الأحد 21 أبريل 2019 م - ١٥ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : التعليم العالي وضرورة الاهتمام به

رأي الوطن : التعليم العالي وضرورة الاهتمام به

تظل مسيرة التعليم في السلطنة علامة بارزة على سمو الأهداف ونبل الغايات التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، وفي مقدمتها بناء الإنسان العماني والارتقاء به في صحته وتعليمه وأمنه واستقراره، وتدريبه على مهارات وفنون الحياة الحديثة في كافة المجالات. وبعد أن كنا نضرب أكباد الإبل طلبًا للعلم وسعيًا وراء حبة دواء أو لقمة غذاء، ها هي مؤسساتنا تنهض بدورها مواكبة النداء الأبوي والنظرة المستنيرة والنهج الحكيم لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأن تكون الحاضنة لعملية البناء والتنمية للإنسان والوطن.
إن الانتشار الواسع للمؤسسات التربوية والتعليمية في أرجاء بلادنا يعبِّر عن صدق التوجه والعهد اللذين قطعهما جلالته ـ أيده الله ـ تجاه عملية البناء والتنمية، وخصوصًا تنمية الإنسان العماني وبناءه، بجعله هدفًا وغاية لها، ذلك أن الإنسان بما مكنَّه الله من القدرات والمواهب وأعطاه من الطاقات، وبما ميزه بالعقل عن غيره من المخلوقات هو الأقدر على تحقيق حكم الله في الخلق وإعمار الأرض، والذي لا يتأتى إلا بالعلم والفهم وإدراك نواميس الكون، وليس بالجهل والتخلي عن الهدف السامي من الوجود والحكم من الخلق.
ولا يخفى أن بلادنا كغيرها من بلدان العالم لديها أهداف وبرامج وخطط تنموية وتتطلع إلى تحقيقها، وبحاجة ماسة إلى استمرار جهود التنمية وتعظيم الإنتاج والاستعداد لمواجهة التحديات والمستجدات العالمية، لكن بعقول وفكر وإبداعات سواعد أبنائها الناهلين من معين العلوم المختلفة في مؤسساتها التعليمية والمؤسسات التعليمية خارجها. لذلك وأمام هذا المسعى الوطني النبيل، كان لا بد للمؤسسات التعليمية، لا سيما مؤسسات التعليم العالي أن تأخذ بزمام دورها وتكون الشريك الحقيقي في عملية بناء الإنسان العماني وإعداده ليكون قادرًا على حمل المسؤولية الوطنية، والقيام بواجباته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه. وحين تستعد هذه المؤسسات التعليمية لاستقبال دفعة جديدة لا بد أن يوضع في الاعتبار الحاجة الملحة إلى هذه الكوادر لتلبي احتياجات سوق العمل، وبالتالي يجب أن تكون مناهجها وبرامجها التدريبية والتأهيلية من صميم هذه الاحتياجات.
صحيح أن الحاجة إلى التعليم العالي قد تزايدت بصورة أكبر، لكون أنه كلما تقدم الإنسان في مراتب العلم كان أقدر على العطاء والإنتاج، إلا أن تحقيق ذلك منوط بما تقدمه مؤسسات التعليم العالي، بما يعزز مكانتها العلمية والاجتماعية، بحيث تكون بحق موطنًا لصناعة القرار الثقافي والعلمي، ومصدرًا لرسم التوجهات الاستراتيجية، وحاضنة لإنتاج العقول المؤهلة للنهوض بالبناء الحضاري والاقتصاد الوطني للبلاد.
من هنا، يأتي اهتمام مؤسسات الدولة المعنية بقطاع التعليم، المدرسي والجامعي والعالي، والفني والتقني، وغيره، حيث تتواصل الجهود الحثيثة لرفد سوق العمل بالكوادر المتعلمة والمدربة والمؤهلة، ويظهر ذلك بصورة جلية من خلال المقاعد الدراسية التي تعمل عليها هذه المؤسسات وفي مقدمتها وزارة التعليم العالي التي تعمل على تحقيق الأهداف المرسومة للابتعاث لهذا العام عبر توقيع عدة اتفاقيات مع القطاع الخاص لتمويل عدد من المنح الدراسية للمرحلة الجامعية الأولى ومرحلة الدراسات العليا، حيث وصلت ـ وحسب الوزارة ـ حتى شهر مايو 2018م إلى عشر اتفاقيات، وتخصيص عدد من البعثات لفئة ذوي الإعاقة السمعية والبصرية، بالإضافة إلى الابتعاث الخارجي لمرحلة البكالوريوس، والابتعاث للتخصصات التربوية داخليًّا وخارجيًّا في ضوء التنسيق مع وزارة التربية والتعليم، ووضع ضوابط جديدة لتنظيم إجراءات متابعة الطلبة داخليًّا وخارجيًّا.
وحسب بيان وزارة التعليم العالي فقد تم تخصيص (1643) مقعدًا للعام الأكاديمي (2017/2018م) للابتعاث الخارجي، و(9638) مقعدًا للعام الأكاديمي (2017/2018م) للابتعاث الداخلي. ووفقًا لقاعدة بيانات نظام القبول الإلكتروني للعام الأكاديمي (2017/2018) بلغ عدد المقاعد المتوافرة في مؤسسات التعليم العالي والبعثات والمنح الداخلية والخارجية (29852) مقعدًا دراسيًّا، وبلغ عدد المتقدمين (أي قاموا بالتسجيل واختيار البرامج الدراسية) (36188) طالبًا وطالبة، كما بلغ عدد المتقدمين الناجحين (أي المتقدمين الناجحين في شهادة دبلوم التعليم العام أو ما يعادله) (33013)، أما عدد الطلبة المقبولين في مؤسسات التعليم العالي والبعثات والمنح الداخلية والخارجية فبلغ (24436) طالبًا وطالبة.
لذلك، من المهم مع هذا الجهد المقدر أن تتبوأ هذه الأرقام مكانها في سوق العمل حتى لا تمثل اطرادًا في أعداد الباحثين.

إلى الأعلى