الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م - ١٣ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : هاتف من القنيطرة

باختصار : هاتف من القنيطرة

زهير ماجد

عندما يصل الفرح إلى مداه تهطل الدموع .. تلك هوية الشعب، أما الأبطال الجنود الذين يفعلون ما نعجز عن تصوره، فالمهم أن تصل أرجلهم وليس فقط قذائفهم ورصاصهم إلى الهدف، ثم يستريحون، ولا بد لشريط المعركة أن يعاد مرارا، تلك هي قضية فرحه ودموعه..
لو أدرنا هاتف القنيطرة التي وقف وسطها المذيع المحترف لإحدى المحطات الفضائية، لتوصلنا على الفور أن من هذا المكان رفع الرئيس الراحل حافظ الأسد العلم السوري .. المدينة التي دمرها جيش الاحتلال الإسرائيلي، هي جارة الجولان، والجولان في وسط سوريا كما حدده الرئيس حافظ، مما يعني أن معركة السوريين قومية في كل بعد من أبعادها.
دائما يرن هاتف القنيطرة وهي اليوم أسعد ما وصلته .. كثيرا ما أشعرني هذا المكان الحبيب، أن هنالك رنينا لن يتوقف إلا بتحقيق الهدف الأكبر وهو حرية الجولان، وبالتالي خطوة في رأس الصهيونية نحو فلسطين “سيف العالم العربي وترسه” كما يقول انطون سعادة.
كم مرة زرت فيها دمشق، أو أنا في الحقيقة كنت أحج إليها، ولم أسمع هاتف القنيطرة يمزق الصخب الجميل لتلك العاصمة التي تقف دائما مثل الروح، بل هي الروح التي كان الحرص على أن لا تمس كي لا يفقد العرب جسدهم، والبعض أخلاقهم، وإن كان الجسد العربي بحاجة ماسة لعلم سوري يرفع فوقه كي لا تنطفئ فيه شعلة أيامه.
من القنيطرة دائما نبدأ، من حيث للتاريخ أصول، وعلينا أن نعترف، أن كثيرين راهنوا على عدم وصول الجيش العربي السوري إلى الجنوب كله، وقبلها كان رهانهم على سقوط حلب بيد التتار الجدد، وما قبلها على حمص وغيرها، أستطيع الجزم أن جملة “موتوا بغيظكم” يمكن إطلاقها في وجوههم، وهم قد نسوا من هو الجيش العربي السوري، ومن هي العقيدة التي تجلله، وما هو البعد الذي يحمله في أنفاسه، وما هي المقدسات التي عنوانه .. أحدث هذا الجيش العظيم إعادة قراءة لكل الأساليب العسكرية في العالم، وخصوصا لدى الأميركي والصهيوني، والبعض العربي نائم غارق في البحث عن نجوم في النهار وعن خيال ظل لحلم مر لديهم عن اشتهاء سقوط سوريا.
في تلك المرة التي كنت عائدا بها من رحلة بحرية، مرت بنا الباخرة ميناء الاسكندرية لساعات، نزلت لأستمتع بمحلات التحف المشغولة بأيدٍ مصرية، فوجدت رجلا يبكي وهو يستمع لأغنية “يا حبيبتي يا مصر”، وكان الرئيس عبدالناصر متوفى لتوه، وحين سألته عن سبب بكائه، تطلع لصورة عبدالناصر وقال أبكي ده .. عندما يصبح الزعيم والوطن واحدا، تستحق الحياة خيار البقاء من أجلها بعدما صار لها عنوان.
هكذا القنيطرة في ما كانت الرمز المجلجل، وهكذا هي في عهد الرئيس بشار، وهكذا ستكون دائما في عهدة جيش بطل، وشعب هو خزان هذا الجيش وصورته المضيئة وحلمه الذي يبثه فيه.

إلى الأعلى