الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / حصن قريات .. هوية المكان والزمان تعكس التراث والفن المعماري بصورة متكاملة لحياة الآباء والأجداد
حصن قريات .. هوية المكان والزمان تعكس التراث والفن المعماري بصورة متكاملة لحياة الآباء والأجداد

حصن قريات .. هوية المكان والزمان تعكس التراث والفن المعماري بصورة متكاملة لحياة الآباء والأجداد

يحتوي على العديد من المعروضات والمشغولات الحرفية
مسقط ـ (الوطن):
يعد حصن قريات بتصميمه فنا معماريا وهندسيا متميزا وشاهدا أثريا وتاريخيا على ثراء التراث المعماري والحربي العماني حيث تشتهر السلطنة بالعديد من القلاع والحصون والأبراج والتحصينات الدفاعية التي رغم اختلافها وتنوعها فإنها تتفق في طابع ينطق بحرفية المعماري التقليدي وعبقريته. تقع مدينة قريات الساحلية على بعد 80 كيلومترا تقريبا من مدينة مسقط عاصمة السلطنة، حيث تلتقي الجبال والبحار لترحب بمسافر يحمل حقائب المغامرة والاستكشاف لولاية أرخت بها أبجديات التاريخ عبر مر العصور . فإذا أتيت تتلمس تاريخها وعراقتها أسرتك طبيعتها ونسيمها الفواح فهي ولاية يحاصرها الجمال من كل جانب .تاريخها معلق بأعناق جبالها الشامخة وكهوفها المثيرة وتنوعها البيئي والجيولوجي الثري.
حصن قريات هو أحد الحصون التي تم انشاؤها بصفة أساسية لتكون ضمن إطار الأنظمة الدفاعية المستقلة وآليات الحماية القوية ضد الأعداء حيث تم بناء الحصن في عهد السيد حمد بن سعيد البوسعيدي منذ 200 سنة تقريباعندما كان واليا على قريات، وتصميم الحصن عبارة عن بناء مستطيل الشكل يتكون من دور واحد وتبلغ مساحته 1666 مترا مربعا ويضم برجا دائريا من طابقين يبلغ ارتفاعه 10 أمتار في الركن الجنوبي الشرقي تمت إضافته لاحقا لبناء الحصن في عهد السلطان تيمور بن فيصل سنة 1914م.وينقسم الحصن الى قسمين يتوسطهما فناء مفتوح يفصل بين القسم الأول القريب من المدخل الرئيسي والذي يتكون من غرفة واسعة مستطيلة الشكل تسمى (البرزة) يستقبل فيها الوالي كلا من القاضي والكتبة والمواطنين للنظر في مطالبهم وحل مشاكلهم بينما على المدخل من جهة اليمين لفناء الحصن توجد غرفة صغيرة يستخدمها الوالي للمناجاة والتشاور في حالة رغبته بحث موضوع بعيدا عن جو البرزة. وبالحديث عن مدخل الحصن فإنه يقع على الواجهة الشرقية مطلا على السوق المركزي للولاية والذي يمثل نقطة التقاء مهمة لأهالي الولاية في مناسباتهم الوطنية حيث يتجمعون أمام ساحة الحصن لتنطلق المسيرات في الاعياد الوطنية ولتؤدى الأهازيج والاستعراضات والفنون الشعبية كفن الرزحة والشرح وغيرها من الفنون التي تشتهر بها الولاية. أضف الى ذلك المدافع التاريخية التي تضفى الهيبة العسكرية على مدخل الحصن الذي وبالعودة إلى قسمه الأول فإنه يضمغرفا متعددة الاستخدامات منها غرفة خاصة بالجنود وموقعا لإعداد القهوة التي تعتبر عنوانا للضيافة والاستقبال.كما يوجد مخزن للذخيرة والاسلحة في القسم الأول.
ويتكون القسم الثاني (الداخلي) من غرف السكن وملحقاتها وتشمل الغرفة الرئيسية والمجالس وتطل جميع هذه الغرف على رواق مفتوح للساحة الداخلية للحصن والذي يتميز بأقواسه الهندسية الجميلة. كما يوجد مخزن صغير لتخزين الاغذية كالتمور واستخلاص الدبس الذي ينساب في قنوات صغيرة الى حفرة يتجمع فيها حيث يستخدم الدبس في كثير من الأطعمة التقليدية للإنسان العماني إلى وقتنا الحالي. ويحتوي الحصن على مصلى يقع بالقرب من البئر الذي تنام في أعماقه قصص وحكايات ذلك الزمن الجميل.
بني الحصن بالحجارة والصاروج وخشب الكندل حيث يتميز بسمك جدرانه وأعمدته وأقواسه كما توجد بعص الفتحات على السطح تستخدم لتوجيه البنادق اما النوافذ والابواب فهي من الاخشاب القوية ذات النقوش المهذبة في تكامل وتناسق تام.
ومؤخرا انتهت وزارة السياحة ممثلة بدائرة تطوير المواقع التاريخية من قيامها بعدد من الأعمال المختلفة للمحافظة على هذاالمبنى التاريخي وصيانته وتطويره وإبراز مايحتويه من مقتنيات رائعة لمختلف شرائح الزوار حيث قامت وزارة السياحة بتنفيذ صيانة شاملة لمبنى الحصن بالتنسيق مع وزارة التراث والثقافة وذلك بإدخال تقنية الاضاءة الحديثة التي تتناسب مع المواقع التاريخية. كما يوفر الحصن فرصة فريدة للزوار لمشاهدة صورة متكاملة لحياة الاباء والاجداد حيث تعرض فيه العديد من التحف العمانية التاريخية والمشغولات اليدوية القديمة وذلك من منطلق ايمان الوزارة بأن رسالة هذه المباني التاريخية لا تقف عند حدود الحجر بل هي خزائن ستبقى للأجيال القادمة صامدة امام عوامل الزمن وشاهداعلى عراقة وغنى هذا البلد الجميل.
جدير بالذكر أن ولاية قريات وبخلاف حصنها التاريخي ومعالمها الحضارية والثقافية فإنها تتمتع بالعديد من المواقع والمقومات السياحية والطبيعية الفريدة فهي في المجمل العام ولاية تجمع كل ما يحتاجه الزائر الباحث عن الجمال والراحة حيث الشواطئ الهادئة والجميلة التي تتيح للزائر الاستمتاع بالمناظر الطبيعية مثلما تعتبر أيضا وجهة للزائر الباحث عن المغامرة والاستكشاف حيث الجبال العالية والأودية السحيقة.ومن المواقع السياحية بالولاية سد وادي ضيقة أحد أهم المشروعات التنموية في مجال موارد المياه والذي يستقطب الكثير من الزوار لمشاهدة بحيرة السد الكبيرة والمناظر الطبيعة من اعلى السد المجهز بالخدمات التي يحتاجها الزائر وهناك القرى الجبلية الرائعة بأفلاجها ومزارعها والعديد من المواقع السياحية المتميزة التي تعتبر قبلة للسائحين كموقع هوية نجم وكهف مجلس الجن وغيرها.

إلى الأعلى