الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أردوغان بخطاب النصر يتعهد باحتواء جميع الأتراك وتدشين مرحلة جديدة من الحكم

أردوغان بخطاب النصر يتعهد باحتواء جميع الأتراك وتدشين مرحلة جديدة من الحكم

قال إن فوزه انتصار لإرادة الوطنية والديمقراطية في بلاده
انقرة ـ وكالات: تعهد الرئيس التركي المنتخب رجب طيب أردوغان بتبني سياسات توافقية تحتضن الشعب التركي بمختلف أطيافه, وأنه بصدد صياغة سياسات جديدة تحافظ للأتراك على نمط حياتهم وتخليص نظام الحكم من سياسة الوصاية الي فرضت على الشعب.
وأعلن رئيس مفوضية الانتخابات في تركيا سعدي جوفين رسميا نتائج الانتخابات الرئاسية بفوز رئيس الحكومة الحالية رجب طيب أردوغان، بمنصب الرئاسة وأنه لن تكون هناك حاجة لإجراء جولة إعادة, وجاءت نتائج الانتخابات بتقدم اردوغان بفارق كبير على منافسيه منذ الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت للمرة الاولى بالاقتراع المباشر، حاصدا 52% من الاصوات.
وحصل مرشح حزبي المعارضة الاشتراكي الديموقراطي والقومي اكمل الدين احسان اوغلي استاذ التاريخ المرموق الذي تولى قيادة منظمة المؤتمر الاسلامي على 39% من الاصوات فيما جمع صلاح الدين دمرتاش قرابة 10%.
وألقى أردوغان، الرئيس التركي المنتخب ، خطابًا أمام الجماهير في العاصمة التركية أنقرة، بعد إعلان فوزه ، قال فيه إنه سيكون رئيسًا يحتضن الشعب التركي بمختلف أطيافه.
وشكر أردوغان جميع من دعا له بالخير من الدول الشقيقة والصديقة، مضيفًا إن “الإرادة الوطنية والديمقراطية هي من انتصرت وليس رجب طيب أردوغان فحسب”.
وأفاد أن من صوّت ومن لم يصوت له انتصر، مضيفًا أنه “ليس تركيا فحسب وإنما بغداد وإسلام أباد وكابول وبيروت وسراييفو وسكوبيا و دمشق وحلب وحماة وحمص وطرابلس ورام الله وأريحا وغزة والقدس, انتصرت”.
ومضى قائلًا: “اليوم هو فاتحة لمرحلة جديدة في تركيا، اليوم يوم احتضان الدولة للشعب، وزوال بقايا النظرة المتعالية، يوم انتهاء الوصاية على قصر تشانكايا الجمهوري”.
وقال إن نظام الوصاية هو أكبر الخاسرين في انتخابات الرئاسة الحالية، مبينًا أن “السياسة الرخيصة الانتهازية تلقت درساً قاسياً”.
وشدد على أن المعارضة لم تُبدِ التعاون مع الحكومة من أجل صياغة دستور جديد رغم الاتفاق على عشرات البنود، موضحًا أن “المعارضة لا تعني وصف الأبيض بالأسود، أو العكس”.
وتابع أردوغان خطابه قائلًا: “لم نقع في فخ التكبر والغرور عندما حققنا النجاحات والانتصارات خلال فترة حكمنا، ولم نلجأ قط إلى سياسة التمييز بين من صوّت لنا أو ضدنا”.
وشدد أن حكومته لم تتدخل في طراز حياة أحد أبدًا، داعيًا من اتهموها بالديكتاتورية إلى “محاسبة أنفسهم وضمائرهم”.
وأوضح أنه من الطبيعي الاختلاف في نمط الحياة والمعتقد، “ولكننا جميعًا أبناء هذه الأمة، ونعيش في ظل علم واحد، جميعنا أصحاب هذا الوطن بغض النظر عن انتماءاتنا”.
وأفاد أنه يرى بين الجماهير أمامه نساء محجبات وغير محجبات، مضيفًا: “وهذا يعكس وحدتنا واحترامنا لنمط حياة جميع الأشخاص في المجتمع”.
ولفت إلى تحقيق الحكومة التركية إنجازات اقتصادية كبيرة، موضحًا أن تركيا كانت مدينة لصندوق النقد الدولي بـ 23 مليار دولار، سددتها الحكومة جميعها، وأضاف إن بلاده تعتزم الآن إقراض الصندوق 5 مليارات دولار.
وتطرق أردوغان إلى الكيان الموازي، فقال: “أعلم أن هناك أصحاب نوايا حسنة بين أتباع الكيان الموازي (جماعة فتح الله جولن)، لذا أدعوهم إلى مراجعة ما يفرضه الكيان عليهم، وأنا على ثقة بأنهم سينظرون معنا في النهاية نحو مستقبل واحد”.
وأفاد أن “اليوم هو يوم ميلاد تركيا الجديدة، وسأكون رئيساً لـ 77 مليون تركي”، متوجهًا بالشكر إلى أهل غزة وسوريا “المظلومين” لدعائهم بالخير من أجله، وأعلن أن نقل جرحى الاعتداء الإسرائيلي على غزة سيبدأ اعتبارًا من اليوم إلى تركيا من أجل تلقي العلاج.
هذا وقد شارك الرئيس القرغيزي، ألماز بيك أتام باييف، في التجمع بمناسبة فوز أردوغان بانتخابات الرئاسة التركية وفق نتائج أولية، وهنأه بالفوز.
وقال أتام باييف إن تركيا “لم تعد تركيا القديمة التي تبحث عن القروض وتُفرض وفور صدور النتائج النهائية، قام اردوغان بزيارة رمزية الى مسجد ايوب سلطان في اسطنبول للصلاة كما كان يفعل السلاطين قبل اعتلاء عرش الامبراطورية العثمانية، على ما نقلت قنوات التلفزيون التركية.
لم يكن من المفاجىء ان يتغلب اردوغان بسهولة على منافسيه في ختام حملة انتخابية طغى عليها كليا بخطبه النارية وبالقوة المالية الضخمة لحزبه وسيطرته على وسائل الاعلام الوطنية.
واقر احسان اوغلي ودمرتاش بهزيمتهما لكنهما نددا بحملة “غير عادلة” و”غير متناسبة” لمنافسهما.
وعند اعلان النتائج نزل انصار اردوغان بالالاف الى الشوارع في المدن الكبرى للاحتفال بفوز بطلهم مطلقين ابواق سياراتهم.
وقال يغيت جوشكون في اسطنبول “اننا سعداء للغاية! اننا نحبه، نحبه لان كل ما فعله كان جيدا” وقال تورغوت غوباهار رافعا العلم التركي ” نحن الان بلد يعترف به جميع القادة الدوليين .. اعتز بالقول انني تركي”.
والمفارقة ان فوز اردوغان ابن احد احياء اسطنبول المتواضعة يأتي بعد سنة بالغة الصعوبة.
وبالرغم من النبرة المعدلة لاول خطاب يلقيه بصفته رئيسا منتخبا، الا ان المعارضة نددت برغبته المعلنة في تعديل الدستور لتعزيز صلاحيات رئيس الدولة مبدية مخاوفها من ان تتجه تركيا الى سلطة “استبدادية”.

إلى الأعلى