الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : هؤلاء من يستحق المحاكمة !!

ولنا كلمة : هؤلاء من يستحق المحاكمة !!

تحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية لأفراد المجتمع من الأمور الهامة التي تعي أهميتها الحكومات الحريصة على التوزيع العادل لثروات البلاد بعد التأكد من تأمين الالتزامات الخدمية المختلفة، ولضمان استمرار الوحدة الوطنية والالتفاف على رموزها الوطنية وعدم انشغالها بالبحث عن المصادر التي تؤمن لها عوامل الاستقرار الاجتماعي والمعيشي والأمني، ولعل من ابرز تحقيق ذلك زيادة الأجور بين فترة وأخرى وبما يتناسب مع الارتفاع المستمر في أسعار المطالب والاحتياجات الأساسية للأسرة أو أفراد المجتمع بصفة عامة ، ومثل هذه الزيادات وان كانت نتيجة مطالب شعبية ضاغطة إلا إنها لاشك تجد آذان صاغية من القيادة بعضها لأسباب اجتماعية واقتصادية مستحقه والبعض الآخر ربما لأسباب سياسية وأمنية ، إلا إنها في مجملها تصب في مصلحة الوطن وتقدمه وتطوره وبناء قدراته الاقتصادية وتنشيط حركته التجارية ، فضلا عن إسعاد مجتمع يجد نفسه محقا بالمطالبة للحصول على المستوى المعيشي الذي يمكنه من مسايرة الارتفاعات المستمرة في أسعار مختلف مواد مقومات الحياة الحرة الكريمة ، ويعكس من خلال ذلك صورة التطور الذي شهدته البلاد بقيادة جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ في مختلف المجالات لاسيما إسعاد المواطن .
وعلى الرغم من أن الزيادات في أجور العاملين في الحكومة هدفها إيجاد نوع من التوازن في المستوى المعيشي الذي يجب أن يكون علية المجتمع ، إلا أن البعض للأسف الشديد ممن يغردون خارج السرب يعتبر ذلك من الأخطاء الذي يجب أن يحاكم عليها المسئول المتسبب فيها علما بأنها لا تصدر إلا بمباركات سامية ، فهل وصلت الجرأة بالبعض إلى أن يطالب بمحاكمة المسئول عن ذلك لأنها ستؤثر على مصالحه الشخصية عندما تطالب الحكومة بالمقاربة بين أجور العاملين في الحكومة والقطاع الخاص؟ في الوقت الذي ندرك جميعا من هو القطاع الخاص والذي تربى ولا يزال في كنف الحكومة ، شركات عائلية اقل من عدد أصابع اليد ومئات الآلاف من المنشآت التي تدار تحت مسمى التجارة المستترة معظم إيراداتها 10% أو اقل لمالك اللوحة والباقي يغادر البلاد ليسهم في تنمية وتطوير بلاد أخرى نحن كمجتمع أحوج إليها فمن يفترض حقا أن يحاكم ؟ أليس المسئول عن تلك الشريحة العريضة من أصحاب الأعمال ممن تحاول جاهدة حماية مصالح الوافد بحجة أن أي زيادة في أجور العاملين العمانيين سوف تؤثر على الاقتصاد؟ .
إن المطالبة بالمحاكمة في الواقع يجب أن توجه لهؤلاء ممن يغلبوا مصالحهم ومصالح من يؤمنوا لهم الحماية التجارية والاقتصادية على مصلحة وطن وشعب، فهم من تمتلئ خزائنهم في كل عام بنصيب وافر من الأموال التي ترصدها الحكومة كموازنة عامة، حيث لا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن نصيب هؤلاء التجار السنوي يصل إلى ثلثي هذه الموازنة سواء من خلال المبالغ المرصودة لتنفيذ المشاريع أو تلك التي يتحصل عليها المواطن كأجور شهرية ينفقها لتجد هي الأخرى طريقها إلى ذلك النصيب، فلماذا هذه الفئة من الناس تستكثر على أبناء بلدها أن تكون أجورهم الشهرية في المستوى الذي يؤمن لهم الحياة الحرة الكريمة ؟ بدلا من أن يستأثر بها غيره وتحويلها إلى الخارج بالمليارات سنويا.
ما هو الضير لو تكاتف القطاع الخاص بحسه الوطني مع الحكومة لوضع خطة عمل تستهدف إعادة قراءة الأرقام التي تحول إلى الخارج سنويا وتوجيه بعضها وبشكل تدريجي إلى الداخل؟ من خلال تأمين مقومات الاستقرار للمواطن من حيث الأجر والحوافز والاستغناء عن أعداد من الوافدين في بعض التخصصات التي قادر على شغلها المواطن فلو على سبيل المثال في كل عام قللنا بواقع ربع مليون من هذه التحويلات ووجهناها في هذا الاتجاه سنجد أنفسنا أمام قطاع خاص داعم حقيقي لأي توجه هدفه بناء القدرات الوطنية ، ولما طالب البعض بمحاكمة المسئولين عن أي توجه يتخذ في المحافظة على استقرار وإسعاد المجتمع ، حيث إن المحاكمة في الواقع يفترض أن تكون بحق أولئك ممن وضعوا اقتصاد البلد في أيدي غيرهم وسمحوا لهم باستغلال أسمائهم وأفكارهم من اجل التحكم بدورة الاقتصاد والتجارة وتباطؤ تطوير وتنمية الموارد البشرية ووضعها تحت وطأة الحاجة .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى