الأربعاء 26 يونيو 2019 م - ٢٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : إرهاب يعبر عن يأس وانكسار

رأي الوطن : إرهاب يعبر عن يأس وانكسار

يقدم كيان الاحتلال الإسرائيلي كل يوم الأدلة والبراهين على أنه الطرف الأصيل في المؤامرة الإرهابية الكونية على سوريا، وأن ما عداه مجرد أدوات ومأجورين تسانده لتحقيق أهداف هذه المؤامرة الإرهابية.
فاستباحة السيادة السورية باختراق مجالها الجوي واستهداف أبناء الشعب السوري من مدنيين وعسكريين، واستهداف مواقع عسكرية وأمنية بحجج وأكاذيب مفضوحة ومكشوفة، تدلل على مدى انخراط كيان الاحتلال الإسرائيلي المباشر في المؤامرة، وتحديد موقعه فيها بأنه حاضن وداعم للتنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيما “داعش” والنصرة”، وبالتالي التدخل العدواني الإرهابي المباشر ضد مواقع الجيش العربي السوري، أو استهداف مواقع مدنية ذات طبيعة خدماتية أو اجتماعية أو علمية يأتي في سياق الدعم غير المحدود الذي انتهجه العدو الإسرائيلي وحلفاؤه وعملاؤه، والرهان على الإرهاب الداعشي والقاعدي لتمرير المخطط التآمري المعد ضد سوريا، تدميرًا وتخريبًا وتفتيتًا وتقسيمًا.
لذلك أي عمل عسكري يقوم به الجيش العربي السوري ضد التنظيمات الإرهابية المدعومة إسرائيليًّا، وإلحاق الهزائم بها، وتطهير المناطق الملوثة برجسها، يعني توجيه ضربة قاصمة وموجعة للمخطط، وبالتالي انهيار كل ما بني من أحلام ومشروعات وأجندات تجاه سوريا، وهو ما استوجب أن يتدخل كيان الاحتلال الإسرائيلي في كل مرة يرى فيها أدواته الإرهابية تنهار بهدف إسنادها ورفع معنوياتها.
ومن يتابع معركة تطهير الجنوب السوري من رجس الإرهاب والتي يخوضها الجيش العربي السوري بكل بسالة، وأداء وذكاء عسكريين لافتين للانتباه، يدرك حجم الحقد والكراهية والقهر والقلق الذي يتملك العدو الإسرائيلي، حيث سير العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش العربي السوري يجمع بين المصالحات والعمل العسكري، وهو ما سرَّع من عملية التطهير والاستعادة والتخلص من البؤر الإرهابية إما عسكريًّا نتيجة إصرارها على المواجهة، أو برحيل من قَبِلَ الاستسلام وتسليم السلاح إلى إدلب أو قبول عديد المسلحين تسوية أوضاعهم والبقاء في مناطقهم والمشاركة مع الجيش العربي السوري، الأمر الذي جعل من معركة الجنوب نظيفة وسريعة.
والعربدة التي قام بها كيان الاحتلال الإسرائيلي باستهداف إحدى الطائرات الحربية السورية خلال قصفها أوكار الإرهابيين على أطراف وادي اليرموك بريف القنيطرة أمس الأول، لا تخرج عن سياق إصرار الكيان المحتل على دعم الإرهاب وتنظيماته، والتمسك برهانه عليها توهمًا منه بأنه قادر من خلال دعمه لها على تحقيق أهدافه وأجنداته الخبيثة ضد سوريا خاصة والمنطقة عامة، هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى يحاول أن يرسل رسائله الإرهابية إلى سوريا وحلفائها بأنه الطرف الأصيل في المؤامرة وأنه لا يزال قادرًا على خلط الأوراق وإرباك المشهد، ولن يسلم بالمساعي السياسية القائمة التي تقودها روسيا الاتحادية.
وتأتي سلسلة الهجمات الانتحارية التي نفذها تنظيم “داعش” الإرهابي في مدينة السويداء موقعا عشرات الضحايا بين قتيل وجريح مواكبة واستكمالا لما يقوم به العدو الإسرائيلي من إرهاب منظم ضد الشعب السوري، وبإيعاز من منتجيه ومشغليه، فضلًا عن أنها في جوهرها لا تعبِّر إلا عن يأس وإحباط وانكسار.
المشكل هو أن كيان الاحتلال الإسرائيلي لا يريد أن يسلم بحقائق الميدان، وأن تطوراته لا تميل إلى كفة الإرهاب والظلم والعدوان وداعميه، وإنما تميل إلى كفة الحق والعدل لسوريا، تمهيدًا لإعلان الانتصار السوري الكامل على المؤامرة، فبعد تحرير الجنوب السوري من قبضة الإرهاب لم يتبق سوى إدلب وما جاورها، التي تصر الحكومة السورية والجيش العربي السوري على تطهيرها من الإرهاب واستعادتها، والعمل على استعادة السيادة الكاملة لسوريا.

إلى الأعلى