الإثنين 22 أكتوبر 2018 م - ١٣ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أطفالنا هم غيرنا في المستقبل

باختصار: أطفالنا هم غيرنا في المستقبل

زهير ماجد

أعجبتني جملة لأحد كتاب الغرب أن “الطفل هو أبو الرجل”، نحن العرب نقول إن الطفل رجل المستقبل .. كل الحكومات التي مرت ولسوف تمر تضع في أولوياتها دائما قصة جميلة اسمها الطفولة .. تلك القصة النقية البريئة الطاهرة التي تظل على وهجها إلى أن تعصرها الخبرة والتجارب فتتخرب. ولهذا كتب الشاعر بليك ديوانه المعروف بديوان البراءة نسبة إلى العمر الوردي للأطفال.
يقول علم النفس إن الإنسان مهما عمر فهو في النهاية ابن السنوات الأولى من عمره .. الطفولة هي الأعمدة الأولى التي يبنى عليها الإنسان، ويظل ما يؤشر له حياته وما يعني تصرفاته .. فماذا عليه الطفول العربية في سنواتها الأخيرة كي نفهم كيف هو مستقبلها وما ستصير عليه..!
كان الطفل الفلسطيني أول من وقع ضحية مؤامرة كبرى أودت به إلى ما وصل إليه من لا مستقبل، لكن يقال إن الشعب الفلسطيني هو أكثر شعوب العرب علما نتيجة ظروفه التي أساسها أن لا وطن له، العلم تعويض أدى به إلى تبوؤ مراكز كبرى في العالم .. لكن كل فلسطيني مهما علا شأنه ظلت عيونه على بلاده، لم ينسها، بل ارتبط بها أكثر، بل ظلت هويته الفلسطينية أساس وجوده وتعلقه بمصالحه.
طفولة الفلسطيني وخصوصا جيل النكبة، غصة حزن عميق، نضج في الشخصية الطفولية، مسؤولية في تحمل أعباء أهله. وهو ذاته من قرر الثأر والعودة، فكان أن أنشأ تياراته التحريرية وأحزابه من أجل العودة إلى فلسطين.. كل تلك الامتدادات في مرحلة الشباب وما أبعدها أساسها الطفولة.
أما الطفل الجزائري مثلا، فقد ولد في رحم النضال من أجل الاستقلال .. سألت مرة الكاتب الجزائري الراحل الطاهر وطار عن سر في الشخصية الجزائرية فأجابني بأنها طفولة الكبار الذين تمترسوا بالثورة، عاشوا في الجبال وقاتلوا ومنحوا الجزائر كل عمرهم.
أكتب الآن وأنا أتأمل حال طلفنا العربي منذ السنوات السابقة التي دعيت “بالربيع العربي” وما هي سوى جحيم أكثر إساءاته جملتها الطفولة العربية، فعاشت الألم وهي لا تعرف تفسيره، وعاشت النزوح وهي لا تفهم إلى أين؟ جزء أساسي منها خسر أهله وأقاربه، ورويدا سوف يرى وحدته ليتمكن من تفسيرها إن استطاع، وبالتالي ما هي أسبابها؟ فماذا سيقال للطفل العربي السوري أو للعراقي أو الليبي أو اليمني وغيره..؟ وما العناوين التي ستعطى إليهم كي يفهموا خسائرهم الكبرى؟
لكن أطفالنا هم غيرنا في المستقبل، صورة مختلفة عنا حتى لو وضعناهم في قالبنا تماما .. لقد سبقنا إليهم وسائل الاتصالات والإعلام والتعليم والتلفزيون .. منذ صغرهم يلمون بالكثير مما عرفناه نحن في الشباب وأكثر. ولهذا، فنزيفهم الحالي له تفسير عندهم على ما أعتقد .. سيكون صعبا عليهم نسيان الصور المتراكمة بكل آلامها .. أقول يجب أن نخاف جميعا من الأجيال القادمة التي قتل فيها أهلهم، وشردوا، وتحملوا سوء المصير، سوف يبحثون عن السبب الذي وضعهم في هذا الموقع، ولسوف يسألون كثيرا .. أفضل أنواع الألعاب لدى الأطفال كما نعرف هي البنادق ومشتقاتها، إضافة إلى الألعاب القائمة على التمترس والقتل وغيره.
طفلنا العربي ينطبق عليه إذن ما كتبه ذلك الكاتب الغربي وقاله فيه إنه أبو الرجل، هو فعلا كذلك.

إلى الأعلى