الإثنين 20 أغسطس 2018 م - ٩ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / واشنطن تفرض عقوبات جديدة على روسيا في (قضية سكريبال) .. موسكو تصفها بالقاسية وترفض الاتهامات

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على روسيا في (قضية سكريبال) .. موسكو تصفها بالقاسية وترفض الاتهامات

واشنطن ـ عواصم ـ وكالات: أعلنت الولايات المتحدة عزمها على فرض عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا، بعد أن ان قالت انها متأكدة من أن موسكو تقف وراء استخدام غاز الأعصاب نوفيتشوك في المملكة المتحدة. في حين وصفتها السفارة الروسية في واشنطن بأنها قاسية وقالت إن السبب وراء القيود الجديدة، وهو الاتهامات بأن موسكو سممت جاسوسا سابقا وابنته في بريطانيا، مناف للمنطق.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية هيذر ناورت في إشارة إلى تسميم العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال بغاز نوفيتشوك للأعصاب في مطلع مارس في سالزبري “تأكدت الولايات المتحدة في 6 اغسطس من أن الحكومة الروسية استخدمت أسلحة كيميائية أو بيولوجية، في خرق للقوانين الدولية”. وأضافت أنه استنادًا إلى القانون الأميركي حول الأسلحة الكيميائية، فإن هذا التأكد يؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية ستدخل حيّز التنفيذ في نهاية اغسطس، من دون أن توضح طبيعة العقوبات. واتهمت لندن موسكو باستخدام غاز الأعصاب هذا لقتل العميل المزدوج سكريبال وابنته، الأمر الذي نفته موسكو. وطالبت المملكة المتحدة من جهة ثانية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمساعدتها في التحقيق بموت بريطانية قد تكون تعرّضت أيضا لغاز الأعصاب نوفيتشوك، حسب ما أعلنت الثلاثاء المنظمة من مقرها في لاهاي في هولندا. وأرسلت المنظمة إلى مكان الحادث في يوليو الماضي فريقا “لتحديد طبيعة المادة المستخدمة بشكل مستقل” والتي تسببت بمقتل السيدة في آميزبوري جنوب إنكلترا.
الى ذلك قالت سفارة موسكو في واشنطن “في يوم الثامن من أغسطس 2018 أُبلغ نائب رئيس بعثتنا في وزارة الخارجية بالعقوبات القاسية الجديدة ضد روسيا على الاتهامات المنافية للمنطق باستخدام غاز الأعصاب نوفيتشوك ضد مواطن بريطاني”. وأضافت “اعتدنا على عدم سماع أي حقائق أو أدلة”. وذكرت السفارة أن موسكو تواصل الدعوة لتحقيق مفتوح وشفاف في واقعة التسميم.
من جانبه، ندد الكرملين بالعقوبات الاقتصادية الاميركية الجديدة باعتبارها “غير مقبولة على الإطلاق وغير شرعية” لكنه قال في الوقت نفسه انه “لا يزال يأمل” في علاقات بناءة مع واشنطن.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف “نعتبر الاعلان عن قيود جديدة مرتبطة بقضية سالزبري غير مقبول على الاطلاق ونعتبرها غير شرعية” لكنه أضاف ان “موسكو لا تزال تأمل اقامة علاقات بناءة مع واشنطن”. وسجلت البورصة الروسية تراجعا الخميس على وقع العقوبات الاميركية الجديدة. وبعد أقل من شهر على قمة هلسنكي بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، عادت المواجهة مجددا. وفي الوقت الذي كانت فيه روسيا قلقة من مبادرات البرلمانيين الأميركيين المستعدين لمعاقبتها، جاء الهجوم من الإدارة نفسها. واعتبارا من صباح أمس امس لم ينتظر المستثمرون وخفضوا رهاناتهم على الأصول الروسية. وتراجع الروبل إلى أدنى مستوى له أمام الدولار منذ قرابة عامين وتجاوز سعر الدولار 66 روبل صباحا. في حين تجاوز اليورو 77 روبل لأول مرة منذ ابريل. وفقد مؤشر “ار تي اس” في بورصة موسكو 2,3% و”مويكس” 0,70%.
وقال مسؤول أميركي طلب عدم كشف اسمه إن العقوبات تشمل حظر بيع روسيا تكنولوجيا “حساسة” كتلك المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية ومعدات المعايرة وهي تكنولوجيا كان يسمح ببيعها سابقا كل حالة على حدة. وقد تشمل هذه العقوبات، وفق المسؤول نفسه، صادرات بمئات الملايين من الدولارات إلى روسيا. وفي حال عدم احترام هذه المطالب سيتم إصدار دفعة جديدة من العقوبات “الصارمة” كما قال المسؤول الأميركي حتى إنها قد تذهب إلى حد منع شركات الطيران الروسية من الهبوط في المطارات الأميركية أو حتى تعليق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وقال محللون في مصرف ألفا الروسي إن “العقوبات بحد ذاتها غير مدمرة لكنها ستؤثر على رغبة المستثمرين وعلى الثقة للاستثمار في روسيا”. وأضافوا “من جهة أخرى قد تخفض الضغوط على إدارة ترامب لدعم العقوبات التي اقترحتها مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على صلة بالتدخل المفترض في الانتخابات التي تنص على منع شراء الديون الروسية السيادية وهذا ما قد يكون أكثر خطورة”. واعتبارا من أمس الاول تأثرت الأسواق المالية الروسية بعد نشر مقالات في الصحف الروسية أشارات إلى عزم البرلمانيين الأميركيين على استهداف الدين العام الروسي. ويثير مثل هذا الاجراء مخاوف كبرى لدى المستثمرين في روسيا منذ فرض أولى العقوبات على موسكو بعد ضمها لشبه جزيرة القرم الاوكرانية في 2014.
من جانبها، رحبت لندن بالتدابير الأميركية الجديدة وقال متحدث باسم الحكومة “”رد دولي قوي على استخدام الأسلحة الكيميائية في شوارع سالزبري يبعث لروسيا رسالة لا لبس فيها بأن سلوكها المتهور لن يبقى دون عقاب”. وكانت لندن نسبت الى الحكومة الروسية مسؤولية تسميم سكريبال وابنته بغاز توفيتشوك الذي طور في الاتحاد السوفياتي السابق في نهاية الحرب الباردة. ونفت موسكو أي علاقة لها بالموضوع مطالبة بأدلة.
وعثر على سيرجي سكريبال، الكولونيل السابق في المخابرات العسكرية الروسية، وابنته يوليا (33 عاما) فاقدي الوعي على مقعد عام في مدينة سالزبري جنوب إنجلترا في مارس بعد وضع غاز أعصاب من نوع نوفيتشوك في حالة سائلة على الباب الأمامي لمنزله. وطردت دول أوروبية والولايات المتحدة 100 دبلوماسي روسي بعد الهجوم في أقوى تحرك من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد روسيا منذ توليه منصبه. وقال مسؤول كبير بالخارجية الأميركية للصحفيين إن العقوبات الجديدة ستشمل بضائع حساسة يخضع التعامل فيها لضوابط الأمن القومي. لكنه أضاف أنه ستكون هناك إعفاءات لأنشطة الرحلات الفضائية والتعاون الحكومي في مجال الفضاء والمجالات التي تشمل سلامة رحلات الطيران التجارية للركاب والتي سيتم مراجعتها على أساس كل حالة على حدة.

إلى الأعلى