الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : ثبات الأسعار استقرار للمجتمع

أضواء كاشفة : ثبات الأسعار استقرار للمجتمع

الحملة النبيلة التي أطلقتها غرفة تجارة وصناعة عمان بالتعاون مع الهيئة العامة لحماية المستهلك تحت مسمى “سعرنا ثابت” تعزز استقرار المجتمع وتقضي على الغلاء الذي يعد بمثابة شبح يطارد محدودي الدخل ويؤرق بالهم.
إن الحملة التي بدأت بالفعل في محافظة شمال الباطنة ونتمنى أن تعم كافة محافظات وولايات السلطنة تهدف إلى تثبيت إن لم يكن خفض أسعار أكثر من 306 آلاف سلعة ومنتج .. وهذا بالتأكيد يصب في صالح المستهلك والتاجر في ذات الوقت .. فالمستهلك يستفيد من توقف التصاعد المستمر في أسعار السلع التي تلتهم راتبه وتجعله غير قادر على تلبية كافة متطلبات الحياة والأسرة والتاجر يستفيد بزيادة نسبة الشراء والتي ستدر عليه ربحا أكبر.
الشيء الجميل أن الحملة وجدت تجاوبا وتعاونا ملحوظا من قبل التجار سواء على مستوى الشركات الكبيرة أو مراكز بيع التجزئة وهو ما يعني أن هذه الفئة من المواطنين تعي تماما المردود الإيجابي للحملة على أرباحهم وأنها تعمل لصالحهم وليس العكس.
الجميع يدرك أن الغلاء ظاهرة عالمية وأسعار السلع ترتفع على مستوى الدول كافة وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تتأثر السلطنة بتلك الظاهرة وترتفع فيها الأسعار وهو ما يزيد من معدل التضخم ويكفي أن نعرف أن معدل التضخم سجل ارتفاعا بنسبة 1.2% في شهر يونيو الماضي مقارنة بمثيله من العام الماضي .. وبالرغم من أن معدل الزيادة طفيف وأن السلطنة تعتبر من أقل الدول في معدلات التضخم إلا أن هذا استلزم وقفة كي لا يتواصل معدل الزيادة التي يدفع ثمنها المواطن في المقام الأول.
لاشك أن ثبات الأسعار يمنح المواطن شعورا بالطمأنينة لأنه سيؤدي إلى استقرار مستوى معيشته والذي بدوره ينعكس إيجابا على استقرار المجتمع بكافة شرائحه ويعيد الثقة بين المستهلك والتاجر .. خاصة أن ارتفاع أسعار الكثير من السلع كان يتم بصورة عشوائية وغير مبررة في بعض الأحيان ويخضع لهوى ومصالح بعض التجار.
إن مبادرة “سعرنا ثابت” تعد بمثابة فرصة ذهبية للتجار لإثبات حسن النية وقبولهم بالربح المعقول .. فمن سيوافق على هذه المبادرة سوف يكسب رضا المستهلكين ويشجع الإقبال على الشراء لتبادل الثقة بين الطرفين وهو ما يحدث نوعا من الاستقرار بين العرض والطلب على السلع والخدمات المختلفة.
إن المرحلة القادمة ليست أسهل من السابقة فالحصول على موافقة التجار ليس كافيا بل إن عملية مراقبة التاجر الملتزم بالمبادرة من غير الملتزم تستوجب جهودا خاصة حتى تؤتي المبادرة ثمارها ويستقر السوق وهذه ليست مسئولية المعنيين فقط بل هي مسئولية المواطنين أيضا الذين يجب عليهم الإبلاغ فورا عن كل من يخالف المبادرة.
كل الشكر للجهود المخلصة التي تضع مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار وتسعى جاهدة لتحقيق الاستقرار للمجتمع والوطن .. وندعو الله أن تأتي الحملة ومثل هذه المبادرات أهدافها المرجوة ويعيش العمانيون في رخاء وأمان تحت ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله وأمد في عمره ـ.

