الخميس 21 فبراير 2019 م - ١٦ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / معرض “هي منها” اللون إذ يعكس المشاعر الإنسانية

معرض “هي منها” اللون إذ يعكس المشاعر الإنسانية

عمّان-العمانية:
يكشف معرض يقام على جاليري رؤى للفنون بعمّان، عن أسلوب جديد في رسم الوجوه لا يُعنى برسم البورتريه المتعارف عليه قدرَ عنايته بتعبيرات الوجه التي تعكس المشاعر الإنسانية والانفعالات النفسية العميقة للنساء، سواء مشاعر الفرح أو الحزن أو حالات التأمل والتفكير..
يحتوي المعرض الذي يحمل عنوان “هي منها”، على لوحات تضجّ بالحياة أبدعتها ست فنانات من العالم العربي وأوروبا وأميركا هن: ربيكا روسو من أميركا، وجيل بتن من إنجلترا، ودينا فواخيري وغالية برغوثي من الاْردن، وشلبية إبراهيم من مصر، وإيمان علي من العراق.
ويضم المعرض الذي يستمر حتى منتصف سبتمبر المقبل، ستين عملاً فنياً اتخذت من الوجه الإنساني موضوعاً لها، وجسدت حياة النساء في أحوالها المختلفة، حيث أبرزت كل فنانة أسلوبها الخاص ورؤيتها في التعامل مع فن رسم الوجه.
ويُظهر المعرض التباينات الأسلوبية والرؤى الخاصة بكل فنانة على حدة، إما برسم البورتريه الشخصي أو برسم الوجوه التي تطالعها، وكأن الوجه البشري بات مادةً خاما قابلة للتعامل الفني معها كموضوع، والتركيز على أحاسيس النساء ورؤاهن وهواجسهن ودواخلهن وهن يرسمن هذه الوجوه، بحيث تعكس اللوحة مشاعرَ الوجه موضوع الرسم ومشاعر الفنانة خلال إنجازها لرسم هذا الوجه.
ورغم التركيز على إبراز الوجه ضمن خلفية لونية مكثفة، بما يعكس رؤى كل فنانة وبيئتها وثقافتها ومزاجها النفسي وأسلوبها الفني وتقنياتها وخاماتها، فأعمال “جيل بتن” تنحو باتجاه المدرسة التعبيرية، وهي تعبّر عن مفردات تتعلق بالحياة والوجود، وقد تميزت لوحاتها بالقوة في استعمال الألوان المائية وألوان الأكريليك والزيت، وأبرزت ضربات الفرشاة المتأنية التفاصيل الواضحة والنقية للوجه الذي اعتلته غالباً مشاعر متضاربة من الفرح والحزن، والهدوء والغضب.. وكانت “بتن” قد درست الفنون الجميلة في جامعة كنجستن في لندن والدبلوم في مينسون لندن للفنون الجميلة.
أما لوحات “ربييكا روسو” المتخصصة في الفنون الجميلة وعلم النفس، فتبرز التناقضات الجمالية بين الظل والنور؛ والحياة والموت، ويتجلى في لوحاتها أحياناً ماضٍ يخص عائلتها ويخصها، وتعبّر عنه كحالة تكاملية بين الرسام ولوحته، وفي لوحاتها ثمة تركيز كبير على الأنف والشفة وإبراز جمالهما ودقتهما.
وفي أعمال إيمان علي تتجسد ثيمات الحب وهواجس النفس الداخلية معبّرةً عن توقٍ إلى الحرية والانفكاك، وبدت الوجوه التي رسمتها منفعلة، وحالمة أحياناً، ومستسلمة أحياناً أخرى، وقد استخدمت الفنانة الألوان الحارة والقوية لتعكس روح الشرق.
أما دينا فواخيري، فاختارت تنفيذ لوحاتها بالرسم بقلم الرصاص، وبالأحبار والألوان المائية، وغالبية اللوحات التي قدمتها تم تنفيذها باللونين الأبيض والأسود، وقد رسمت الفنانة نفسها وهي في حالة انتظار أو خلال تخيّلها ظلال أشخاص يحيطون بها، بينما روحها هائمة ووحيدة تنتظر نظرات المحبة والاهتمام.
وفي أعمالها، قدمت غالية برغوثي المتخصصة في الحفر والطباعة، تصاميم لمطبوعات، ورسومات، وأعمالاً نحتية، مركّزة على مفردتي النساء والصبار والبرتقال، وكل تفصيلة باللوحة تعكس الإحساس بالقوة والجمال والحياة والبدايات الجديدة المأمولة. فالصبار يعني لها القوة وتحمل صعاب الحياة، والحياة بعد الموت.
أما شلبية إبراهيم، وهي فنانة فطْرية ولم تدرس الفن أكاديمياً، فاستحضرت موضوعات لوحاتها من عالمها الخاص المستلهَم من خزان الذاكرة الحبلى بالرموز المصرية والسورية، فهي ابنة قرية المنوفية المصرية التي شكلت ذاكرة طفولتها الأولى بكل ما فيها من سحر الريف ونقائه، وهي ابنة دمشق التي تقاسمت فيها مع زوجها الفنان الراحل نذير نبعة عطر ياسمينها وحبّات رمّانها. لذلك تتجلى في لوحاتها الورود المتناثرة على الأطراف، مجسّدة معاني التفاؤل والأمل والفرح وبهجة النفس والروح.

إلى الأعلى