الإثنين 19 نوفمبر 2018 م - ١١ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قراءة في قانون الشركات التجارية

قراءة في قانون الشركات التجارية

سالم الفليتي

14- دور المراقب الداخلي في حماية حقوق المساهمين
إن مجلس الإدارة هو المنوط به بالدرجة الأولى تسيير كافة الأمور الإدراية والمالية للشركة، غير أنه نظراً لتشعب عمل المجلس من ناحية أولى وصعوبة التعامل وفهم وتحليل البيانات و القوائم المالية من ناحية ثانية، جرت العادة على إستعانة المجلس بلجان داخلية تكون مهمتها إمتداداً له.
وهذه اللجان تقوم بواجب الرقابة و الإشراف على أعمال المجلس لضمان أصول الشركة، وبالتالي حماية حقوق المساهمين، من هذه اللجان مايسمى بالمراقب الداخلي (المدقق الداخلي).
وقد ساير قانون الشركات التجارية قواعد الحوكمة في أخذه بنظام الرقابة الداخلية من خلال المراقب الداخلي لحسابات الشركة، حيث نصت الفقرة (4) من المادة (3) منه على أنه :” وعلى مجلس الإدراة تشكيل لجنة للتدقيق من بين أعضائه وتعيين مراقب داخلي ومستشار قانوني وفقاً للضوابط التي تصدرها الهيئة العامة لسوق المال …”
وحتى تتحقق الغاية المرجوة من هذه الحماية وتجسيداً للدور الفعال الذي يقوم به المراقب أو المدقق الداخلي للشركة في الرقابة على أعمال الشركة وبصفة خاصة أعمال مجلس الإدارة، فقد تطلب المشرع في المادة (14) من قرار وزير التجارة و الصناعة رقم (6/2006) عدة شروط لشغل وظيفة المراقب الداخلي لضمان قيامه بالعمل على وجه سليم.
هذه الشروط تتمثل في النزاهة والتي تعني: أن يؤدي المراقب الداخلي عمله بكل أمانة ونزاهة بحيث لا يعمد أن يكون طرفاً في أنشطة غير مشروعة، إضافة أن يتحلى بالموضوعية بحيث لا يشارك في أية عملية أو نشاط من شأنه أن يؤثر على حيادته وعدم موضوعيته.
كما يتطلب من المراقب الداخلي لحسابات الشركة أن يفصح عن كافة الحقائق التي يتوصل إليها في الشركة. وفوق ذلك يشترط عليه أن يتمتع بالسرية التامة بحيث يكون حفيصاً وحذراً في إستخدام المعلومات التي قد يتوصل إليها بحكم عمله في الشركة، وبالتالي يحظر عليه إستخدام و تطويع تلك المعلومات في تحقيق كسب خاص له أو للآخرين.
ويشترط أخيراً الكفاءة بحيث يكون متمتعاً بالقدرة و الخبرة الكافية بحيث تعينه على أداء مهامه الموكلة إليه وأن يراعي المعايير المتبعة عند قيامه بهذه المهام.
وبالتالي متى ما تحققت تلك الشروط عندها يكون قادراً على القيام بواجباته القانونية، والتي تكفلت بها المادة (7) إلى المادة (11) من القارا الوزاري رقم (6/2000) بشأن قواعد الحوكمة.
فالمادة (7) عددت واجبات رئيسية تقع على عاتق المراقب الداخلي، من هذه الواجبات فحص الإجراءات والضوابط الموضوعية للتأكد من مدى إحترام الشركة للقوانين الصادرة، كما يتوجب عليه وضع تقرير حول مدى كفاية وفاعلية أنظمة الرقابة المتبعة في الشركة. كما يسند إلى المراقب أو المدقق الداخلي عملاً في غاية الأهمية يتمثل في وضع البرامج المناسبة لتقييم لجنة المراجعة الداخلية للشركة وتقديم الحلول المناسبة التي تعينه على تخطي العقبات التي تعترض تنفيذ هذه البرامج.
كما أن المادة (8) من القرار ذاته أضافت واجب على المراقب الداخلي للشركة يتمثل في إعداد خطة عمل سنوية قبل بداية السنة على أن تتضمن الجدول الزمني لكافة مهام لجنة التدقيق، وأن تعتمد هذه الخطة من قبل المدير العام للشركة أو الرئيس التنفيذي لها و ذلك حسب الأحوال.
بينما المادة (10) أضافت واجباً آخر على المراقب يتمثل في إلزامه بإعداد تقريرين على الأقل في السنة ويقدمها للمدير العام أو الرئيس التنفيذي للشركة، على أن يراعي ضرورة إرسال نسخة منها إلى لجنة التدقيق أو مجلس الإدراة.
أما من حيث إختصاصات المراقب الداخلي للشركة فإنه وإنسجاماً مع واجباته منحه المشرع سلطات واسعة في سبيل إنجاز تلك الواجبات و المهام الموكلة إليه والتي من أهمها حق الإطلاع الكامل على كافة السجلات، كذلك الوصول إلى الموارد البشرية للشركة و أصولها وممتلكاتها مع وجوب تمتع المراقب في هذا الشأن بالإستقلالية في عمله…

نائب العميد للشؤون الأكاديمية
كلية الزهراء للبنات
Salim-alfaliti@hotmail.com

إلى الأعلى