الإثنين 22 أكتوبر 2018 م - ١٣ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / البنك المركزي العماني : اقتصاد السلطنة شهد تحولاً هيكلياً مع ارتفاع وتيرة التنويع الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي يرتفع بنسبة 8.7%
البنك المركزي العماني : اقتصاد السلطنة شهد تحولاً هيكلياً مع ارتفاع وتيرة التنويع الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي يرتفع بنسبة 8.7%

البنك المركزي العماني : اقتصاد السلطنة شهد تحولاً هيكلياً مع ارتفاع وتيرة التنويع الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي يرتفع بنسبة 8.7%

مسقط ـ (الوطن):
أكد البنك المركزي العُماني مواصلة اتخاذ سياسة نقدية داعمة للنمو من خلال ضمان توافر المستوى الملائم من السيولة واستمرار تدفق الائتمان في النظام المصرفي ، وعليه ظل القطاع المصرفي في السلطنة على مسار النمو الإيجابي في عام 2017م انسجاماً مع النمو في الناتج المحلي الإجمالي بشكل عام، واستجابة للطلب المتنامي على النقود المرتبط بالتعافي الاقتصادي، سجل عرض النقد بمعناه الواسع (M2) نمواً بنسبة 4.2% في عام 2017م.
وقال البنك المركزي العماني في تقريره السنوي لعام 2017 : تشير الأرقام إلى ارتفاع رصيد الائتمان الممنوح من قِبل القطاع المصرفي أو ما يُسمى بمؤسسات الإيداع الأخرى، بنسبة 6.4%، بينما ارتفع إجمالي الودائع لدى هذه المؤسسات بنسبة 5.6% خلال عام 2017م ، وانعكاساً لحالة التعافي في أسعار النفط وتقلص الفارق بين نسب النمو في الائتمان ونظيراتها في الودائع، شهدت أوضاع السيولة المحلية بعض التحسن في عام 2017م بعد أن شهدت تشدداً إلى حد ما خلال السنوات السابقة، هذا، وقد شهدت أسعار الفائدة في السوق المحلي مزيداً من الارتفاع خلال عام 2017م انسجاماً مع ارتفاع نظيراتها في الولايات المتحدة الأميركية ، حيث ارتفع المتوسط المرجح لأسعار الفائدة على إجمالي الودائع بالريال العُماني بمقدار 0.174 نقطة مئوية ليصل إلى 1.667% بينما ارتفع نظيره على الإقراض بمقدار 0.119 نقطة مئوية ليصل إلى 5.203% في نهاية عام 2017م.
وعلى الرغم من التحديات القائمة بشكل عام على صعيد الاقتصاد الكلي ، لا يزال القطاع المصرفي في السلطنة يتمتع بالمرونة والملاءة المالية ، وتمتاز البنوك بمستوى مريح من رأس المال ، حيث بلغت نسبة كفاية رأس المال 17.4% في ديسمبر 2017م وهو مستوى يفوق بكثير الحد الأدنى المطلوب والبالغ 13.25% (12% زائد 1.25% احتياطي الحفاظ على رأس المال) وفيما يخص جودة المحفظة الائتمانية ، فقد ارتفعت نسبة القروض المتعثرة بالإجمالي لدى البنوك التجارية (باستثناء البنوك الإسلامية والمتخصصة) على نحو طفيف لتبلغ 2.4% في ديسمبر 2017 مقارنة مع 2.1% في ديسمبر 2016، وقد قام البنك المركزي العُماني في الآونة الأخيرة باتخاذ عدد من التدابير الداعمة الأمر الذي سيزيد من قدرة البنوك على تسهيل النمو الاقتصادي وكذلك تعزيز كفاءتها في إدارة فجوات السيولة لديها، وضمن هذا السياق ، تم تخفيض الحد الأدنى لنسبة كفاية رأس المال التي يتعين على البنوك أن تستوفيها من 12% إلى 11% اعتباراً من 1 أبريل الماضي ، الأمر الذي يُتوقع أن يؤدي إلى تعزيز القدرة الإقراضية للبنوك وينعكس إيجابياً على نمو الإئتمان بشكل عام ، وقد قام البنك المركزي العُماني أيضاً بتخفيف اللوائح المتعلقة بنسبة التسليف، ليسمح للبنوك باحتساب صافي الاقتراض من البنوك التجارية الأخرى الذي تم من خلال سوق مابين البنوك المحلية ضمن قاعدة الودائع.
