الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : حين تصبح حماية المستهلك مهمة وطنية

بداية سطر : حين تصبح حماية المستهلك مهمة وطنية

طال ارتفاع السعر الجائر في الغذاء والدواء والمستلزمات من الكماليات؛ المستهلكين عامة وذوي الدخل المحدود والمتقاعدين وفئة الضمان الاجتماعي خاصة، وظلّ المستهلك اليوم يعول على الجهات المسؤولة أن تحرك ساكنا بعد أن بدأ المستهلك يفقد الثقة في حمايته رويدا رويدا، وكأنّ لسان حاله يقول في صمت: لقد ترك الحبل على الغارب للموردين والتجار، رغم أنّ بعض الجهات لا زالت تعمل في ظلام الليل وضوء النهار لإيقاف زحف المناصرين لما يسمى بالتطور الاقتصادي أو الانفتاح وضرورة فتح الاسواق لما هبّ ودبّ من سلع ومنتجات وبأسعار حرة مفتوحة وكأنّ قارئ فنجان قهوتهم أشار إلى إيجابيّة ذلك الانفتاح على الأسواق وأنّ عوائده سيجنيها المستهلك لا محال، بيد أنّ الأمر أخذ موقفا مغايرا وردة فعل عاجلة لأننا لا زلنا في فترة مخاض عسير لما يرغبون من تطور ناقض الواقع حين هبت الاسعار في تزايد وعلت صيحات المستهلكين عبر كافة قنوات التواصل الاجتماعي مستنجدة بأولي الأمر لوقف حدّة الغلاء واستغلال البعض للبعض فتضاربت الاسعار فأصبح ذلك الغلاء مستفحلا جهارا نهارا دون خوف من ناب أو ظفر حتى أذن الله بوقف ذلك الاستغلال الفاحش إلى أجل ربما دنى أجله وما يدفع من مال لمعرفته اليوم، غدا يذاع ويشاع بين البشر دون مال.
نسلم اليوم بأن مسألة ارتفاع الاسعار باتت ظاهرة عالمية وفي ذلك لا يختلف اثنان ولا يتناطح عنزان، بيد أن الواقع المرير حين يسيل اللعاب لمورد فذ في احتكار تراخيص استيراد معظم السلع الاستهلاكية ولو رغب عمر أو زيد في استيراد بضاعة ما يرفض طلبه بحجة عدم جواز ذلك في عرفهم الرسمي، فهم بذلك يشاركون في توسّع نقاط الغلاء العالمية واستفحالها في محيط مملوء بالألغام ينفجر من فوهة الموردين ليصل إلى الهدف الحقيقي المتمثل في المستهلك عامة والمستهلك المعسور على وجه الخصوص.
إن ارتضينا غدا بما يخططون وسلمنا بفكرة الانفتاحية العوجاء التي سوف تطلّ علينا قريبا دون أرضية صلبة تقف عليها ودون وعي ذكي يرفع من شأوها بل هشاشة من الانكسار والانغلاق تتكأ عليها وهم لا يشعرون بها ويعتقدون أن السفينة تجري على بحر مستقيم، فيأكل نتاجها المستهلك ويشرب منه على مضض، ولا نجانب الحقيقة في ذلك فالأمر بيّن بعد تجربة دامت عشرة أيام متتالية تعلمنا منها دروسا لا تستساغ، علقم مذاقها، حين أقدم بعض الموردين وبعض التجار في رفع الاسعار بشكل جنوني قبيل الشهر الفضيل.
فما الحلول المطروحة على طاولة النقاش؟ وما البدائل الايجابية التي تخدم المستهلكين؟ خصوصا إنّ التاجر مستهلك والمورد كذلك، فما العلاقة الحميمية المنتظر ولادتها التي يجب أن تنظم علاقة التاجر بالمستهلك؟ لا بد أن نسلم بضرورة كسر الحصار أعني كسر باب الاحتكار وإتاحة مجال الاستيراد للراغبين في ذلك للتنافس المثالي خصوصا حينما يزداد الطلب على السلع والمنتجات ولا نقتصر ذلك على فرد تاجر يخطط للتصدير كيفما يشاء ويكسب من جيوب المستهلكين كيفما يشاء. كذلك أين الادوار الرئيسية التي يجب أن تلعبها الهيئة العامة للاحتياطي الغذائي هل نكتفي أن تصبح موردا للأرز ذات الجودة المنخفضة والعدس والسكر ولأصناف قليلة من السلع الغذائية ولا تخدم المستهلك بأي حال من الأحوال. ويباع للمنتجين الذين يطرحونه للمستهلكين بكميات كبيرة ربما يستخدم أساسا للصدقات وبعض المناسبات الأخرى أما المستهلك فلا يجني من وراء الاحتياطي الغذائي ثمرا أبدا لدرجة أن بعض المستهلكين تناسوا وجود الاحتياطي الغذائي التي تعود فوائدها الحقيقية للتجار الباعة فقط. من هنا يحق لنا أن نتساءل عن أدوار الاحتياطي الغذائي للمستهلكين؟ ألا يجب أن يكون قرار وجود الاحتياطي الغذائي وطنيا بالدرجة الأولى..؟!!
أليس المنطق في ذلك استقلالية الاحتياطي الغذائي ويغدو المعتمد الحقيقي للمستهلك الذي يجب أن يعول عليه، في حين لا نرى ذلك لدرجة أنه فقد الاحتياطي الغذائي مجاله وهدفه الحقيقي وابتعد عن المستهلك المباشر طالبا للمكاسب والارباح فقط. لماذا لا يورد الاحتياطي الغذائي السلع الغذائية؟ ويفتح أسواقه التي تسمى في دول الجوار بالجمعيات التعاونية التي يطمح المستهلك أن ترى النور في حين نرى ونسمع تضييق الخناق عليها ومحاولة بتر مشروعيتها من قبل جهات نعلم وندرك كنهها وأهدافها ومخططاتها في استئصال مشروع الجمعيات التعاونية التي ولد مشروعها ليقف ساكنا دون حياة، رغم التوجيهات السامية في ذلك.
من هنا نختم النص بمقترح يهدف إلى تعزيز مكانة الرقابة الحالية التي ذاع صيتها إقليميا وعالميا والناطق الصادق بصوت المستهلك وننادي بضرورة استقلاليتها لتعمل على كبح جماح الاستغلال الفاحش الهادف لجني الارباح وتعمل كذلك إلى منع المضايقات من بعض الجهات العامة والخاصة كذلك نناشد الجهات المعنية استئمان قانون منع الاحتكار لجهة تلامس واقع المستهلك حتى نوظف القانون بالأساليب المنشودة، وهو ما يؤدّي إلى النجاح والتميز. وكلما أحسنا تصرفاتنا فيما يرضي ضمائرنا في هذا المضمار التجاري كان ذلك منطلقا لفتح باب الاستقرار والانتاج بأمان.
إنّ ما بيت القصيد من النص أن يدرك كل منا حجم مسؤوليته وأن يستشعر قيمة ما حمّل من أمانه خصوصاً من يعمل في مجال حماية المستهلك والجهات التي تعمل على اتخاذ قرارات تهدف الى خدمة المستهلكين، وعلى الجهات المعنية تقديم الحلول المناسبة لمعالجة بعض الأوضاع القائمة وتصحيح مسارها بما يخدم المستهلك وفي ذلك عبرة لمن يعتبر.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى