الأحد 16 ديسمبر 2018 م - ٨ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

ذكرتم أن الآيات القرآنية تتفاوت من حيث المعنى .. فهلاّ تفضلتم ببيان ذلك؟!
نعم، القرآن الكريم اختلف العلماء في تفضيل بعضه على بعض، منهم من منع تفضيل شيء على شيء منه، وقال: لا يقال بأن سورة كذا أفضل من سورة كذا، أو آية كذا أفضل من الآية كذا، هذا رأي طائفة من العلماء، هناك رأي طائفة أخرى يخالف هذا الرأي، يقولون: إن القرآن الكريم يتفاضل بحسب الموضوعات التي يطرقها، فقول الله سبحانه وتعالى:(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ) (آل عمران ـ 18)، وقوله تعالى:(اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم) (البقرة ـ 255)، وقوله تعالى:(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (النور ـ 35) طبعاً هذه الآيات أفضل من قوله تعالى:(وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) (البقرة ـ 222)، فإن الآيات الأولى تتحدث عن جلال الله وعن عظمة الله وعن شأن الله، هي بطبيعة الحال أفضل من آية تتحدث عن أمر يتعلق بالخلق وخصوصاً إذا كانت نفسها أذى.
وهؤلاء لهم أدلة تدل على ذلك حيث جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال عندما سمع الرجل يقرأ سورة الإخلاص، وكان الرجل يتقالها أي يعتقد أنها قليلة، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(أنها لتعدل ثلث القرآن) ما كانت لتعدل كلمات القرآن (ثلثه) وهي كلمات قليلة من حيث العدد إلا لفضلها، ولذلك جاء في حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن (يس) قلب القرآن، وجاء حديث الرسول صلى الله عليه وسلم “أن أعظم آية هي آية الكرسي” وجاء أيضاً “أنها انتزعت من تحت العرش ووصلت بسورة البقرة” فهذه الأحاديث كلها تدل على تفضيل بعض القرآن على بعض.

وأما من حيث البلاغة فقد ذكر السيد رشيد رضا بأن القرآن المكي أبلغ من القرآن المدني، ورد ذلك إلى أن القرآن المكي يخاطب قريشاً فهم ذؤابة العرب، وكانوا في الذروة من البلاغة، فلذلك جاء أبلغ ما يكون، بينما القرآن الكريم جاء إما ليخاطب الأنصار وهم دون قريش في بلاغتهم وإما ليخاطب أصل الكتاب وهم دون قريش في بلاغتهم ، فلذلك كان دون القرآن المدني من حيث البلاغة، والقرآن الكريم لم ينزل على بلاغة الناس في مخاطبتهم، وإنما هو كلام الله عز وجل يفوق جميع بلاغات البلغاء، وينظر إلى آيات التوحيد، الثاني نزلت بالمدينة المنورة لا نجدها تختلف عن الآيات التي نزلت بمكة المكرمة، ومن شأن البلاغة أن يراعي فيها مقامات، وقد تقتضي البلاغة تارة الإطناب وتارة الإيجاز ومراعاة الإطناب بالمدينة المنورة، والإيجاز بمكة المكرمة كل من ذلك يعد بلاغة وتعد البلاغة غير متفاوتة، فالقرآن لا تتفاوت آياته من حيث البلاغة، وإنما تتفاوت في الفضل، ومن حيث المحتوى كما تشير إلى ذلك الأحاديث النبوية عن صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام.

السائل يسأل عن قوله سبحانه وتعالى:(أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) (الشورى ـ 51) ما معناها؟ وما وجه البلاغة فيها؟‍‍‍‍‍‍!
أن يسمع الصوت من غيره ولا يعلم من أين أتاه، هذا معنى (أو من وراء حجابَ) كما وقع ذلك لموسى ـ عليه السلام ـ أما وجه البلاغة فيها فهو عبارة شاملة دالة على أن هذا السامع سمع هذا الصوت من حيث أحس بأنه قصد به خطاباً ولكن ما علم كيف أتاه، هذا من وراء حجاب.

إلى الأعلى