* * *
داعش وإسرائيل وجهان لعملة الإرهاب
تحدق بأمتنا العربية المخاطر من كل جانب .. فلم يعد الصهاينة الذين مازالوا يمارسون انتهاكاتهم ومجازرهم هم أعداء الأمة الوحيدين بل أصبح المتشددون من أهلها أخطر أعدائها والمصيبة الكبرى أنهم ينتشرون كالنار في الهشيم فصرنا نجدهم في سوريا والعراق واليمن وليبيا وتونس ومصر والكثير من الدول العربية ليضيع الوطن العربي على يد أبنائه الخونة.
لاشك أن ما نشرته مؤخرا صحيفة “صنداي تليجراف” البريطانية كان مفاجأة صادمة للكثير من العرب الذين اعتقدوا بسلامة نية التنظيمات الإرهابية المتشددة وصدق مزاعمهم .. فقد كشفت الصحيفة على لسان الجاسوس الأميركي إدوارد سنودن في أحدث تسريباته التي قال فيها إن أعضاء تنظيم داعش وأمثالهم من التنظيمات الإرهابية المتطرفة تدربوا على أيدي مسئولي وكالة الأمن القومي الأميركية ومثيلتها البريطانية وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وذلك في إطار خطة عرفت باسم “عش الدبابير” لحماية الكيان الصهيوني تنص على وجود تنظيم إرهابي قادر على استقطاب المتطرفين بالشعارات الدينية التي يرفعها وتقوم أحكامه على رفض أي فكر آخر ليكون عدو الأمة الإسلامية من داخلها والقضاء عليها بيد أهلها بمعنى تفخيخ الدول الإسلامية بتنظيمات توجه سهامها للمسلمين وليس إلى الخارج .. فهي من ناحية تقضي على أبناء الوطن العربي وتفكك أواصره ومن ناحية أخرى تشوه صورة الإسلام أمام العالم الخارجي فلا يجد المسلمون من ينقذهم من براثن هؤلاء الشرذمة الباغية.
لقد كشف سنودن كذلك أن البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي خضع لتدريب عسكري على أيدي عناصر في الموساد الإسرائيلي بالإضافة إلى تلقيه دورات في الخطابة ودروسا في علم اللاهوت وكيفية الترويج لعلوم الشريعة الإسلامية بمنطق معكوس كي يحسن التأثير على أتباعه وإقناعهم بما يحمله من أفكار مسمومة.
الغريب أن خريطة تنظيم داعش أو ما يسمى الدولة الإسلامية تتطابق إلى حد الكمال مع خريطة إسرائيل الكبرى المحفورة في جدران الكنيست الإسرائيلي والتي يحلم الصهاينة بتنفيذها على أرض الواقع وتمتد حدودها لتشمل المناطق التي تقع من النيل إلى الفرات وهو ما يقودنا إلى تساؤل مهم هل هناك علاقة بين داعش وإسرائيل ؟.. وهل التنظيم الإرهابي المتطرف سلاح بني صهيون الجديد لضرب الأمة العربية في مقتل؟.
إن الأمة العربية الآن في مأزق فالعدو أمامها وخلفها وبين جنباتها ووسط أهلها ويسعى لهلاكها وتدميرها .. وإذا كانت القوى العظمى تريد أن تلصق بالإسلام تهمة الإرهاب زورا وبهتانا فلتعلم بأن الإرهاب لا دين له والدليل ما يفعله بنو صهيون في الفلسطينيين .. وإذا كانت إسرائيل تسادر في غيها فذلك لأنها لم تر في الساحتين العربية والإسلامية من يصد هجماتها ويكبح جماحها ويحجم تمردها الذي للأسف الشديد وصل إلى درجة لا يمكن السكوت عنها.
لقد آن الأوان كي تتوحد الصفوف العربية والإسلامية وتنتفض على قلب رجل واحد لكي تضع الأمور في نصابها الصحيح وتواجه المخططات الخبيثة والمؤامرات الاستعمارية التي تحاك ضدها .. فتوضح للعالم أجمع أنها كشفت الألاعيب الرخيصة التي تخدم الأعداء وتسعى للإطاحة بها وتفتيتها وأنها قادرة على حماية نفسها من تلك المؤامرات فهي ليست لقمة سائغة يمضغها هذا أو ذاك سواء من الإسرائيليين أو المتشددين بل هي شوكة سوف تقف في حلق كل من يحاول ابتلاعها ممن يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون.

* * *
حروف جريئة
* أراضي غزة لم تعد قادرة على استيعاب أهلها أحياء أو أمواتا .. فبعد سقوط مئات القتلى يوميا امتلأت المقابر لدرجة أن وزارة الأوقاف وافقت على فتح المقابر القديمة والتي كان يمنع الدفن فيها لامتلائها أمام أهالي الشهداء ليدفنوا ضحاياهم .. ماذا ينتظر المجتمع الدولي لردع الدولة العبرية .. ألا تدل أعداد الشهداء على أن ما يحدث هو إبادة لشعب بأكمله ؟.

* واجهت روسيا العقوبات الغربية التي فرضتها عليها أوروبا وأميركا على خلفية الأزمة الأوكرانية بحرب تجارية تفرض من خلالها حظرا على منتجات مستوردة من تلك المناطق .. وهذا بالتأكيد سوف يجبر أميركا وأوروبا على إعادة النظر في أمر تشديد العقوبات لاسيما وأن روسيا تمثل سوقا كبيرا لتلك المنتجات .. فصوت المال والمصالح دائما ما يعلو على صوت السياسة والمبادئ.

* قافلة الحرية السورية التي تجوب أوروبا وتضم عددا من المثقفين والفنانين والجمعيات الخيرية تحمل رسالة نبيلة للغرب عبر ندواتها الفكرية ومعارضها الفنية وأمسياتها الثقافية ومسرحياتها وأفلامها بأن سوريا بلد الحضارة وسوف تخرج من المأزق الذي تمر به وهي أقوى من الأول .. وندعو الله أن تحقق القافلة أهدافها وأن ينعم الشعب السوري بالاستقرار والأمان.

* الآثار العباسية العريقة في العراق تضيع وتمحى من على الوجود أمام العالم أجمع بسبب الممارسات القمعية من قبل الجماعات المتشددة التي تسيطر على مناطق عدة في بلاد الرافدين وهو ما يهدد الهوية الإسلامية بأكملها .. فهل من منقذ لتلك الآثار التي تعتبر إرثا إنسانيا لا يقدر بثمن ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى