الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : السلامة في التخلف!

باختصار : السلامة في التخلف!

زهير ماجد

ماذا يهم الآخرين ما نكتبه ونصور فيه آلام الأمة ومتاعبها؟ وثمة من لا يقرأ، بل هنالك من لا يقرأون ولا يحبون الغوص في الكلمات، ومن يقرأ، ربما هو الرقيب أو المسؤول، وهؤلاء من باب الضرورة وبعضهم بحثا عن المعرفة.
لا نقول إن الحرب على سوريا انتهت، لم تغلق بعد لكنها في الطريق إلى حلول دون أن يعني أن الحرب انتهت حتى لو توقفت.
مضى على الحرب اللبنانية ما يقارب الثلاثين عاما، ومع هذا لم تنتهِ في المجتمع وفي الناس وفي أخلاقهم وفي انتماءاتهم، كما أن ظلال الحرب ما زالت قائمة. وها هو العراق بعد خمس عشرة سنة من الاحتلال الأميركي، ما زالت الحرب كأنها تخرج منه وهي في الحقيقة ما زالت متمكنة فيه.
نتمنى لو يقرأ الشعب ما نكتبه باللحم الحي وبالألم الصافي النقي .. لقد انتهى عصر الأحلام العربية منذ أن خرجنا من لحظة الكبرياء التي مرت وتبخرت والتي صنعها قائد ملهم. الشعوب التي لا تشعر بكبريائها تهرم بسرعة ثم تنقرض .. بعضهم قال لي إن كلمة الكبرياء فيها الكثير من الرومانسية، ومتى كانت الرومانسية مسيئة للأمل الإنساني.
نحن نكتب، نقدم يوميا وجبة تنفس للذين يرغبون بأن يكونوا معنا في رحلة التيه العربي رغم أننا نعرف إلى أين سنصل وما هو مكتوب علينا، وماذا سندفع من آلام وعذابات؟ لا مفاجآت في الحياة العربية، كون إسرائيل تعيش في قلب الأمة .. عدو يسكنك فكيف عليها حياتك.
كتب أحدهم “تخلفوا .. تسلموا”، وأنا أوافقه الرأي .. لا يراد لهذه المنطقة من دولة متقدمة سوى إسرائيل .. أما الباقي فتطلعوا إلى مصيره. الخليج العربي يتخبط، وسوريا من يضمن غدها، والعراق إلى تآكل، وليبيا مشكوك بوجودها على الخريطة كدولة، ومصر المتعبة تؤثر الحياد، وماذا عن المغرب العربي بدوله المعروفة..؟ وفي النهاية أين فلسطين التي انتزعت شباب الأمة ليكونوا وقودا من أجلها فإذا هي صورة معلقة فوق جدار؟
لا بد من التخلف كي تسلم الأمة، لو التزم صدام حسين بهذه الفكرة لظل حيا وعمر طويلا، ولو فعلتها سوريا لما حصل ما حصل، وإذا أرادت مصر أن تتخلص من التخلف فسينالها نهار أسود، وأما لبنان فهو مختبر عجزة يحكمون بأفكار يظنون أنها حديثة. عالم متهالك هو المطلوب، عالم بعيد عن التقدم هو المرغوب، وعالم لا يفكر إلا ببطنه وبما يستهلك هو الباقي.
الغربي كلما طال عمره استمتع بحياته أكثر، أما العربي فكل يوم زيادة في عمره يعني المزيد من الألم والمزيد من الشك ببقائه حيا وبثباته على أرض قد تطير من تحت أقدامه، ولنا في فلسطين قدوة في هذا المجال، ويجب أن نتذكر في هذه العجالة، مهجري ونازحي الشعب السوري والعراقي والعربي عموما، وهم يملأون العالم بغربتهم التي لها ألف معنى.
كتب أحد الكتاب الكويتيين “اشتقنا لعبدالناصر”، من شدة ما نحن فيه، ذهبنا إلى الوهم، لأن الرجل لن يعود، لكننا نريد أن نصنع بالكلمات ما هو مضاد لعجزنا.
ولكن، سوف ننهض، ستظل الكلمات التي لم تقل بعد هي الأكثر إدهاشا .. نحن عالم مرهون للغيب طالما أن مستقبله مجهول وغير معروف، وإن كان مكتوبا عليه تحمل مظالم لا تحتمل.

إلى الأعلى