الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / كتاب تطوير التواصل بالمدارس الملحق بها برنامج الدمج السمعي بسلطنة عُمان
كتاب تطوير التواصل بالمدارس الملحق بها برنامج الدمج السمعي بسلطنة عُمان

كتاب تطوير التواصل بالمدارس الملحق بها برنامج الدمج السمعي بسلطنة عُمان

مسقط ـ العمانية:
صدر مؤخرا كتاب “تطوير التواصل بالمدارس الملحق بها برنامج الدمج السمعي بسلطنة عمان” للدكتور يحيى بن أفلح بن سالم الحضرمي الصادر عن مركز نهضة مزون.
جاء الكتاب في 286 صفحة ويحتوي على العديد من المباحث المتعلقة بالتواصل والتربية (الخاصة) والدمج، وذوي الإعاقة السمعية في الثقافة العربية والإسلامية.
ويهدف الكتاب إلى تقديم مقترح لتطوير التواصل بالمدارس الملحق بها برنامج الدمج السمعي في السلطنة
وتظهر أهميته العملية من أهمية الموضوع الذي تناوله وهو تطوير التواصل بالمدارس الملحق بها برنامج الدمج السمعي بالسلطنة و يعد هذا الكتاب هو البحث الأول الذي تناول قضية الدمج للطلاب ذوي الإعاقة السمعية في المدارس العادية في مجتمع عربي هو المجتمع العماني.
كما تنبع أهمية الكتاب من كونه جزءًا من عملية التقويم والمراجعة لتجربة الدمج التي طبقت منذ فترة في وزارة التربية والتعليم بالسلطنة، إذ يسعى للكشف عن مدى فاعلية برنامج الدمج السمعي، من خلال التعرف على التحديات والصعوبات التي تحول وتعيق تواصل الإدارات التربوية لهذه المدارس، بهدف الوصول إلى تطوير دمج الطلاب ذوي الإعاقة، مع الطلاب العاديين ضمن المدارس الحكومية، مما يساعد على تطوير العملية التربوية، ونوعية الخدمات التعليمية والتربوية التي تقدمها. ويقدم الكتاب اتجاهات الاتصال المعاصرة، وطرق التواصل لذوي الإعاقة السمعية و تصوراً جديداً للمدارس الملحق بها برنامج الدمج السمعي.
أما الأهمية العلمية لهذا الكتاب فأنه يرفد المكتبات ومراكز الأبحاث في السلطنة لسد النقص الشديد في محتوياتها في مجال التربية الخاصة والدمج للطلاب ذوي الإعاقة السمعية، وخصوصا جانب التواصل للمدارس الملحق بها برنامج الدمج. والقارئ لهذا الكتاب سيرى أن منهج البحث العلمي للكتاب الذي استخدمه الباحث هو المنهج الوصفي التحليلي فقد استعان بأدوات الملاحظة المنظمة «Observation Systematic» وهي النوع المضبوط من الملاحظة العلمية، وتختلف عن الملاحظة البسيطة، من حيث اتباعها مخططاً مسبقاً، ومن حيث تخضع لدرجة عالية، من الضبط العلمي، بالنسبة للملاحظ، كما يحدد فيها ظروف الملاحظة، كالزمان والمكان والملاحظة المشاركة «Participant Observation» وهي التي يقوم فيها الباحث بدور العضو المشارك، في حياة الجماعة موضوع البحث، وفي الغالب يعيش الباحث مع أفراد الجماعة، ويشاركهم في كافة نشاطاتهم، ومشاعرهم، فإنَّ الباحث يؤدي دورين: دور العضو المشارك في حياة الجماعة، ودور الباحث الذي يجمع البيانات عن سلوك الجماعة وتصرفات أفرادها والمقابلة «Interview» وهي مجموعة من الأسئلة أو البنود، التي يقوم الباحث بإعدادها وطرحها، على الشخص موضوع البحث وجها لوجه، ويقوم الباحث بتسجيل الإجابات عليها بنفسه كما استعان الدكتور الحضرمي في كتابه بعدة مصطلحات ومفاهيم أساسية تعين القارئ على فهم مادة الكتاب العلمية. ويوضح الكتاب الذي قسمه الباحث إلى مدخل من ستة أفرع، وبابين، ثم قسم كل باب إلى فصلين، حيث تطرق في الفرع الأول من المدخل إلى ذوي الإعاقة في الثقافة العربية والإسلامية، والثاني تحدث عن المعوقين وأنواع الإعاقة في الكتابات العربية والإسلامية، والثالث قدم نماذج من ذوي الإعاقة في الثقافة العربية والإسلامية، وتحدث في الرابع عن جذور مفهوم التربية في اللغة العربية، وتطرق في الخامس إلى مفهوم التربية بين البساطة والتعقيد وفي الفرع السادس تناول المؤلف تأريخ الاهتمام بذوي الإعاقة (المعوقين)، فيما تحدث الباب الأول من الكتاب عن التوجهات المعاصرة في قضايا دمج ذوي الإعاقة في التربية الخاصة حيث حمل الفصل الأول منه موضوع التربية الخاصة والدمج والإعاقة السمعية وحمل المبحث الأول من هذا الفصل موضوع مفهوم التربية الخاصة، والمبحث الثاني التوجهات المعاصرة في قضايا الدمج لذوي الإعاقة، والمبحث الثالث الإعاقة السمعية، والمبحث الرابع الخدمات التي تقدم لذوي الإعاقة السمعية في السلطنة.
أما الفصل الثاني فقد تحدث فيه عن اتجاهات الاتصال المعاصرة في التواصل مع ذوي الإعاقة السمعية من خلال أربعة مباحث: حيث تطرق المبحث الأول إلى تأريخ الاتصال التربوي، والمبحث الثاني تحدث عن عناصر عملية الاتصال أما المبحث الثالث فذهب إلى أنماط الاتصال والمبحث الرابع قدم نماذج الاتصال.
وناقش الباب الثاني من هذا الفصل نتائج الدراسة الميدانية والتصور المقترح لتطوير الدمج السمعي حيث تحدث الفصل الأول عن مناقشة أدلة المقابلة للبحث والدراسة الميدانية وتطرق المبحث الأول إلى البحوث والدراسات السابقة، والمبحث الثاني مناقشة دليل مقابلة الطلاب والمبحث الثالث مناقشة دليل مقابلة العاملين وفي الفصل الثاني كتب المؤلف عن النتائج والتصور المقترح للتطوير. من خلال ثلاثة مباحث، حيث حمل المبحث الأول النتائج الخاصة بدليل مقابلة الطلاب والمبحث الثاني النتائج الخاصة بدليل العاملين والمبحث الثالث التصور المقترح لتطوير برنامج الدمج السمعي.
ويرى المؤلف يحيى الحضرمي في كتابه أن الثقافة القائمة تمارس نوعاً، من الإكراه الاجتماعي على الأفراد، وأنّ التربية عملية ثقافية تشتق مادتها وتنسج أهدافها، من واقع الحياة الاجتماعية ومن ثقافة المجتمع، والثقافة تستمر عبر عملية اكتساب الأفراد أنماطها ومعانيها، بواسطة عمليات اجتماعية هي تربوية في جوهرها، ويشير هذا القول إلى عملية التفاعل العميق التي تقوم بين النظام التربوي والثقافة القائمة بمعنى إذا كانت التربية عملية ثقافية، فإنّ الثقافة عملية تربوية في جوهرها.
اما عن المساواة في الحقوق والواجبات فقال المؤلف: “لقد رأينا أنّ قيام الفرد بواجباته، نحو ربه أمر لا مفر منه، وهو كذلك مسؤول عن واجباته نحو الآخرين، بحيث تؤدى هذه الواجبات على الوجه الأكمل، فإذا ما أدى الفرد ما عليه من واجبات، فإنّ له حقوقاً كفلها الإسلام، فما هو حق الأفراد ذوي الإعاقة على الإسلام؟ وإلى أي ّ مدى يستطيع أنّ يصل إلى هذه الحقوق؟ لقد دلت النصوص على أنّ حقوق الجميع مكفولة معنوية ومادية، لا تمس ولا تنتقص إلا بحق الله، ولذلك فإن حق الأفراد ذوي الإعاقة في الحياة والتعليم، وإشباع حاجاتهم ورغباتهم، وتنمية شخصيتهم، ثم حقهم في العمل وتولي الوظائف العامة، فقد وجدنا الكفيف يتولى الوظائف العامة، فهذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يجعل ابن أم مكتوم نائباً له على المدينة عندما خرج للجهاد، وقد تكررت الإنابة، ويكاد الاتفاق بين الفقهاء على توليه الوظائف مهما ارتفعت، إلا الولاية العظمى كالإمامة والخلافة، فقد اشترطوا لها شروطاً، ولأنّ تصريف شؤون المسلمين يحتاج إلى الإنسان، الذي لا يعيقه أمرٌ عن متابعة أمور الأمة ولم يتوقف هذا الأمر، عند الفرد من ذوي الإعاقة بل إنّ السليم، إذا لم تتوافر فيه الشروط الموضوعة فإنّه لا يصلح لها.
وتطرق المؤلف في المبحث الثاني من المدخل إلى المعوقين وأنواع الإعاقة في الكتابات العربية والإسلامية وتبارى كثير من الأدباء، وأصحاب التراجم والمؤرخين، في حفظ آثار من برز من المعوقين في العلم والأدب، وتتبع أخبارهم وتدوينها، دلالة على ما كانوا يحظون به من تقدير وتواصل ومشاركة فعالة في الحياة العامة وذلك كأبي عثمان عمرو الجاحظ المتوفى سنة 255هـ الذي دون في (كتاب البرصان والعرجان والعميان والحولان) الكثير من أخبارهم، حيث قال: “إن جماعة منهم كانوا يبلغون مع العرج ما لا يبلغه الأصحاء ومع العمى ما لا يدركه البصراء”، ولقد وصل الجاحظ بكتابه هذا، إلى قمة سامية من الأدب الإنساني الرفيع، لم يدانه فيها من طرقوا هذه الناحية من الإنسان، سواء ممن عاصروه من أمثال الهيثم ابن عدي، أو محمد بن حبيب في كتابه المحبّر أو ابن قتيبة في المعارف، أو ممن أتوا بعده كصلاح الدين الصفدي، في كتابيه : نكت الهميان في نكت العميان، والشعور بالعور ابن قتيبة المتوفى سنة 267 هـ، في كتابه (المعارف) الذي أفرد فصلا في آخره، تعرض فيه إلى أشرف العميان، في الجاهلية وفي صدر دعوة الرسول – صلى الله عليه وسلم- وخص منهم، أبا قحافة والد أبي بكر الصديق، وأبا سفيان بن حرب، وعبد الله بن العباس بن عبد المطلب وأبوه العباس، وأبوه عبد المطلب.

إلى الأعلى