وأضاف : لا يزال القطاع الخارجي يواجه عدداً من التحديات على الرغم من التعافي الذي تشهده أسعار النفط منذ النصف الثاني من عام 2017م، وتشير الأرقام إلى أن ميزان المدفوعات للسلطنة لا يزال يواجه ضغوطاً ملموسة حتى مع تراجع عجز الحساب الجاري إلى 4.1 مليار ريال عُماني في عام 2017م مقارنة مع 4.7 مليار ريال عُماني في عام 2016م، وقد جاء التراجع في عجز الحساب الجاري انعكاساً بشكل رئيسي لارتفاع فائض الميزان التجاري بنسبة 40% نتيجة ارتفاع أسعار النفط والتحسن الملموس في الصادرات غير النفطية ، أما حسابات الخدمات ، والدخل ، والتحويلات الجارية فقد ظلت تسجل عجزاً وهو ما يُعزى إلى السمات الجوهرية للاقتصاد العُماني ، حيث تشير الأرقام إلى ارتفاع مقدار العجز فيها مجتمعةً إلى 7.5 مليار ريال عُماني في عام 2017م مقارنة مع 7.1 مليار ريال عُماني في عام 2016م، ويعكس ارتفاع التدفقات إلى الخارج ضمن هذه البنود الثلاثة مجتمعةً خلال عام 2017م بشكل رئيسي ، زيادة صافي التدفقات إلى الخارج تحت حسابي الخدمات والدخل ، وفي الجانب المقابل ، الحساب المالي والرأسمالي ، فقد ارتفع صافي التدفقات للداخل تحت هذا الحساب بأكثر من الضعفين ليصل إلى 3481 مليون ريال عُماني في عام 2017م مقارنة مع 1614 مليون ريال عُماني في عام 2016م، وتتمثل أهم دوافع الزيادة في صافي التدفقات ضمن الحساب المالي والرأسمالي في استثمارات الحافظة والقروض ، حيث ارتفع صافي التدفقات في استثمارات الحافظة بنسبة 29.6% لتصل إلى 2492 مليون ريال عُماني انعكاساً بشكل رئيسي للاقتراض الخارجي للحكومة من خلال سندات اليورو بوند لتمويل عجز الميزانية ، ونظراً لكون قيمة صافي التدفقات تحت الحساب المالي والرأسمالي أقل من العجز المسجل في الحساب الجاري ، فقد تم اللجوء إلى السحب من الأصول الأجنبية للبلاد بمقدار 1066 مليون ريال عُماني لتمويل هذه الفجوة وهو مبلغ أقل بكثير مقارنة مع السحوبات التي تمت في عام 2016م وبلغت 3615 مليون ريال عُماني.
وقال البنك المركزي العُماني : يشهد اقتصاد السلطنة تحولاً هيكلياً مع ارتفاع وتيرة التنويع الاقتصادي ، الأمر الذي أدى إلى تسارع النمو في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية وتراجع الاعتماد على القطاع النفطي خلال السنوات القليلة الماضية، ونتيجةً لارتفاع الطلب العالمي وتطبيق اتفاقية تخفيض الإنتاج من قِبل منتجي النفط من منظمة أوبك وغير أوبك للتخلص من تخمة المعروض على مستوى العالم ، فقد سجلت أسعار النفط في الأسواق العالمية تعافياً ملحوظاً، وقد أدى التعافي في أسعار النفط وتحسن أداء الأنشطة غير النفطية، إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الأسمي للسلطنة بنسبة 8.7% في عام 2017م مقارنة مع تراجع بنسبة 3.0% في عام 2016م، وجاء التعافي الاقتصادي شاملاً بدرجة ملحوظة ، حيث سجلت الأنشطة النفطية وغير النفطية نمواً بنسبة 20.8% و3.9% على التوالي، وشهدت جميع المجموعات الثلاثة الرئيسية المكونة للأنشطة غير النفطية وهي الصناعة والخدمات و”الزراعة والأسماك” نمواً خلال عام 2017م .. كما ارتفع الطلب الخارجي على السلع غير النفطية وساهم في النمو الاقتصادي ، الأمر الذي يشير إلى اكتساب عملية التنويع الاقتصادي مزيداً من الزخم ، هذا وساعد الصعود الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى استعادة الناتج المحلي الإجمالي الإسمي تقريباً للمستويات التي ما قبل فترة التباطؤ، وبناء على ما تقدم، ارتفعت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لتصل إلى 30.1% في عام 2017م من 27.1% خلال عام 2016م.
