الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الأتراك يقترعون لانتخاب رئيسهم .. وفوز مرجح لاردوغان

الأتراك يقترعون لانتخاب رئيسهم .. وفوز مرجح لاردوغان

اسطنبول – ( وكالات ) : توجه الناخبون الأتراك امس الاحد ، للإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس جديد لهم خلفا للرئيس الحالي عبدالله جول ، بالاقتراع العام المباشر للمرة الاولى في انتخابات يرجح ان تفضي الى فوز رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان الذي تشعر المعارضة بالقلق من استمرار حكمه الذي تعتبره استبداديا. ويتنافس في الانتخابات ثلاثة مرشحين هم: رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان، مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الاسلامي، كمرشح توافقي لعدد من أحزاب المعارضة، أبرزها الشعب الجمهوري والحركة القومية، أكبر حزبين معارضين، وصلاح الدين دميرطاش، مرشح حزب الشعب الديمقراطي. وقالت مقيمة في اسطنبول أمام مركز اقتراع “أتعشم ان تكون النتائج جيدة بما يخدم مصلحة البلد وشعبنا. آمل ان تدوم الجمهورية التركية. أتمنى أن نسلم الشباب جمهورية قوية.” وعبر ناخبون في أنقرة عن احساس مماثل لاحساس تلك المرأة. فقال مقيم في أنقرة يدعى جيتن أوزيل “أتمنى ان تثمر الانتخابات ما هو أفضل لبلدنا. بدأ الناس في الاصطفاف أمام مراكز الاقتراع منذ الصباح الباكر وهذه خطوة اييجابية. هذا يوضح ان الناس عادوا من عطلاتهم للتصويت في الانتخابات. هذا شيء طيب فيما يتعلق بوعي المواطن.” وعلى الرغم من ذلك يرى ناخب يدعى عثمان زكي فنرشي ان تلك الانتخابات يكتنفها توتر غير مسبوق. وقال “أريد ان يفوز أكمل الدين احسان أوغلو. لا أريد توترا سياسيا. اذا فاز رئيس الوزراء سيسوء الوضع. بالتالي فقد صوتت لصالح اكمل الدين احسان أوغلو. أتمنى ان يفوز.” وكان البرلمان التركي في الماضي يختار رئيس الدولة لكن الوضع تغير بسبب قانون دفعت به حكومة اردوغان. ويسعى اردوغان إلى الفوز بفترتين رئاسيتين مما سيجعله في السلطة إلى ما بعد عام 2023 عندما تحل الذكرى المئوية لاقامة الجمهورية العلمانية في تركيا. ويكفل له الدستور الحالي الذي وضع تحت الحكم العسكري بعد انقلاب عام 1980 رئاسة اجتماعات الحكومة وتعيين رئيس الوزراء وأعضاء أجهزة قضائية كبيرة كالمحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء. وقال ايفغان (50 عاما) الذي يعمل بوابا في حي يلديز معقل العلمانيين في انقرة “ساصوت من اجل الاستقرار وتركيا تمت ادارتها بشكل جيد منذ 13 عاما”. اما سماحة اونال المدرسة البالغة من العمر حوالى اربعين عاما فقالت بينما كانت تستعد لوضع بطاقة التصويت في الصندوق “حان وقت وضع تركيا على طريق الديموقراطية”. واضافت “اخشى الاسوأ ان فاز اردوغان”. وتابعت “لا اثق به ولا برؤيته لتركيا”. ويبدو ان ايا من منافسي اردوغان لم يتمكن من قطع الطريق عليه خلال الحملة التي اعتمد فيها على حضوره القوي وانفق ملايين اليورو في اعلاناتها. ففي مواجهة الخطب النارية لرئيس الحكومة، بدا مرشح حزبي المعارضة القومي والاجتماعي الديموقراطي اكمل الدين احسان اوغلي (70 عاما) المؤرخ المعروف الذي قاد منظمة التعاون الاسلامي، رجلا حكيما يبعث على الاطمئنان لكن بدون حضور قوي. اما النائب صلاح الدين دمرتاش المحامي البالغ من العمر 41 عاما فيتوقع الا يسمح له خطابه اليساري المؤيد للحريات، بالتاثير كثيرا خارج اطار اقليته التي تضم 15 مليون شخص. وتؤكد نتائج آخر استطلاع للرأي اجراه معهد كوندا هذا التوجه اذ تفيد ان زعيم حزب العدالة والتنمية سيحصل على 57 بالمئة من الاصوات مقابل 34 بالمئة لاحسان اوغلي وتسعة بالمئة لدمرتاش. واختتم اردوغان الواثق من نفسه جولته الانتخابية بدعوة انصاره الى التصويت بكثافة لتوجيه “صفعة ديموقراطية” الى خصميه. وقال السبت “ان شاء الله ستولد تركيا جديدة غدا”. وسيعزز رجب طيب اردوغان رئيس بلدية اسطنبول السابق شرعيته عبر التصويت الشعبي بالرغم من فترة صعبة خلال السنة المنصرمة بدأت بغضب شعبي غير مسبوق ندد بانحرافه الاستبدادي خلال صيف العام 2013، واعقبها الشتاء المنصرم فضيحة فساد مدوية طالته شخصيا. وقد اهتز نظامه بقوة لكنه نجح في خنق هذا التمرد بقمع قاس اضر بصورته كرجل ينادي بالديموقراطية.
وقال الخبير السياسي في جامعة كوج الخاصة علي كاركوغلو ان “الجميع يعرفون ان الاتراك يصوتون تبعا لما يملكونه في جيوبهم”. واستنادا الى هذا الدعم، يبدو اردوغان المضطر لمغادرة منصب رئيس الوزراء في الانتخابات التشريعية في 2015، مصمما على الاحتفاظ بالسلطة في تركيا من موقع الرئاسة وربما حتى 2023 السنة التي تحتفل فيها البلاد بذكرى مرور مئة عام على قيام الجمهورية.

إلى الأعلى