الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: حمدا لله .. بصمات التنمية في كل مكان

أضواء كاشفة: حمدا لله .. بصمات التنمية في كل مكان

ناصر بن سالم اليحمدي:

تمتلك بلادنا الكثير من المميزات ولعل من أهمها الموقع الاستراتيجي الحيوي الذي تتمتع به على مفترق طرق التجارة الدولية في المحيط الهندي وبحر العرب، إلى جانب امتلاكها للعديد من المقومات الطبيعية، وهو ما جعل قيادتنا الحكيمة تستغل هذه المميزات في إطار الاستفادة من موارد السلطنة لجذب الاستثمارات الكبرى وتنويع مصادر الدخل التي تدفع بالبلاد قدما في مسيرة النهضة والتقدم.
ولقد قطفت الجهود المبذولة في المجال اللوجستي ثمارها، وأثبتت نجاحها واستطاعت السلطنة أن تحقق نقلة نوعية في هذا المجال بدليل تقدمها 5 مراكز في مؤشر الأداء اللوجستي لعام 2018 الصادر عن البنك الدولي وحصولها على المركز الثالث والأربعين عالميا، وهو ما يعني، كما قال معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات، “أنها تمضي في المسار الصحيح نحو تحقيق الطموحات العريضة لرؤية السلطنة لأن تكون من بين أفضل 30 دولة على مستوى العالم في المجال اللوجستي بحلول 2020، وأفضل 10 دول بحلول 2040″.
إن المؤشرات الدولية والتقارير المتتابعة تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن بلادنا تسير نحو تحقيق رؤيتها الصائبة بخطى ثابتة ومتسارعة بل إننا نأمل أن تحقق أهداف هذه الرؤية قبل موعدها المحدد وذلك بفضل الجهود المضنية المتواصلة والعمل الدؤوب الذي تقوم به حكومتنا الرشيدة والتكاتف بين الجهات الحكومية والخاصة للارتقاء بالبلاد على كافة المستويات وتنفيذ البرامج والخطط المرسومة بكل دقة وإخلاص.
إن بصمات التطور والتنمية أصبحت واضحة في كل مكان ومجال والنجاحات تتوالى بما يؤكد على متانة اقتصادنا الوطنية وصواب الاستراتيجيات التي نسير عليها لتنويع مصادر الدخل خاصة القطاعات غير النفطية .. فالفترة الماضية شهدت العديد من المبادرات والمشاريع الضخمة التي تسهم في تطوير تلك القطاعات وإمدادها بأحدث التقنيات التي ظهرت على الساحة بما يعود على الوطن بالنفع وآخرها مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها بين السلطنة وكوريا لإنشاء مدن ذكية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وهو ما يعني أن البلاد تنطلق نحو المستقبل بسرعة كبيرة وأنها تسابق الزمن كي تمسك بمفاتيح التطور التكنولوجي العالمي وتحجز مكانها وسط الدول المتقدمة.
لقد حرصت السلطنة على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الكثير من دول العالم وقامت في فترة وجيزة بعقد الاتفاقيات والشراكات التي تساهم في بناء العلاقات من ناحية، وزيادة الاستثمار والتبادل التجاري والصناعي من ناحية أخرى، وتطوير القطاعات المختلفة لتواكب أحدث التطورات التكنولوجية من ناحية ثالثة، وهو ما يعد خير شاهد على حرص السياسة الحكيمة على تنويع مصادر الدخل التي تدفع بالبلاد قدما في مسيرة النهضة والتقدم.
لا شك أن الدور الذي تلعبه السلطنة الآن في التجارة العالمية والذي يزداد يوما بعد يوم سيعيد لها أمجاد الأجداد حينما كانوا على علاقات وطيدة مع الدول في مشارق الأرض ومغاربها، يضاف إلى ذلك تسخيرها لتقنيات العصر للوصول لما تسعى إليه، ويحقق في ذات الوقت الرخاء والرفاهية للمواطن العماني .. فتطوير الموانئ وجعلها بيئة جاذبة للاستثمار سيفتح أبواب الخير ويجعلها رافدا قويا للاقتصاد الوطني وتحقيق طفرة تنموية شاملة.
إن النجاحات التي حققتها السلطنة في كافة المجالات دليل على شجاعتها فإقدامها على فتح مجالات استثمارية ضخمة جديدة تحتاج لقلب جريء، ولكن طالما كان وراء هذا القلب عقل حكيم وفكر صائب من لدن قائد فذ فإن النجاح سيكون حليفه بإذن الله، والنمو والتطور سيكون سمة المسيرة الظافرة.
إن كل عماني يتمنى أن يرى المزيد والمزيد من المشاريع والإنجازات التي تعلي من شأن الوطن وترفع رايته عالية خفاقة في سماء التقدم والرقي.

