الخميس 13 ديسمبر 2018 م - ٥ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / أساليب السرد فـي الرواية العربية فـي طبعة جديدة
أساليب السرد فـي الرواية العربية فـي طبعة جديدة

أساليب السرد فـي الرواية العربية فـي طبعة جديدة

القاهرة ـ العمانية: صدرت عن الهيئة المصرية لقصور الثقافة طبعة جديدة من كتاب «أساليب السرد في الرواية العربية» للناقد الدكتور صلاح فضل. يرصد الكتاب السرديات الحديثة التي تقترب منها البحوث النقدية، والتي استطاعت خلال العقود الثلاثة الماضية أن تؤسس معرفة متنامية ودقيقة في النصوص الأدبية من خلال تجلياتها المختلفة حتى أصبحت نموذجاً مشجعاً لما يُعرف بعلم الأدب في تشكيله المتطور والمتجدد بقدر ما ينبثق من إبداع عبر المخيّلة الانسانية. ويشير المؤلف إلى فرضية أولية بوجود ثلاثة أساليب رئيسة في السرد العربي خاصة، هي: الأسلوب الدرامي، والأسلوب الغنائي، والأسلوب السينمائي. مؤكداً أن السرديات الحديثة من الدوائر اللافتة التـي تقترب عندها جملة البحوث النقدية من منطق الخطاب النقدي بمناهجه الحركية المضبوطة. ويضيف بأن البحوث التي تدور حول طبيعة المنظور السردي وأشكال الرؤية القصصية، وعمليات تكوين بؤرة السرد ومستوياتها وعناصر توجيهها، ازدهرت في تعالق متناغم مع البحوث التي تحلل تعدد الأصوات وعلاقتها بنوعية الضمائر ولغة الخطاب الروائي في حالات العرض والسرد، وارتباطها بقضايا مستويات الزمن القولي والتاريخي، وما ينجم عن تضافرها من إيقاعات متفاوتة وأساليب عديدة. ويوضح أنه درس أشكال الصيغ والكيفيات المختلفة لأنماط السرد وعمليات التركيب في أجرومية الرواية ووظائفها المختلفة، مما عرض له في دراسته عن «بلاغة الخطـاب وعلم النص»، بما يعتبر تجاوزاً للمنهج التحليل الفلسفي والبنيـوي ويمهد لمقاربة عملية نصية تطبيقية بعد عـرض المحددات النظرية الشاملة. ويشير في هذا الصدد إلى أن المنظور السيمولوجي والنصي المحدث كان تنمية للاتجاهات السابقة عليه، وأنه أفاد بصفة خاصة من النقد المخصص للفنون البصرية الحركية -خاصة السينما- في ضبط مصطلحاته وقياس مسافاته وتحديد التقنيات الموظفة فيه. ويقول المؤلف: «إذا انتقلنا من أفق النظرية السردية بتفصيلاتها الغنية إلى بحث كيفية تشغيل أجهزتها وتطبيقها على النصوص الروائية المحددة، واجهتنا بعض الأسئلة المعلَّقة التي نقف منها عند أمرين فحسب: أحدهما: هل الأفضل أن نقوم بتطبيـق هذه المفاهيم بطريقة آلية -على جميع ما نتناوله من نصوص سردية، فنحيلها إلى عدد من الرسوم والجداول البيانية المجافية بطبيعتها للحس الفني والتذوق النقدي لألوان الشعرية المتفاوتة؟ أم نقصر هذا النوع من البحث المنهجي التجريبي على الدوائر الأكاديمية والجامعية، لتكوين قاعدة معرفية صلبة، تنطلق منهـا وعلى هديها الممارسات النقدية العامة التي لا تفقد بهجـة المصاحبة الحميمة للنصوص بمنطلق الأدب ولغته الأثيرة؟». ويؤكد أن الدراسات الجامعية تظل معامل لتكوين الأطر والنماذج الطليعية في المعرفة، مهما كانت دوائرها مقصورة على المتخصصين، فتزود الحياة الثقافية والنقدية بنتائج بحوثها التي تستحضرها الدراسات المستبصرة، دون أن تحمل أجهزتها ومعادلاتهـا المطولة، أو تخرج على منطقها العلمي الصحيح. فهي تتراءى بروحهـا المنهجي في جملة الكتابات النقدية العامة التي تفيد من منجزات البحوث التجريبية وتتخفف من مصطلحاتها وتفصيلاتها التقنية. ويرى أنّ بهذا تتعدد السبل دون أن تتبدد ا لجهود، وتتآزر حركة العلم في مركزه ومحيطه، ويتسق نمط المعرفـة في مستويات الأداء المختلفة. وبهذا يمكننا أن نحل إشكالية صعوبة لغة النقـد الحديث واستعصائه على القارئ العادي. ويشير إلى أنه لم يعد بوسع النقد المعاصر أن يتحدث عن المادة القصصية اعتماداً على مضمون الخطاب السردي وتوجهاته المذهبية، فقد انتهت سيادة الأيديولوجيا وشعاراتها القديمة، ولم تعد النوايـا الطيبة هي التي تحدد مستويات الأعمال ودرجة أهميتها.وقد اتضح أن مستويات التوظيف تـرتبط بالإنجـازات التقنية والجمالية؛ ودخلت علوم اللغة بصـرفها ونحوهـا ودلالتها، ومباحث الأسلوب بإشكالياتها المتعددة وأدواتها الإجرائية، ثـم علم النص بما أسفر عنه من طرق تحليلية للأبنية الصغرى والكبرى وكيفية تراتبها.. جاءت كل هذه العلوم لتصنع خرائط جديدة للحقول الإبداعية، واستحدثت معها مصطلحاتها وآلياتها. وقامت السيميولوجيا عن طريق تنظيم مجالات الإشارات وترابطاتها الرمزية بالتوسط لفض إشكالية التعارض المزعـوم بين البنية المنبثقة والسياق العام للنص. ويؤكد أن قراءة عدد يسير من الروايـات العربيـة التـي صدرت في الآونة الأخيرة، والموزعة على مختلف مناطق العالم العربي بقدر ما تسمح به ظروف التواصل فـي النشـر والتسويق، دون عناية بالتمثيل الجغرافي المحدد، أدت إلى تبلور بعض الملامح المميزة لثلاثة أساليب رئيسة في السرد العربـي المعاصر، ترتكز على شكل التوافق بين ثلاث مجموعات ثنائية من العناصر الروائية هي الإيقاع والمادة والرؤية. ويضيف بأن الإيقاع هو ناجم عن حركتي الزمان والمكان أساساً، كما إن المادة تتمثل فـي حجم الرواية، أي امتدادها الكتابي من ناحية، وطبيعة لغتها من ناحية ثانية؛ بينما تبرز الرؤية من خلال كيفية عمل الراوي وتوجيه المنظور. يُذكر ان للدكتور صلاح فضل مؤلفات عديدة منها: «منهج الواقعية في الإبداع الأدبي»، «نظرية البنائية في النقد الأدبي»، «علم الأسلوب، مبادئه وإجراءاته»، «إنتاج الدلالة الأدبية»، «ملحمة المغازي الموريسكية» و»أساليب الشعرية المعاصرة».

إلى الأعلى