الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. النار الجائعة

باختصار .. النار الجائعة

زهير ماجد

لايتنازل المقاومون في غزة،( تحديدا المقاومون ) عن ثوابت مطالبهم المحقة، فيما لايمكن للاسرائيلي تحقيقها لانها رمز لسقوطه السياسي. لن يخسر المقاومون الغزاويون ماربحوه في الحرب والصمود ومن اجل الشهداء ومستقبل غزة عبر المبحثات السياسية في القاهرة، كما انه بات مفهوما ان سياسيي غزة ان لم ينكفئوا، فعلى الأقل صار الاصل في الميدان.
نار غزة الجائعة لن تغفر لأي متنازل عن حقوقها في الحياة .. المسألة الآن حياتية انسانية ضميرية الى ابعد حدود، والشعب الغزاوي الذي دفع ضريبته الكبرى، لن يتعرف على غير الضامنين لحقوقه. لم يعد مقبولا لديه اي تفريط بأية مسألة انسانية فيها خلاص من الحصار بكافة اشكاله، وفيها رائحة حياة كريمة. الجو الشعبي في غزة لم يعد يميل الى انصاف حلول، ولا هو قابل للتنازل عما يطالب به الميدان الممتزج به حتى العظم.
من الافضل للغزاويين العودة الى القتال والازادة في لائحة الشهداء، والمزيد من الخراب، أهون من العودة الى الماضي السييء، شح في كل شيء، حتى الهواء كان ممنوعا، فليس في لائحة ذلك الماضي مايسر او مايمكن القبول بعودته. ولذلك يبدو الاصرار في أوجه، اما كل شيء او لاشيء، اما السلام الذي يحقق المطالب، او لتكن الحرب التي سوف يعجز الاسرائيلي عن خوضها في ظروفه الشعبية الصعبة .. وكلنا رأينا افلاما عن الداخل الاسرائيلي وعن اضطرابه وعن خوفه، وعن تهيبه للعيش تحت رحمة الصواريخ، عن نقده للحكومة، عن ازدرائه لنتنياهو صاحب الوعود البراقة التي لم يتحقق منها شيء. ثم تلك الطوابير الهائلة من اليهود الذين قرروا السفر والرحيل، بعضهم لايريد العودة، وبعضهم يريد الهروب من الظروف الطارئة، وأكثرهم يترحمون على كيانهم الذي وصل الى دركه الامني.
لابد اذن من التمسك بالمطالب، ممنوع التلفيق، او المماطلة او الاعتراف بما قد يقرره الاسرائيلي من تحقيق لاحق .. اسرائيل كيان كاذب لايمكن الركون الى تعهداته .. كيان لا يلتزم حتى بالاتفاقات الدولية فكيف نفترض صدقه، وخصوصا مع غزة التي صنعت في نفسه أزمة لن تحل، فلا هو قادر على احتلالها، ولا هو قابل للبقاء على ماهو عليه، في وقت يتمسك الغزاوي بسلاحه واهمه على الاطلاق صواريخه التي لم يستعمل اهمها كما قيل وهي لو تم استعمالها لدوخت الاسرائيلي وعطلت ملكاته طويلا وربما جرعته الخوف الأبدي.
غزة هذه المرة بأيد أمينة، يحركها الميدان، ففي القاهرة يتنفس المقاتلون ويزمجرون، مايقبلونه يمشي، وما يرفضونه، سيكون خارج المزاج .. انها الحقيقة التي يعرفها كل سياسي غزاوي ويجب ان يتعرف عليها اكثر اذا ماوضع انفه في المباحثات اللامباشرة ومن هم على الطاولة وماذا يتحدثون وكيف يفكرون ، وكيف يتكلمون بلغة شعبهم.
لغة البارود الواحدة هي غزة اليوم، وهي التي قاتلت وصنعت انتصارها ثم هي من سيقطف، وسيحقق المطالب وسيكون له مايريد وسينعم اهل غزة بما لم ينعموا به منذ سنين الحصار الرهيب الذي فاق كل حصارات العالم. عندما تنتصر ينتبه الآخرون اليك، هكذا صار الجميع ملتزمين بأن يعطوا مجبرين لهذا القطاع حلمه الانساني بأن يعيش كبقية ابناء الارض ولديه كل الفرص الثمينة لذلك، وسينجح، مثلما نجح في الميدان وأكثر.

إلى الأعلى