت الزبير مؤخرا مجموعة من الإصدارات النوعية التي تسعى لرفد المكتبة بمساحات تناول بحثي غير مطروقة أو تتطلب المزيد من البحث والتقصي المعرفي، من أبرزها كتاب “أنور سونيا، التجربة الفردية في محاكاة الماضي للفن المعاصر” إعداد الدكتور مروان عمران، وكتاب “جهة النبع” الذي يتناول شهادات في الإعلام العماني، وكتاب قصص الأطفال “سر الأسئلة الغريبة”، وغيرها.

إلى الأعلى