Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

رأي الوطن: قضية ولادة للنضال والمقاومة

لا تزال القضية الفلسطينية تقدم كل أشكال النضال الوطني ورموزه، فتميزت على مر تاريخها بأن كل مرحلة نضالية لها رموزها وشخوصها وأيقوناتها، مؤكدة حقيقة أن الحيلة تولد من رحم المعاناة، والمقاومة والنضال يولدان من رحم الاحتلال.
وفي وضع الشعب الفلسطيني الذي بات بأكمله في فوهات عنصرية الاحتلال الإسرائيلي وأحقاده وجرائمه وانتهاكاته وممارساته غير الإنسانية وغير الأخلاقية، كان من الطبعي أن لا يقف خانعًا مستسلمًا يتفرج على عدوه وهو يسلبه حقوقه جميعها، حقه في أرضه، وحقه في العيش الكريم، وحقه في الحرية والاستقلال، وحقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وغير ذلك من الحقوق.
وما يقدمه الشعب الفلسطيني من مظاهر المقاومة والنضال الوطني لاستعادة حقوقه، ودفع الظلم والحقد والكراهية، ومشروعات التصفية الخبيثة التي تستهدفه وتستهدف قضيته، لجدير بالتقدير في ظل ما يشوب المنطقة من تراجعات مخيفة ومتلونة، تتفاوت بين التواطؤ والسكوت والصمت المطبق، وما يعتريها كذلك من مخططات تآمرية بدت واضحة على الدول العربية التي تدعم الشعب الفلسطيني ومقاومته، وترفض كل السياسات القائمة والخاصة بملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي. فقد بنيت النظرة العدائية التي تقف وراء مخططات التآمر والتدمير والتفتيت على أن مشروع تصفية القضية الفلسطينية قابل للتحقق متى نجحت هذه المخططات في تحقيق أهدافها في الدول العربية المستهدفة بها.
إن هذه النظرة تعبِّر عن مدى قصر نظر أصحابها، وعدم درايتهم الكافية بطبيعة الشخصية العربية وكذلك الفلسطينية، وتعكس الجهل بتاريخ المنطقة المعتق بالنضال والمقاومة، ولعل الثورات العربية التي قامت ضد الاستعمار القديم لهي أبلغ دليل على ذلك، فضلًا عن الصمود الأسطوري الذي لا تزال تبديه سوريا اليوم في وجه مؤامرة كونية إرهابية مدعومة من عشرات الدول، وتستهدف الإطاحة بها وتقسيمها، لكن سوريا ها هي اليوم تنهض وتخرج رويدًا رويدًا من نفق التآمر. لذلك، محاولة استدراج الشعب الفلسطيني إلى أتون التصفية عبر أشكال متعددة من الممارسات القهرية والعنصرية، كما هو حال القوانين العنصرية وذات الطبيعة التصفوية التي يقرها كيان الاحتلال الإسرائيلي والمفصَّلة تمامًا ضد الشعب الفلسطيني، كـ”قانون القومية اليهودية” وغيره، بالإضافة إلى الخطط والصفقات كـ”صفقة القرن” تبقى محاولات لا تتعدى زمانها ومكانها، ولن تتجاوز الحبر الذي كتبت به طالما هناك على أرض فلسطين شعب يرفض الاحتلال ويتطلع إلى الحرية والاستقلال والسيادة، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ويؤكد كل يوم أنه مستعد يقدم الدماء والشهداء تلو الشهداء في سبيل التمسك بتراب وطنه فلسطين، وليس لديه ما يخسره.
من المؤكد أن العدو الإسرائيلي وكل من يتشدد له ويتحالف معه ويواليه، قد أدرك هذه الحقيقة تمامًا، وما المناضلة عهد التميمي عنه ببعيد، التي تنفست طعم الحرية من سجون الاحتلال بعد مرحلة نضالية قادتها إلى الاعتقال، فتتحول إلى أيقونة نضال المرحلة، فخروجها أمس الأول من سجون المحتل الإسرائيلي يؤذن بمواصلة مرحلتها. فمثلما قدمت القضية الفلسطينية قيادات ورموزًا نضالية عديدة كياسر عرفات وأحمد سعدات وأحمد ياسين، ومروان البرغوثي وغيرهم الذين ضربوا أروع الأمثلة في الدفاع عن وطنهم وعن حقوقهم، لا تزال ولَّادة لتقديم المزيد أمثالهم.
وحين تأتي إشادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأيقونة النضال والمقاومة عهد التميمي، فإن الإشادة في محلها، خصوصًا وأنها تأتي من رجل يعد في هرم السلطة، ويعلم كثيرًا ما يحاك ضد القضية الفلسطينية وضد شعبه، ففي استقباله للأسيرة المحررة عهد التميمي ووالدتها عقب الإفراج عنهما من سجون الاحتلال الإسرائيلي أكد عباس أن نموذج المقاومة الشعبية السلمية الذي سطرته “عهد” وأهالي قرية “النبي صالح” وجميع القرى والمدن الفلسطينية، يثبت للعالم أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامدًا على أرضه ومتمسكًا بثوابته، ومدافعًا عنها مهما بلغ حجم التضحيات.
لسان حال الشعب الفلسطيني اليوم وهو يقدم أيقونة عهد التميمي بجوار أيقونات مقاومته ونضاله على مر التاريخ، يقول لنا وللعالم لا تخافوا علينا من مخططات وصفقات التصفية فمصيرها الفشل.


تاريخ النشر: 31 يوليو,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/275544

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014