الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: غزة .. عربدة إرهابية إسرائيلية

رأي الوطن: غزة .. عربدة إرهابية إسرائيلية

العربدة الإسرائيلية الإرهابية على قطاع غزة لن تكون الأخيرة ضد ما يقارب مليوني فلسطيني محاصرين داخل القطاع، كما أنها ليست خارج سياق التصعيد المرسوم سلفًا، خصوصًا وأن العربدة الإرهابية العدوانية يوم أمس وما سبقها من عربدة إرهابية على القطاع جاءت بعد خطوات من التسخين السياسي والإعلامي، والخطاب التحريضي الإسرائيلي ـ الأميركي ـ المستمر على الشعب الفلسطيني، واتهام الفلسطينيين المقاومين والمناضلين الشرفاء بأنهم “إرهابيون” وغير ذلك من الأوصاف التي لا تتفق مع الوضع القانوني الدولي ولا حتى مع قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، بحكم وقوع الشعب الفلسطيني بأكمله وما بقي لديه من فتات وطنه الفلسطيني المغتصب تحت أبشع احتلال تجرمه جميع الشرائع السماوية والوضعية.
وكما هو معروف، فإن المقاومة تولد من رحم الاحتلال، وطالما هناك احتلال فمن الطبعي والمنطقي أن تكون هناك مقاومة، فكيف بحال شعب كما هو حال الشعب الفلسطيني الواقع بقبضة أقذر احتلال وأبشعه منذ سبعين عامًا، ولا يزال يجثم على صدره؟ لا بد أن ينبري الشعب الفلسطيني لمقاومة الظلم والاحتلال والدفاع عن بقائه وحياته وحقوقه، وعن أرضه وعرضه وكرامته، واستعادة ما اغتصب من حقوقه وأرضه.
إن العربدة الإسرائيلية الإرهابية يوم أمس والتي أدت إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم امرأة حامل وطفلتها وإصابة اثني عشر آخرين، تأتي أيضًا إثر جهود تقودها كل من الأمم المتحدة ومصر للوصول إلى اتفاق تهدئة بين كيان الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وكذلك في إطار ما يتعلق بملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس، ويبدو أن كيان الاحتلال الإسرائيلي بعربدته الإرهابية العدوانية على قطاع غزة يريد أن يمارس نوعًا من الضغوط بالنار والإرهاب والعدوان على المقاومة وحماس للقبول بمضمون الورقة المقدمة حيال ملفي التهدئة والمصالحة؛ أي يريد أثمانًا سياسية وتنازلات مؤلمة كالتنازل عن سلاح المقاومة والقبول بتسليمه، وما يتعلق بالوحدة الجغرافية، سواء لقطاع غزة أو ما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المتبقية في الضفة وغزة، وكذلك ما يخص ملف عودة اللاجئين الفلسطينيين. بمعنى آخر، هناك سلة تنازلات يسعى إليها كيان الاحتلال الإسرائيلي لقطف ثمار إرهابه وعدوانه على قطاع غزة، حيث ثمة تحذيرات فلسطينية مختلفة ومتعددة من الدخول في متاهة التهدئة التي يسعى إليها كيان الاحتلال الإسرائيلي يتم بموجبها قبول حماس في قطاع غزة دخول مساعدات إنسانية إلى القطاع مقابل أثمان سياسية باهظة ومكلفة كتلك التي ذكرناها آنفًا.
إعلان فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وقف جولة التصعيد في إطار ضرورة ردها على العدوان الإرهابي الإسرائيلي من جانب واحد، خطوة جيدة تلقي الكرة في الملعب الإسرائيلي، وتؤكد أن من بدأ بالقصف هو المحتل الإسرائيلي وليس كما يدعي ويزعم ويحاول أن يحرض، كما أن رشقات الرد الفلسطيني تؤكد أن المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات، لكنها لن تعطيه ما يبحث عنه من مبررات، ولتعطي الجهود القائمة بقيادة الأمم المتحدة والقاهرة فرصتها ووقتها الكافيين.

إلى الأعلى