الإثنين 20 أغسطس 2018 م - ٩ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة: الْعَمَلُ الصّالِحُ زَادُ الـمُؤْمِـنِينَ
خطبة الجمعة: الْعَمَلُ الصّالِحُ زَادُ الـمُؤْمِـنِينَ

خطبة الجمعة: الْعَمَلُ الصّالِحُ زَادُ الـمُؤْمِـنِينَ

الْحَمْدُ للهِ الدَّاعِي إِلَى صَالِحَاتِ الأَعْمَالِ، يَسَّرَ لِمَنْ زَكَّى نَفْسَهُ زاكِيَاتِ الْخِصَالِ، أَحَمْدُهُ تَعَالَى عَلَى الإِنْعَامِ وَالنَّوَالِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى الْكَرَمِ وَالْجُودِ وَالإِفْضَالِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيـكَ لَهُ، الْوَلِيُّ الْمُتَعَالِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الصَّادِقُ فِي الْفِعْلِ وَالْمَقَالِ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الأَصْحَابِ وَالآلِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْجَزَاءِ وَالْمَآلِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ، عِبَادَ اللهِ، وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمُسْلِمَ يَهْدُفُ فِي حَيَاتِهِ إِلَى أَنْ يُحَقِّقَ مَا نَدَبَهُ اللهُ تَعَالَى لَهُ فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة ـ 21 ) ، فَتَحْـقِيقُ عِبَادَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالاشْتِغالُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ هُوَ الْغَايَةُ الَّتِي يَسْعَى لأَجْـلِهَا الْمُسْـلِمُ، آمِلاً مِنْ وَرَائِهَا أَنْ يَرِدَ مَوْرِدَ الْمُتَّـقِينَ، وَيَنَالَ بِهَا رِضى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَبِهَا يَقُومُ بِحَقِّ أَمَانَةٍ عَجَزَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَالْجِبَالُ عَنْ حَمْلِهَا، وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ، يَقُولُ جَلَّ وَعَلا: ” إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ( الاحرزاب ـ 72 ) ، وَهَذَانِ الْوَصْفَانِ اللَّذَانِ خَتَمَ اللهُ تَعَالَى بِهِمَا هَذِهِ الآيَةَ الْكَرِيمَةَ، وَهُمَا الظُّلْمُ وَالْجَهْـلُ، هُمَا سَبَبُ الْعَجْزِ وَالْفَشَلِ، وَمُقَاوَمَتُهُمَا هِيَ الطَّرِيقَةُ الْوَحِيدَةُ لِحَمْـلِ أَمَانَةِ اللهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَمْـلِ، وَلا تَتِمُّ مُقَاوَمَةُ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ إِلاَّ بِالْعِلْمِ أَوَّلاً، الْعِلْمِ بِكِتَابِ اللهِ وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَأَنْ يَسْأَلَ الْمَرْءُ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ فَهْمُهُ مِنْ أُمُورِ دِينِهِ الْفُقَهَاءَ فِي دِينِ اللهِ، مِثْلَمَا يَسْأَلُ عَمَّا يَجْهَلُهُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا الْمُتَخَصِّصِينَ فِي أُمُورِ دُنْيَاهُ ، ” فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (الأنبياء ـ 7) ثُمَّ بِالصَّبْرِ وَالتَّحَمُّـلِ ثَانِيًا، ثُمَّ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى الَّتِي هِي خَيْرُ زادٍ، وَهِيَ فِي مُقَدِّمَةِ الْوَسَائِلِ الَّتِي تُعِينُ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يَقُومَ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْحَيَاةِ مِنَ الْعِبَادَةِ، يَقُولُ الْحَقُّ تَعَالَى: ” وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) الذاريات ”

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
إِنَّ عِبَادَةَ اللهِ تَعَالَى وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ وَجْهَانِ لِعُمْـلَةٍ وَاحِدَةٍ، غَيْرَ أَنَّ الْعِبَادَةَ تَتَّسِعُ فِي مَفْهُومِهَا حَتَّى تَشْمَلَ جَمِيعَ مَا يَأْتِيهِ الْعَبْدُ فِعْلاً وَتَرْكًا بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ إِلَى الرَّبِّ سُبْحَانَهُ، حَتَّى إِنَّ الْمُبَاحَاتِ مِنْ مَنَامٍ وَطَعَامٍ وَشَرَابٍ تُصْبِحُ عِبَادَةً يَتَقَرَّبُ بِهَا فَاعِلُهَا إِلَى الْخَالِقِ جَلَّ وَعَلا بِحُسْنِ النِّيَّةِ وَإِحْسَانِ الْقَصْدِ الْقَلْبِيِّ، كَمَا تَتَحَقَّقُ عِبَادَةُ اللهِ تَعَالَى وَشُكْرُهُ بِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ يَبْتَغِي بِهِ فَاعِلُهُ وَجْهَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَدْ حَكَى اللهُ تَعَالَى عَنِ الْعِمَارَةِ الَّتِي كَانَ يَقُومُ بِهَا آلُ دَاوُدَ وَمَنْ فِي خِدْمَتِهِمْ مِنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ مِمَّا كَانُوا يَنْحِتُونَهُ فِي الْحِجَارَةِ وَيَرْفَعُونَ بِهِ الأَبْنِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: ” اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) سبأ ” ، فَأَحْسِنْ، يَا عَبْدَ اللهِ، قَصْدَكَ الْقَلْبِيَّ، وَرَاعِ نِيَّـتَكَ حَالَ تَوَجُّهِكَ إِلَى الْعَمَلِ، فَابْـتَغِ بِهِ وَجْهَ اللهِ، لِتَنَالَ بِهِ عَفْوَ الْخَالِقِ وَرِضَاهُ، فَعَمَلُكَ الصَّالِحُ يَتَرَدَّدُ مَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ شُكْرًا للهِ تَعَالَى، أَوْ تَعَبُّدًا لَهُ جَلَّ وَعَلا وَامْـتِثَالاً لِمَا أَمَرَ، أَوْ سُؤَالاً لأَجْرٍ، وَابْـتِغَاءً لِثَوَابٍ، أَوْ طَلَبًا لِمَغْفِرَةٍ وتَكْفِيرِ سَيِّئَةٍ، فَكُلَّ هَذِهِ النِّيَّاتِ وَالْمَعَانِيَ الْخَيِّرَةَ اجْعَلْهَا حَاضِرَةً، وَأَنْتَ تُزَاوِلُ أَعْمَالَكَ الصَّالِحَةَ، حَتَّى تَنَالَ مِنَ اللهِ تَعَالَى بَرَكَةً فِي أَعْمَالِكَ، وَقَبُولاً عِنْدَهُ فِيمَا تَأْتِيهِ وَفِيمَا تَذَرُهُ، يَقُولُ تَعَالَى:” إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ” فاطر ـ 10 ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ رَتَّبَ لِكُلِّ عَمَلٍ جَزَاءً؛ ” إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) الكهف ” .

عِبَادَ اللهِ:
لَيْتَ الْوَاحِدَ مِنَّا وَهُوَ يُمَارِسُ أَعَمْالَهُ الصَّالِحَةَ يُرَاعِي الأَجْوَدَ مِنَ الْعَمَلِ، وَيَتَوَخَّى الأَفْضَلَ مِمَّا يُقَدِّمُهُ، كَحَالِ ذَلِكَ التَّاجِرِ الَّذِي يَحْرِصُ عَلَى الرِّبْحِ فَوْقَ رَأْسِ مَالِهِ، فَيَجْتَهِدُ فِي الْعَمَلِ عَلَى نَجَاحِ مَشْرُوعِهِ، يَدْرُسُ جَدْوَى الْمَشْرُوعِ، وَيُوَفِّرُ الأَدَوَاتِ وَالآلاتِ، وَيَسْـتَقْدِمُ الْعُمَّالَ الْمَهَرَةَ، وَيُهَيِّئُ اللَّوْحَةَ الْجَذَّابَةَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوَسَائِلِ التِّجَارِيَّةِ الْمُبَاحَةِ. فَشَأْنُكَ، أَيُّهَا السَّاعِي إِلَى الدَّارِ الآخِرَةِ، أَعْظَمُ مِنْ شَأْنِ ذَلِكَ التَّاجِرِ، لأَنَّكَ تُتَاجِرُ التِّجَارَةَ الَّتِي ضَمِنَ لَكَ اللهُ تَعَالَى نَجَاحَهَا، وَأَعْظَمَ لَكَ ثَمَنَهَا،” وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) الاسراء ، ” مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) البقرة ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) الصف

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَمَهِّدُوا لِدَارِ الثَّوَابِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تُقَدِّمُونَهَا خَالِصَةً لِوَجْهِ اللهِ الْكَرِيمِ، وَثِقُوا بِمَوْعُودِهِ فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ.
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***

الْحَمْدُ للهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْـبِهِ وَمَنْ وَالاهُ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
مَا أَعْظَمَ ثَوَابَ اللهِ تَعَالَى لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، فَإِنَّ ثَوَابَهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، مِنْهُ مَا هُوَ مُعَجَّلٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُدَّخَرٌ مُؤَجَّلٌ، فَمِنْ ثَوَابِهِ تَعَالَى الْمُعَجَّلِ دَوَامُ النِّعْمَةِ وَاسْتِمْرَارُهَا، وَحِفْظُ الْعَبْدِ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَسَائِرِ جَوَارِحِهِ، وَفِي حَيَاةٍ طَيِّبَةٍ يَحْيَاهَا، يَقُولُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ : ” مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) النحل ” وَهَذَا لا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمَصَائِبِ وَالآفَاتِ؛ إِذْ قَدْ يُقَدِّرُ اللهُ تَعَالَى الْمَصَائِبَ تَطْهِيرًا وَتَمْحِيصًا، وَرَفْعًا لِلْمَقَامَاتِ، ” وبشر الصابرين ” وَمِنْ ثَوَابِ اللهِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا يَمْتَدُّ لِيَشْمَلَ ذُرِّيَّةَ الإِنْسَانِ مِنْ بَعْدِهِ، كَمَا حَكَى عَزَّ وَجَلَّ حِفْظَهُ لِمَالِ يَتِيمَيْنِ كَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فِي سُورَةِ الْكَهْفِ ” وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) ، وَأَمَّا ثَوَابُ اللهِ تَعَالَى الْمُدَّخَرُ فِي الآخِرَةِ فَلا يَدْخُلُ تَحْتَ حُسْبَانٍ، إِنَّ اللهَ إِذا أَعْطَى أَدْهَشَ، إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ،)” إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) ” الكهف ، وَاعْلَمُوا، عِبَادَ اللهِ، أَنَّكُمْ مُقْبِلُونَ عَلَى أَيَّامٍ جَلِيلَةٍ مُبَارَكَةٍ أَقْسَمَ اللهُ بِهَا تَعْظِيمًا لِقَدْرِهَا، فَقَالَ: ” وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) ” الفجر وَنَوَّهَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم بِعَظِيمِ فَضْلِهَا حَيْثُ قَالَ: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ وَلا أَحَبُّ إِلَى اللهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ -أَيِ الْعَشْرِ الأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ-، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ)).

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَاسْعَوْا إِلَى مَرْضَاةِ اللهِ، وَجَاهِدُوا فِي طَاعَةِ اللهِ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) الحديد .
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا: ” إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) الاحزاب”
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.

اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.

اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) النحل

إلى الأعلى