الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : مستقبل السياحة الخريفية .. إلى أين ؟

العين .. الثالثة : مستقبل السياحة الخريفية .. إلى أين ؟

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

لن يختلف معنا أي مواطن ولا سائح ولا زائر، إذا ما قلنا أننا بعيدون كل البعد عن صناعة سياحة حقيقية في محافظة ظفار، ولن يختلفوا كذلك إذا ما قلنا أن جل هم المؤسسات السياحية الحكومية تسيير الموسم كما هو لا كما يجب، ولن تختلفوا معنا في قولنا أن جل هم القطاع الخاص ابتلاع الأموال المخصصة لهذا الموسم سنويا، وبالذات منحة (15) مليون ريال، ففي كل موسم تندلع صراعات محتدمة على المناقصات مثلا، من ينبغي أن ترسي عليه مناقصة واحة المسافرين أو مناقصة ميدان متنزه السعادة الجديدة أو مناقصة مخيمات والعاب المغسيل.. وكذلك الحال بشأن مناقصات ،،المهرجان،، العديدة، صراعات علنية وخفية، قد أطلعنا على بعضها من قبل بعض المتصارعين عليها الذين خرجوا من الصراعات بأقل الغنائم رغم ما يعتقدون أنه الأفضل، فكيف لو خرجوا منها خاسرين؟
ويعتقد المنتفعون من الموسم الخريفي أن أموال السياحية بمثابة ،، كعكة ،، تتقاسم بين قوى متصارعة، مما أعطونا انطباع مخيف يشير بصريح العبارة بأن (الكعكة) تقسم سنويا بين قوى ،، ظاهرة ومستترة،، اي مقاول معلن ومقاول من الباطن ، وإذا لم يكن ما كشف لنا دقيقا، فإنه على الأقل يعطينا فكرة عن الصراع المصلحي للأموال العامة التي تصرف على مشاريع ومرافق مؤقتة، وكأن سياحتنا الخريفية مؤقتة، وكأن دور الجهات السياحية الحكومية تسيير الموسم السياحي الخريفي بمقوماته الطبيعية دون إقامة صناعة سياحة مستدامة، مع التدخل في كل أزمة .. والدليل، تلك المشاريع كلها مؤقتة فإذا انتهت المنحة تنتهي معها المشاريع إلا إذا ضخت أموال جديدة، وهل ستظل سياحتنا مرتهنة دائما بالمشاريع المؤقتة؟ وإذا كان كذلك، فإن السياحة الخريفية ليست في حاجة للكم ولا للنوع من مؤسسات لكي تدير السياحة في ظفار، فيكفي لجنة محلية تنشط قبل الخريف وتنحل بعده، وقد تأكد للكل خلال الخريف الحالي بان الحكومة ممثلة في تلك المؤسسات الحكومية التي تعنى بالسياحة في ظفار لم تؤسس بنية تحتية تستوعب النمو المتزايد لحركة السياحة السنوية، ولا هي في الطريق إليها ، وقد دخلت أو أدخلوها في إشكالية المشاريع التحتية القديمة التي لها عدة سنوات ولم تنفذ، ولما نفذت تعترضها الكثير من الإشكاليات الفنية والإدارية، كالجسور والإنفاق وازدواجية بعض الشوارع رغم أن الحاجة السياحية الضاغطة الآن تحتاج ما هو أبعد واكبر من هذه المشاريع، فتراكمت المشاريع الكبيرة ، ومعها يتكرس التخلف السياحي سنويا، بحيث أصبح النمو السياحي السنوي المتزايد يشكل عبئا ثقيلا على البنية التحتية والمرافق والخدمات، ولن نبالغ إذا ما قلنا، بأنه قد أصبح يسمح سمعة بلادنا، من حيث ضعف البنية ورداءة بعضها وعدم استيعابها للأعداد السياحية الكبيرة، ومن حيث مستويات الفنادق، حيث يبدي السياح علامات استغراب كبيرة من تصنيف بعضها بفئات نجوم كبيرة وهي مضمونيا أقل من ذلك، ويستشهدون تحديدا بمستوى الأكل والافرشة ..الخ فهذه الأخيرة مسئولية من؟ بمعنى آخر، هل الجهات الحكومية المعنية تراقب مستوى الجودة في الفنادق؟ تلكم فعلا كبرى الإشكاليات التي تعترض ليس تطور قطاع السياحة في ظفار وإنما التنمية الإقليمية كلها، فبدل أن ينتقل فكرنا التطويري إلى نظام الثلاث والأربع حارات، وغيرنا وصل الى ست الحارات، لا نزال غارقين في كيفية تنفيذ وعود الحارتين أو الازدواجية، وعوض أن ننقل سياحتنا الى استخدام التكنولوجيا في الحجز والتوجيه الإرشادي نرجع إلى الوراء عبر تنصيب خيام تحت الجبل بمبالغ سنوية ضخمة من أجل إرشاد السياح إلى أماكن الإيواء، ففتح موقع اليكتروني فيه ابرز أسماء وعنوانين الإيواء يكفي بالغرض نفسه، وبدلا من إقامة حديقة عالمية بمختلف المرافق الترفيهية إذا بنا نصرف الأموال (…) على إقامة متنزه متواضع في السعادة تم افتتاحه وزيرين ، وبدل من عمل ،،تلفريك،، في جبال ظفار الرائعة موصولة بمطاعم واستراحات جبلية على مستوى عال، فإذا بحالة الازدحام الكبيرة على طريقي حمرير واتين يحول دون تمكن الكثير من السياح من طلوع الجبل للاستمتاع باخضراره ورذاذه وضبابه وهوائه الرائع، وكيف نترك حاراتنا القديمة ومعالم حضارتنا كبيت ،، سيدوف،، تندثر دون تحويلها إلى مدن تاريخية للسياحة؟ ولو استمرينا نعدد، فلن ننسى تطوير منطقة الحافة الذي يراوح مكانه منذ عدة سنوات رغم تعويض الأهالي ورغم إخلائهم مساكنهم، وكيف تحولت مأوى (..) فأين التطور المستدام ؟ تلكم مجرد أمثالة نطرحها للاستدلال بها للتوضيح فقط، وكيف إذن نتطلع للتطور في ظل هذه الإشكالية؟ والنتيجة المترتبة عليها، تأخر التنمية بما فيها السياحة، والمفارقة الكبرى، تحول الدعوات من المطالبة بالجديد الى المطالبة بتحقيق القديم في الوقت الذي أصبح القديم المنجز منتهي الصلاحية كبعض الطرق الداخلية، مثالنا هنا، كطريق السلام الذي غزته الحفر وتم ترقيع بعضها بصورة مسيئة للتنمية العمانية، ولو غرق فكرنا التطويري في تنفيذ الوعود القديمة ومعالجة سطحية للمرافق القديمة التي انتهت صلاحيتها، فكيف يمكن مواكبة التطورات المستقبلية؟ هكذا تختزل التنمية وتطورها في منطقة سياحية بامتياز، وهذا ما كشفه لنا بجلاء خريف 2014، وفيه أظهر بأننا نرجع الى الوراء ولا نسير للأمام ، حتى تلك الحفر تظهر لنا منهج الوقتية الذي يحكم السياحة الخريفية، وهذا مؤشر استدلالي أخر، فنعمة الخريف من المنظور السياحي في خطر إذا ظلت مشاريعنا تتراوح بين التأجيل والبطء في التنفيذ والمطالبة بالقديم لا الجديد الذي يستشرف المستقبل، فالرسم البياني لحجم الاستياء السياحي من الخدمات والمرافق في تزايد، ولابد من إيجاد الحلول العاجلة، لو أجرينا استطلاع على طوابير العربات التي تكتظ بها الشوارع من الدورات الى الدورات، أو حالات الازدحام داخل المدن، فماذا ستكون الآراء السياحية: أنكم ،،بشريا،، لم تضيفون شيئا مميزا على النعم الالهية التي تسوقونها سياحيا لذاتها دون أن تؤمنوا للسياح أساسيات الاستمتاع بها.
ولن تعد مقنعة حجية دخول (160الى 200) الف سائح في فترة زمنية قصيرة ودورها في ظاهرة الازدحام المقلقة، فهذه الحجة وراءها التستر على ضعف البنية التحتية والخدمات والمرافق السياحية، ولن تنفذ الى القناعات العامة في ضوء إشكالية المفارقة الكبرى سالفة الذكر، صحيح هناك إقبال سياحي يصل حجمه الى تلك التقديرات، لكن الأصح، أن هذا الحجم المتزايد يأتي في ظل ضعف البنية التحتية وتقوقعها وتراجعها وعدم تنفيذ المشاريع القديمة، وهذا يعني أن السياحة في ظفار تظل دائما مشدودة للماضي أكثر من المستقبل، فقدرها أن تطالب بتنفيذ القديم دون التفكر في المستقبل، وما هكذا تصنع السياحة، لن يقنعنا أي مسئول بتلك الحجة ما لم يعمل على تحقيق القديم دون التنازل عن الجديد، من هنا، ندعو معالي السيد وزير الدولة ومحافظ ظفار الى تقييم الوضع العام في ظفار، وعقد ندوة على مستوى عال بعد الخريف مباشرة لدراسة تطوير السياحة من جميع النواحي، مع العلم أن قضية التطوير ليست محصورة على جهة حكومية واحدة أو عدة جهات، وإنما هي عملية حكومية شمولية تحتم اشتراك كل الجهات الخدمية في التطوير، وهذا يحتم تشكيل لجنة مشتركة حكومية وأهلية تحت إشراف معاليه للأعداد للندوة على أن ترفع توصياتها للمقام السامي ـ حفظه الله ـ، وإصدار ميزانية خاصة لها، ويناط بتنفيذها لجنة خاصة مشتركة يكون فيها ممثلون من المجتمع وبالذات أعضاء مجلس الشورى عن ظفار والمجلس البلدي الظفاري حتى نضمن عدم تكرار سلبيات الماضي والحاضر، ونصنع سياحية حقيقية بآفاق مستقبلية واعدة.

إلى الأعلى