الإثنين 20 أغسطس 2018 م - ٩ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / نزل نـزوى التراثية .. مشروع يحافظ على قيمة ومكانة البيوت الأثرية دون المساس بطابعها التاريخي
نزل نـزوى التراثية .. مشروع يحافظ على قيمة ومكانة البيوت الأثرية دون المساس بطابعها التاريخي

نزل نـزوى التراثية .. مشروع يحافظ على قيمة ومكانة البيوت الأثرية دون المساس بطابعها التاريخي

تحقيق وتصوير- سالم بن عبدالله السالمي:
تعتبر حارة العقر بولاية نزوى من أقدم الحارات وأعرقها نظرا لما تضمه من معالم قديمة كالبيوت والمساجد والأبراج وغيرها من المعالم التاريخية ، ورغم الهجرة التي شهدتها العقر في الفترة الماضية من قبل ساكنيها إلا أن مبادرات إحياء هذه الحارة بمكوناتها التاريخية لاقت الكثير من التجاوب خاصة من قبل شركة بوارق نزوى الدولية للاستثمار من خلال تبني بعض المشاريع والاستفادة من البيوت الأثرية وتحويلها إلى نزل تراثية ـ سياحية والتي تم تنفيذها دون المساس بتفاصيل الحارة العمانية القديمة وبالشكل الذي لا يؤثر على تلك المعالم والبيوت من حيث طابعها التقليدي ومكوناتها الأثرية والتقليدية القديمة.
حول مشروع نزل نـزوى التراثية كان لـ (الوطن) زيارة لهذا المشروع والتقينا مع زاهر بن سليمان بن عيسى الزكواني مدير عام بوارق نزوى الدولية للاستثمار الذي حدثنا عن المشروع قائلا : أتت فكرة مشروع نزل نـزوى التراثية من إيمان وقناعة مجلس إدارة شركة بوارق نـزوى الدولية للاستثمار الشركة الأهلية بولاية نـزوى بأهمية تقديم منتج سياحي جديد للقطاع السياحي في السلطنة وكذلك لإحياء الحارات العمانية والمحافظة عليها من الاندثار ولإبراز التاريخ العماني المجيد والاستفادة منها عمليا وماديا.
وتحظى حارة العقر بميزة موقعها الجغرافي كونها تقع في قلب مدينة نـزوى التي تحتضن أهم المعالم التاريخية على مستوى السلطنة وهي قلعة نـزوى الشهباء وحصنها المعلم الشهير على مستوى العالم ومسجد شواذنة الذي يعد ثاني أقدم مسجد في عمان بعد مسجد الصحابي الجليل مازن بن غضوبة بولاية سمائل بالإضافة لقربها من الأسواق المحلية وسوق نـزوى المركزي والخدمات الأخرى.
كما أن للحارة تاريخا عريقا ومجيدا في احتضان رجال الدولة والعلماء وطلبة العلم والقضاء والتجار وبقية الأهالي ، الذي شع منها نور العلم والعدل وكانت ضمن الحارات العمانية والنزوانية في مد قوة التجارة العمانية التي نشرت الإسلام وتعاليمه السمحة في مختلف أرجاء المعمورة.
وأضاف الزكواني : قوبلت فكرة المشروع بالترحيب من قبل الأهالي القاطنين في الحارة وكذلك الحال بالنسبة لمالكي البيوت حيث إن لديهم قناعة بأهمية المحافظة على مكونات الحارة من الاندثار ولتاريخ الحارة، وكذلك لتقليل سوء استخدام ما تبقى من بيوت ساكنيها من الأيدي العاملة الوافدة ، حيث أتي هذا المشروع منسجما مع توجهاتهم ورغباتهم ، وقد نال المشروع التجاوب الجميل من قبلهم جميعا ، لأن المشروع أتي بثمار جميلة من حيث إظهار الحارة بطريقة أفضل جماليا وبيئيا ، وبدأت الحركة الجميلة تدب في الحارة ، كما أنه ساهم في إدخال بعض الخدمات الضرورية فيها مثل الصرف الصحي.
وأشار الزكواني إلى أن من أهم أهداف المشروع الرئيسية هو بث الشعور لدى المواطنين من مالكي البيوت بضرورة الاهتمام بها وترميمها وتأهيلها للاستفادة منها قدر المستطاع وهذا ما نراه جليا في توجه البعض في هذا الشأن ، كما أنه ولله الحمد بدأ هذا الإحساس والشعور في الانتشار على مستوى السلطنة وندعو الله بالتوفيق للجميع.
مكونات المشروع
وتحدث الزكواني عن مكونات المشروع فقال : يقع المشروع على بعد 150 مترا دقيقتين فقط مشيا على الأقدام من قلعة نـزوى ومحاذيا لسوق نزوى المركزي ، ويتكون المشروع من : أربعة بيوت مهيأة للسكن تحتوي على 20 غرفة نوم تناسب كافة النزلاء من الأفراد أو الأسر أو المجموعات بطاقة استيعابية (42) سريرا في نفس الوقت ، مع بعض الصالات المختلفة المساحات التي يمكن استخدامها للجلوس أو تناول الطعام ، كل هذه الغرف بها دورات المياه والمسابح الخاصة بها ومعظمها به خدمات ملحقة به مباشرة، وعدد بسيط منها يقع خارجا عنه ولكن في نفس الطابق وعلى بعد مسافة قصيرة جدا تصل لمترين فقط. كما أن بها غرفتين بدورة مياه ومسبح مشترك، بجانب ذلك يوجد مكتب إداري يعمل به شباب عمانيون مجهز لخدمة العملاء والنزل على مدار 24 ساعة.
خدمات أساسية
وعن الخدمات الأساسية لهذا المشروع قال الزكواني : لابد من مواكبة متطلبات العصر بما يحتاجه النزلاء لذلك فقد حرصنا على توفير خدمة الإنترنت المجانية وبدون حدود وخدمات تنظيف الملابس حسب الطلب وخدمات التصوير والماسح الضوئي وخدمات الإفطار الاختيارية في الوقت الراهن ولغاية اكتمال تجهيز مطعم العقر التابع للنزل كما أنه يوفر وجبتي الغداء والعشاء حسب الطلب المسبق من النزلاء.
وأشار الزكواني إلى أن مطعم العقر الذي هو قيد التنفيذ سيقدم خدمة الإفطار للنزلاء وكذلك خدمات الطعام الأخرى للرغبين فيها من أبناء ولاية نـزوى والزائرين لها من المأكولات الشعبية العمانية والأخرى كذلك تم تخصيص مواقف خاصة للنزلاء ملاصقة لمكتب النزل الإداري وتقديم المعلومات السياحية المختلفة ووجود بعض البرامج والأنشطة التي تخدم السائح للاستمتاع بالإقامة في ربوع ولاية نـزوى والقرى والمدن المجاورة لها.
الصعوبات والتحديات
وعن الصعوبات والتحديات التي تواجه المشروع أوضح زاهر الزكواني قائلا: نعم هناك صعوبات وتحديات واجهتنا ومنها البيروقراطية والبطء الشديد في تخليص وإنهاء مختلف الإجراءات الخاصة بالمشروع والكلفة العالية في أسعار الشركات المتخصصة في أعمال الترميم وندرة الأشخاص المتخصصين في هذا المجال وصعوبة الحصول وشراء بعض المستلزمات المناسبة للمشروع وتكلفتها العالية ونقص بعض الخدمات الأساسية في الحارات القديمة أو تقادمها وتحفظ بعض الأهالي في بيع أو استثمار بيوتهم التي تخدم المشروع بطريقة أفضل عمليا.
وأكد الزكواني على أهمية المحافظة على مكونات البيوت الأصلية قدر المستطاع لنشر الهندسة المعمارية الأصيلة للبيوت العمانية ليعرف السائح بأنها على وضعها الطبيعي وإدخال الخدمات الضرورية للسائح كدورات المياه والمسابح بطريقة قريبة من التراث ووضع الجماليات المختلفة التي كانت موجودة في حياة الإنسان العماني سلفاُ مع نبذة مختصرة عنها.
وأشار إلى أنه بالرغم من حداثة هذا المشروع إلا أن نسبة الإقبال عليه جيدة جدا خاصة بعد أن تم وضعه في مواقع الحجوزات العالمية، فلدينا والحمد لله رب العالمين حجوزات من الآن حتى الأشهر القادمة من الأفراد والأسر والمجموعات ومن مختلف الدول والفئات التي أتت واستخدمت النزل من المواطنين العمانيين والخليجيين ومن جنسيات عالمية أخرى الأوروبية والأميركية والآسيوية وللعلم فإن أول النزلاء كانوا من الجنسية الفرنسية.
واختتم زاهر الزكواني حديثة قائلا : ما تم إنجازه في هذا الوقت بالنسبة لنا المرحلة الأولى للمشروع ، والتي هي قيد الدراسة والتقييم ، ومن خلال المؤشرات الأولية فإن المشروع يبشر بالخير والحمد لله رب العالمين .
وفي هذا الشأن فإننا ننظر إلى هذا المشروع كنموذج يمكن الاستفادة منه والاحتذاء به وكشركة أهلية وكمشروع رائد ، مستعدين لتقديم أي معلومة أو مشورة أو مساعدة للمشاريع المماثلة له في كافة أرجاء عماننا الحبيبة .

إلى الأعلى