الخميس 20 سبتمبر 2018 م - ١٠ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: عندما تصبح صلالة وجهة سياحية عالمية

بداية سطر: عندما تصبح صلالة وجهة سياحية عالمية

د.خلفان بن محمد المبسلي:
لا يختلف اثنان ولا يتنازعان على أنه لكل سياحة موسميّة ؛ مقوماتها وعوامل جذب متنوعة لخدمة أهدافها حتى بات اليوم كثير من دول العالم ترصد موازنات خاصة لتنمية السياحة في بلدانها، كما تعتمد نسبة كبيرة من إيراداتها على السياحة التي تعول عليها كثيرا في خدمة اقتصادها وشعوبها ، وهذا هو التوجه السائد في المنطقة كما أنّ التنوع السياحي بات حاجة ملحة في ظل التنافس الحادّ ما بين دول العالم في جذب السائحين كل حسب مقوماته وتنوعه السياحي، وأنّ بقاء صفة الثبات السياحي على السابق والوضع الكائن دون تطوير لا يعمل على تنشيط السياحة ولا على استقطاب السائحين إليها وصدق القائل : إن لكل جديد لذة ولذة السياحة تنوع مقوماتها وتجديد مكوناتها وشكلها. فالسياحة دينامكية متجددة مرنة متنوعة.
إنّ المتأمل لخريف صلالة السياحي يجزم بأن التجديد والدينامكية فيه لا تكاد تظهر للعيان ، فمنذ عقود من الزمن يستدل معظم السائحين أن التطوير يحبو بنسبة قليلة، يكاد لا يلحظه السائح فثمة فوارق بسيطة ما بين خمسة أعوام ماضيه لا تبين سوى في البنية الأساسية التي تخدم أهالي المحافظة في الدرجة الأولى والمتمثلة في رصف الطرقات ووضع الجسور، بيد أنّ التجديد الحقيقي للجذب السياحي لا يكمن في رصف الطرق والإنارة فحسب بل يتعداه إلى أبعد من ذلك فيذهب التجديد إلى إعمار السياحة بما يتواءم وأساليب العصر الحديث والتي سوف نأتي إلى ذكرها تباعا من خلال طرح عديد المقترحات للمعنيين بشأن السياحة لخريف ظفار.
إنّ وجود مصنع للألبان والأجبان الطازجة بات ضروريا في ظل توافر الماشية ورغبة السكان في العمل لتربية المواشي مع وجود قطعان من الأبقار والأغنام وفي ظل توافر الحشائش في المحافظة أسوة بمصانع الأجبان المتواجدة في هولندا وما تستقطب من سائحين يفدون إلى مصنع الأجبان للشراء والسياحة فعقد شراكات مع هذه الدول كفيل بأن تصبح محافظة ظفار من أفضل المنتجين للأجبان الصحية التي يرتفع الطلب عليها في ظل استيراد أجبان مهدرجة بعيدة عن الصحة والسلامة إذ نحتاج إلى إعادة نظر في استغلال مواردنا الطبيعية ودمجها بالسياحة لتصبح مقوما اقتصاديا يستقطب السائحين من شتى البقاع ليس للاستمتاع بجمال الطبيعة فحسب بل للشراء ورفع دخل الاقتصاد الوطني .
إنني أدعو المهتمين بمجال الدراسات والبحوث من الباحثين لاستطلاع رأي السائحين عن أقصى عدد من الأيام التي يقضيها للسياحة في محافظة ظفار إبّان موسم الخريف والتي ستخرج بنتيجة لا تتجاوز خمسة أيام إلى أسبوع واحد فقط لأغلب السائحين لعدم وجود المقومات الكافية التي تشجع السائحين على البقاء والاستمتاع بموسم الخريف ونعني تقديم مقترح بوضع ما يسمى اليوم بالناقل الهوائي القطار المعلق (تلفريك) حيث يدعوني العقل الباطن إلى تخّيل دربات بشلالاتها الرائعة وجبالها الدافئة وهي تستقبل أفواجا من السائحين للتمتع بركوب القطار المعلق والبقاء ساعات طويلة بقرب السحب والضباب ومشاهدة الجبال التي تكسوها الخضرة من أعالي السماء ..!! ألن يكون ذلك رافدا مهما للاقتصاد الوطني ..؟ وعاملا أساسيا للجذب السياحي ومتعة لا تضاهيها متعة لخريف صلاله .
كما أنّ جمال جبال صحلنوت وسهلها الخرافي مدعاة إلى التخطيط لعامل مهم من عوامل الجذب السياحي ورافد للاقتصاد الوطني وتوفير للطاقة حيث يجب العمل في التخطيط لتركيب مراوح ذات أبعاد سياحية واقتصادية كتلك المراوح التي تراها في كثير من بلدان العالم والتي يستفاد منها في صناعة الطاقة الكهربائية بواسطة الرياح ، والتي تعدّ أحد أنواع الطاقة المتجددة التي انتشر استخدامها وهي مجدية في المناطق الريفية ذات المساحات الواسعة والأقل سكانا فهي تولد أكثر من ثلث احتياجاتها من الكهرباء من الرياح إلا أنها تعدّ مقوما سياحيا يتوافد إليه السكان في بعض دول العالم لزيارتها والاستمتاع بدورانها .
علاوة على ذلك فإن تخصيص مصنع حكومي خاص يليق بمنتج اللبان العماني وجودته حتى يومنا هذا غير موجود في هذه المحافظة التي تتوق النفس لزيارتها ورؤية اللبان العماني متعدد الاستخدام للدواء والغذاء والاستمتاع بفنون التصنيع وكيفية التصنيع وتسيير رحلات داخلية للسائحين للتعرف عن كثب على كيفية إنتاج وتصنيع اللبان العماني المتعدد الفوائد وهو ما لم نجده اليوم في هذه المحافظة الجميلة التي يرتادها السائحون طلبا للنقاهة إلاّ أنهم يتناقصون لعدم توافر المقومات الكافية لتصبح وجهتهم المفضلة سنويا .
إننا في هذا المقام نوقن أنّ حب الوطن إنما هو تقديم العلاجات المناسبة لمختلف النقائص بهدف تقييمها بما يتناسب والأوضاع السياحية العالمية وجعلها الوجهة المفضلة للسياحة التي تحمل الجودة في معانيها ومفاهيمها بمقوماتها السياحية القابلة للتجديد والتطوير.
لكي يجد السائح في هذه المحافظة راحة من البحث والعناء عن المواقع السياحية والفنادق وغيرها من الاحتياجات الأخرى أقترح إطلاق تطبيق إلكتروني أسوة بإحدى دول الجوار يسهل للسائحين التنقل بكل أريحية لتحقيق أهدافهم السياحية فاللوائح الإرشادية بوضعها الراهن غير كافية لمعرفة المواقع بكل دقة وسهولة.
إن نبدع في تصميم سياحة ذات جودة عالية ، فبذلك ننمي بلادنا ونجتهد في تطويرها، لتصبح معلما بارزا للسياحة الدولية ، ونجعلها من الوجهات المفضلة عالميا ومتى ما أخلصنا العمل ونفذنا المخططات السياحية عندئذ يحق لنا القول ان تصبح صلالة وجهة سياحية عالمية وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.

dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى