الخميس 21 فبراير 2019 م - ١٦ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / كتاب يرصد اتجاهات فلسفة اللغة المعاصرة

كتاب يرصد اتجاهات فلسفة اللغة المعاصرة

القاهرة ـ العمانية:
في كتابه “فلسفة اللغة” الصادر عن الدار المصرية اللبنانية، يعالج د.صلاح إسماعيل، أستاذ الفلسفة المعاصرة بجامعة القاهرة، الموضوعات الأساسية في فلسفة اللغة، وهي المعنى والإشارة والصدق، بالإضافة إلى تعلم اللغة ومعرفتها. ويعرض المؤلف بأسلوب رصين رشيق وعبارات واضحة الدلالة، نظريات الفلاسفة المعاصرين في هذه الموضوعات بداية من “فتجنشتين”، مروراً بـ”كواين” و”تشومسكي” و”جرايس”، حتى “جون سيرل” في وقتنا الحالي. ويقول الناشر إن الكتاب يقدم إجابات عن أسئلة من قبيل: كيف نتعلم اللغة؟ وما المعنى؟ وكيف تعني الكلمات ما تعنيه؟ وما شروط صدق الجملة؟ وكيف يكون التواصل اللغوي ممكناً ؟ وما الاختلاف بين معنى الجملة والمعنى الذي يقصده المتكلمة، أو ما الاختلاف بين علم الدلالة وعلم الاستعمال؟
ويشير المؤلف إلى أن الفلسفة في النصف الأول من القرن العشرين سلكت مسلكاً جديداً في التفكير، عُرف باسم التحول اللغوي، وهو تعبير ابتكره “جوستاف برجمان”، وزاده شهرةً “ريتشارد رورتي” عندما اتخذه عنواناً لمجموعة من البحوث قام على تحريرها بغرض بيان هذا التحول الجديد في الفلسفة. ويوضح المؤلف أن الباحثين يردّون هذا التحول إلى “فريجه”، وفي ذلك يقول “أنتوني كيني” في كتاب “فريجه” “أسس الحساب” متابعاً “مايكل دميت” في كتاب “أصول الفلسفة التحليلية”: “إذا كانت الفلسفة التحليلية قد وُلدت عندما حدث التحول اللغوي، فإن ولادتها لا بد أن تؤرَّخ بنشر كتاب فريجه (أسس الحساب) عام 1884، وذلك عندما قرر فريجه أن الطريق إلى بحث طبيعة العدد هو تحليل الجمل التي تظهر فيها الأعداد”. ويؤكد أن هذا التحول ينسبه “بيتر هاكر” إلى “فتجنشتين”، الذي قرر في رسالة “منطقة فلسفية” عام 1921 أن الفلسفة برمتها نقدٌ للّغة، وقدمت الرسالة التحول اللغوي في ستة جوانب؛ الأول : بيان أن معظم القضايا والأسئلة الفلسفية ليست كاذبة وإنما خالية من المعنى، أي تتجاوز حدود اللغة، وتنشأ نتيجة إخفاق فهم منطق اللغة.
ويبين أن المهمة السلبية للفلسفة، هي إثبات عدم شرعية التقارير الميتافيزيقية عن طريق إثبات أن هذه التقارير تتجاوز حدود ما يمكن قوله في أي لغة تتجاوز حدود المعنى، بينما المهمة الإيجابية للفلسفة هي التحليل المنطقي للأفكار عن طريق التحليل المنطقي-اللغوي للقضايا. ويتحدث عن ثلاثة اتجاهات في فلسفة اللغة: اتجاه يمتد من “فريجه” و”رسل” و”فتجنشتين” عبر الوضعية المنطقية حتى يومنا الحالي في كتابات “كواين” و”ديفيد سون” و”دميت ويتنام”. وهذا لا يعني أن المواقف داخل هذا التيار متشابهة أو متقاربة، وإنما الذي يعنينا أن هذا الاتجاه يهتم في غالب الأمر بالعلاقة بين المعنى والصدق، إذ إنه يعالج العلاقة بين اللغة والأشياء التي تدور حولها كلمات المتكلم. ومن ثم يبحث في شروط صدى الجمل. والسؤال المهم في هذا الاتجاه هو : ما شروط صدق المنطوق؟ ويرتبط هذا الاتجاه ارتباطاً وثيقاً بفلسفة العلم. ويقول المؤلف إن الاتجاه الثاني يصبّ جل اهتمامه على العلاقة بين اللغة والمتكلم، وهنا ينشأ الاهتمام بأسئلة تتعلق باستعمال اللغة، وباللغة منظوراً إليها كجزء من السلوك الإنساني. والسؤال الأساسي في هذا الاتجاه هو : ما العلاقة بين المعنى والاستعمال؟
ويؤكد أن هناك اتجاهاً ثالثاً ظهر ظهوراً بارزاً في العقود الأخيرة من القرن الماضي، ألا وهو تيار علم اللغة، كما تُصوره كتابات “تشومسكي” (1928)، وما ترتب عليه من تصور معين لفلسفة اللغة ظهر عند أتباعه مثل “كاتز” و”فودور”؛ ويناقش هذا الاتجاهُ موضوعات تدور في فلك المعرفة اللغوية واعتبار النظرية اللغوية تفسيرية بدلاً من أن تكون وصفية.

إلى الأعلى