الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: نار المحكمة الدولية

باختصار: نار المحكمة الدولية

زهير ماجد

طالما أن قوى 14 مارس قد نطقت الحكم منذ تسع سنوات ووجهت الاتهامات المباشرة إلى قوى معروفة، فلماذا تظل تلك المحكمة الدولية قائمة .. هل بعد الحكم الذي صدر عن تلك القوى ما يحتاج لتفسير أو تأويل، ألم يقل هؤلاء أو جلهم بعد أقل من نصف ساعة من اغتيال رفيق الحريري إن سوريا من اغتاله، وبعدها صار حزب الله، في حين لم تقل المحكمة الدولية حكمها وقد لا تقوله بعد سنوات، أو قد لا تقوله على الإطلاق كما صار وجرى مع العديد من الاغتيالات السياسية الدولية.
في لبنان كل شيء مباح، يمكن لأي كان قول ما يشاء بغير حساب لأن ليس هنالك حسيب أو رقيب .. في ذلك البلد الذي يتعذب منذ تسع سنوات، أي منذ لحظة اغتيال الحريري، وسيف النتائج المسبقة يضرب عنق اللبنانيين حتى أوصل لبنان إلى حافة الهاوية وفي مرات تجاوزها، وكاد لولا عقلاء لبنانيين أن يفجره ويقضي على الأخضر واليابس فيه، لكن ما زالت هنالك حكمة عند البعض، وما زال حريصا على الأمن والاستقرار فيه وعلى سلمه الأهلي من الإمساك بالغضب وترحيله، حيث لا قيمة لغضب في أوقات عسيرة تنذر بالويل، فيما تحتاج للبلاد إلى إطفائي يجيد رمي الماء فوق النار، بل يمكن له أن يضحي بنفسه من أجل الإنقاذ العام.
مل اللبنانيون من كلام المحكمة الممجوج الذي تسبقه على الفور بيانات وتحركات لقوى الرابع عشر من مارس تتوعد وتهدر دما، فيما الحقيقة لم تعد معروفة القرار، ولن يكون لها مكان سوى عند مفتعلي المآسي الذين بدل أن يقدموا فترة استراحة للبنانيين كمثل تشكيل وزارة عاجلة وفاقية جامعة تضع حدا للاهتراء المؤسساتي، وللاهتراء السياسي، وتسهم إلى جانب القوى الأخرى في إعادة لبنان إلى شكله الطبيعي رغم مصابه، وهو على حافة الخطر الدائم نتيجة تفاعله مع ما يجري في سوريا.
فقد اللبنانيون الأمل في إنضاج حالة جديدة تحقق الفكرة الرائدة القائلة إنه “ما في نوى إلا سوا”، وبات الصغير والكبير في لبنان على علم ودراية، أن هذا الوطن الصغير الممسوك من الخارج لن يسمح له في ظروف المنطقة وسوريا أن يعيد الحياة لذاته من خلال قدرات ذاتية، ثبت دائما، أن بعض الداخل فيها، من المؤسف أنه لا يريد الخير لبلاده، كما لا يريد لها أن تتوافق، وأن تخرج من أزماتها وأن تنحو إلى بر الأمان، فلطالما قيل عن قدرة اللبنانيين إذا ما تمكنوا من الخروج من ضغوط الخارج.
يكفي لبنان ما هو فيه من أزمات، فإذا به أمام محكمة لم تقدم شيئا، لكن المستفيدين من وجودها يزيدون من حجم تبعاتها على الوضع اللبناني، باتهامات زائفة تريد تفجير الوضع الداخلي بأي شكل من الأشكال، بعدما أصيبت تلك القوى بضربات موجعة أكثرها إيلاما ثبات سوريا وبقاء الرئيس بشار الأسد وهو ما يشغل بالها ويحطم طموحها الضيق الذي لم تعد ترى غيره معبرا لأفكارها وآمالها الصغيرة.
ستسقط المحكمة الدولية مرة أخرى لأنها بدأت بالتسييس وستنتهي إليه، وأما إيقاظ الفتنة من خلال محاكماتها فستكون هي الأخرى هزيمة تضاف إلى هزائم أصحابها وخصوصا في رؤيتهم للوضع السوري الذي يحقق نجاحاته في كل المجالات.

إلى الأعلى