* * *
مونديال روسيا فضح عنصرية أوروبا
إعلان اللاعب الألماني ذي الأصول التركية مسعود أوزيل اعتزال اللعب الدولي مع المنتخب الألماني فضح العنصرية والتمييز الذي يسري في المجتمع الأوروبي بصورة فجة، فقد تعرض أوزيل لحملة انتقادات واسعة بسبب صورته التي ظهر فيها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حيث اتهمته وسائل الإعلام والساسة والجماهير بعد خروج المنتخب الألماني من دور المجموعات في مونديال روسيا 2018 بالخيانة، ولم يشفع له أنه ولد ودرس وتعلم في ألمانيا، وقال بالحرف الواحد “عندما أنجح وأحقق الألقاب أصبح ألمانيا، أما عند الفشل أصبح مهاجرا غير مرغوب فيه، لماذا تعاملونني هكذا، وتعتبرونني تركيا ألمانيا، هل بسبب تركيا أم لأنني مسلم؟ إنه لمن السيئ أن يعتبرني بعضهم غير ألماني، مع العلم أنني ولدت ودرست وتعلمت في ألمانيا”.. وهذا يقودنا لسؤال مهم: هل لو كانت الصورة تجمع بين رونالدو أو ميسي مع رؤساء البرتغال أو الأرجنتين هل كانا سيلقيان نفس الانتقاد؟
للأسف هذه العنصرية عانى منها كل المهاجرين الذين لعبوا في المونديال حتى فرنسا نفسها التي فازت بالبطولة وحصلت على كأس العالم لم يسلم لاعبوها من السخرية والعنصرية رغم ما حققوه من إنجاز عظيم يجعلهم فخرا لكل فرنسي .. فمنتخب الديوك يضم سبعة لاعبين مسلمين جذورهم إفريقية وعربية قدموا عروضا رائعة في كافة مباريات الفريق حتى وصلوا للمباراة النهائية وكان لهم دور كبير في تحقيق الفوز لفرنسا، وبالرغم من ذلك قام اليمين المتطرف بتشويه صورتهم وتوظيف بعض مواقفهم غير المقصودة لأغراض سياسية خبيثة، كما قامت مجلة “شارلي إيبدو” الساخرة برسم كاريكاتير شبه الفريق بمنتخب من القردة .. متجاهلين ما حققوه من إنجاز عجز الفرنسيون البيض أصحاب البلد الأصليون عن تحقيقه.
رغم أن كرة القدم من المفترض أنها تجمع الشعوب على هدف واحد وروح واحدة إلا أن الروح الرياضية اختفت في مونديال روسيا بسبب تفشي ظاهرة الإسلاموفوبيا وأبواق اليمين المتطرف التي تدس السم وتشوه صورة الإسلام والمسلمين في كل مكان .. فملاعب روسيا شهدت هتافات وشعارات عنصرية من قبل الجماهير حتى أرض الملعب نفسها شهدت استفزازات وشتائم بين اللاعبين، وهو ما يتنافى مع كل القيم الرياضية التي كانت سائدة من قبل .. وهذا يجعلنا نتساءل: هل هذه هي الديمقراطية والحرية التي تتشدق بها أوروبا؟
إن ما يتعرض له المهاجرون العرب المسلمون من عنصرية بغيضة ليست مستحدثة ولكنها أصبحت مفضوحة لأنها صارت موجهة أيضا لشخصيات أثرت في المجتمعات الأوروبية وقدمت لها إنجازات مشهودة في الداخل والخارج تثبت ولاءها لتلك الدول .. وبالتالي فإن تعمد تشويهها وتسفيه إنجازاتها ليس من العدل والديمقراطية التي تدعيها أوروبا.
لا شك أن العنصرية التي تتعامل بها الدول الأوروبية مع المهاجرين تضع التعايش السلمي في المجتمع الأوروبي على المحك .. لذلك يجب أن تتخلى تلك الدول عن ازدواجية المعايير التي تتعامل بها فيما يتعلق بقضايا المسلمين والتي تتعمد من خلالها تضخيم الحوادث الفردية ووصم كافة المسلمين والإسلام بها، وفي ذات الوقت إنكار ما يقدمه المهاجرون المسلمون من إنجازات لا تقتصر على الرياضة فقط بل في كافة المجالات .. فهذه السياسة ستؤدي لزيادة الاحتقان وتدفع هؤلاء المهاجرين الذين يقدرون بالملايين للتطرف طالما كانت مجتمعاتهم تلفظهم وتضطهدهم وتبعدهم عن الاندماج والتعايش ولا تعترف بإنجازاتهم وسلوكياتهم الإيجابية.

* * *
حروف جريئة
الدفاتر المدرسية التي انتشرت في بعض الأسواق التجارية وتتضمن صورة لخريطة السلطنة غير مكتملة مثلما عكست اليقظة والحرص والانتباه، دعت إلى تشديد المراقبة على السلع لفرز الصالح منها عن غيره.
الاجتماع الوزاري الأول حول تعزيز الحرية الدينية في العالم الذي عقد في واشنطن بمشاركة السلطنة تعهد باحترام الحريات الدينية والمعتقدات ومحاربة التمييز والاضطهاد الديني للأفراد تحت لواء وطن واحد إلى آخر هذه المبادئ التي نتمنى أن تتحقق على أرض الواقع ولا تكون مجرد شعارات جوفاء وحبرا على ورق.

قوات الاحتلال اقتحمت المسجد الأقصى وتسببت في إصابة عشرات المصلين الفلسطينيين، كما صادقت سلطات الاحتلال على بناء 400 وحدة سكنية استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة وداهمت بيوت وهدمت منازل ….. إلى متى هذا العبث .. أما آن الأوان كي يوقف المجتمع الدولي إسرائيل عند حدها وتكف عن هذه الممارسات البغيضة؟

* * *
مسك الختام
قال تعالى: “قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا”.

إلى الأعلى