الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اختصار : أطول معارك العرب

اختصار : أطول معارك العرب

زهير ماجد

لا نشك لحظة واحدة أن المنطقة العربية أمام محن كبرى تحتاج لبضع سنين كي تتخلص منها ان سمح لها الزمن ايضا بذلك، وسمحت لها القوى الكبرى بأن لاتخرج عليها محن جديدة. اذا نظرنا الى أوضاع عربية محرجة، فبعد مرور سنوات تبدو الحال الليبية وكأنها امام زمن قد يطول من الصراع الداخلي كي نصل الى ما يشبه دولة، هذا اذا انتفت من محيط ليبيا انعكاسات تلك الأزمة عليها. ومنذ الاستقلال وما قبله لم تعرف سوريا أزمة مفتوحة شكلت تحديا وجوديا في البداية لكنها آخذة في الانحسار رغم أن زمنها غير معروف. لكن الأدهى هو ما حول سوريا، المحاولات قائمة لإدخال لبنان في صورة الإرهاب، وربما الأردن أيضا، وعين على العراق تؤكد عمق أزمته والمرض الفتاك الذي يأكل هذا الوطن الذي كان بسماركيا ذات يوم.
يعيش العرب في تلك البلدان تحت مظلة الأخطار التي يمكن تسميتها بأنها واحدة من حلقات التاريخ .. فمثلما تعرضوا للصليبيين ومن ثم للتار والمغول، وبعدها للعثمانيين ثم للاستعمارين الفرنسي والانجليزي، ونال هذا الوضع مئات من السنين بين قتالات وفتن وصراعات ومكاسب ثم خسائر والعكس هو الصحيح، تراهم اليوم وقد استكملت دورة التاريخ باستيطان إسرائيلي أدى الى طرد جزء من الشعب العربي هو الشعب الفلسطيني الذي ما زال يقطن بين إخوانه ويعيش لحظات العودة بصبر وتفان في الصراع .. الواضح ان الكيان الصهيوني ليس له خاصية احتلال فلسطين فقط، بل ينطلق من مفاهيم توراتية تريد المنطقة العربية من النيل الى الفرات، مما يجعل المنطقة كلها على اضطراب وضمن مسؤوليات، ليس الدفاع عن النفس، بل خلق حالات من الصراع معه من اجل إنهاء وجوده. ومن المؤسف، ان حال العرب في أكثر حالاتها تراجعا، فمن حال التفتيت والتشرذم، الى حال بعض العرب بمؤازرة اسرائيل في مشاريع ضربها لبنى عربية .. وفي الوقت الذي يهدد ذلك الكيان مستقبل العرب، نبت تنظيم غريب، اجتاح اراض عربية ذي مساحات شاسعة، وادخل المنطقة العربية في حلقة اخرى من الصراع ضده، فصار كأنما هنالك كيانان اسرائيليان، يصعب محاورتهما، بل قتالهما الى أبعد الحدود، ومن خلال لمسات التنظيم الجديد “داعش” تفصح النتائج ان قتاله طويل وعميق، فهو يمتلك المال الكافي والسلاح الفتاك الجديد على دنيانا، والضمانات الدولية التي كانت السبب في خلقه، وهو فاشي حاقد مجرم يعمل بعقلية الإبادة لكل ماتطاله يده، عقل غريب عن المعاصرة والحداثة، حتى انه في زمن السيوف لم يجر ان عرف المسلمون مثيلا لبطشه.
لابد إذن من الاستعداد لمعارك طويلة وقاسية قد تفوق مامر على العرب من أزمان شبيهة بصعوبتها .. المعطى الاستراتيجي يؤكد ان اجيالا من العرب ستشارك في تلك المعارك، وستعرف سنوات قاسية. فالقادمون الى المنطقة استيطانيون، يريدون خلع الشعوب الموجودة للحلول محلها، بل اللعب على الوتر الطائفي والمذهبي وظهر ذلك جليا في طرد المسيحيين من الموصل وكذلك الطائفة الايزيدية ، وقبلها ذبح الشيعة ، وقتل الكثير من السنة.
نحن إذن أمام أطول معارك التاريخ العربي ان لم يكن أقساها .. فالإسرائيلي فرخ إسرائيليات وسيفرخ أكثر من أجل أن يعيش ويستمر .. والمقاومون، قدموا حتى الآن عرضا مهما من الدفاع عن النفس وصولا الى ماهو ذو معنى في معارك قادمة.

إلى الأعلى