وأضاف التقرير السنوي للبنك المركزي العماني : يكتسب قطاع الزراعة والأسماك مزيداً من التركيز من قِبل الجهات المعنية نظراً لإمكانيات النمو الهائلة التي يحويها هذا القطاع وخصوصاً في صيد الأسماك نظراً لما تنعم به السلطنة من سواحل طويلة ، وتشير الأرقام إلى أن قطاع الزراعة والأسماك قد سجل نمواً ملحوظاً بنسبة 7% في عام 2017م وإن كان أقل مقارنة مع متوسط النمو المسجل خلال عامي 2015 ـ 2016م والبالغ 11.7%، وقد ساعد الزخم الناتج عن تركيز السياسة العامة على التنويع الاقتصادي في السلطنة على نمو قطاع الخدمات ، حيث واصل هذا القطاع النمو الصعودي وتمكن من تسجيل نمو بنسبة 4.6% بالأسعار الجارية في عام 2017، لتصل حصته من الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 51.6%، وقد أدى تحسن الطلب المحلي في عام 2017م الذي جاء مدفوعاً بتعافي الاقتصاد بالتزامن مع ارتفاع الطلب الخارجي إلى تهيئة الظروف الملائمة لنمو مختلف الأنشطة الخدمية في السلطنة.
التضخم
وأشار التقرير إلى أن وضع الأسعار ظل مريحاً وداعماً للنمو على الرغم من بعض الارتفاع الذي شهده التضخم في الآونة الأخيرة ، حيث ارتفعت نسبة التضخم مقاسةً بالتغير في متوسط مؤشر أسعار المستهلك للسلطنة لتبلغ 1.6% في عام 2017م من 1.1% في عام 2016م و0.1% في عام 2015م، ويُعزى هذا التصاعد بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار السلع في الأسواق العالمية، وتراجع سعر صرف الدولار الأميركي ، وانخفاض إجمالي الإنفاق العام في السلطنة على نحو أقل مما كان متوقعاً بالإضافة إلى تراجع مصروفات الدعم الحكومي وخصوصاً تلك المخصصة للكهرباء ، هذا وقد أدى تراجع أسعار مجموعة “الاتصالات” إلى التخفيف من حدة ارتفاع التضخم في المجموعات السلعية التالية: “النقل”، و”الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة المنزلية الاعتيادية”، و”التعليم”، و”السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى”، و”المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية.
مضيفاً : لا يزال القطاع النفطي هو المحرك الرئيسي للأنشطة الاقتصادية في السلطنة على الرغم من التقدم الملموس الذي حققته عملية التنويع الاقتصادي خلال السنوات القليلة الماضية، ونتيجةً للارتفاع الملحوظ في أسعار النفط، فقد ارتفعت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لتصل إلى 30.1% في عام 2017م من 27.1% في عام 2016م ، وفيما يخص التطورات على صعيد أسعار خام النفط العُماني ، فقد ارتفع متوسط سعر البرميل بنسبة 27.8% ليصل إلى 51.3 دولار للبرميل في عام 2017م مقارنة مع 40.1 دولار للبرميل خلال عام 2016م، وانعكاساً لتطبيق اتفاقية تخفيض الانتاج من قِبل منتجي النفط الأعضاء في أوبك وغير الأعضاء، تراجع المتوسط اليومي لإنتاج النفط في عام 2017م هذا وقد بلغت مساهمة النفط والغاز ما نسبته 72.9% من إجمالي الإيرادات الحكومية وحوالي 58.3% من إجمالي قيمة الصادرات السلعية خلال عام 2017م، وعلى صعيد التطورات المتعلقة بإنتاج الغاز الطبيعي ، فقد ارتفعت الكميات المنتجة منه بنسبة طفيفة بلغت 0.1% في عام 2017م، كما تم استيراد كميات من الغاز خلال العام نظراً لعدم كفاية الإنتاج المحلي ، ومن المتوقع أن إنتاج الغاز الطبيعي من حقل خزّان سيكون قادراً على تلبية الطلب المتنامي على الغاز الطبيعي وبالتالي الحد من اعتماد السلطنة على الواردات.

إلى الأعلى