السبت 15 ديسمبر 2018 م - ٧ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / احتجاجات في تونس ضد إصلاحات اجتماعية تشمل الميراث والحريات
احتجاجات في تونس ضد إصلاحات اجتماعية تشمل الميراث والحريات

احتجاجات في تونس ضد إصلاحات اجتماعية تشمل الميراث والحريات

تونس ـ د ب أ:
بدأت أحزاب وجماعات دينية في تونس التعبئة للتصدي لحزمة من الإصلاحات تشمل الحقوق والحريات وتمس بشكل مباشر قوانين من الشريعة. وتوافد الآلاف امس على ساحة باردو قبالة مقر البرلمان للاحتجاج ضد تقرير أعدته لجنة الحريات والمساواة بطلب من الرئيس الباجي قايد السبسي، لمراجعة قوانين تشمل حقوق المرأة وقانون الميراث وقوانين أخرى مستلهمة من الشريعة الإسلامية. ورفعت عدة شعارات مناوئة للتقرير في الوقفة التي تقودها “التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة” كما ألقى رجال دين خطابات تدعو إلى سحب التقرير. وقبل ذلك شهدت مدن أخرى مسيرات لجمعيات من المجتمع المدني شارك فيها رجال دين وأئمة للدعوة إلى الغاء التقرير. وتقول التنسيقية إن التقرير تضمن “فصول مخالفة للدين والدستور وهادمة للأسرة ومعادية للهوية”. وتنفي اللجنة المعدة للتقرير وجود تضارب بين الدين وما تطرحه الإصلاحات بينما وصفت رئيسة اللجنة الناشطة بشرى بالحاج حميدة التقرير بـ “الثورة الثوري”. وقال عضو اللجنة عبد المجيد الشرفي، لصحيفة المغرب الصادرة “التقرير لا يتعارض مع الدين الاسلامي والنصوص القرآنية كما يروج لذلك البعض”. وأوضح الشرفي “التقرير مخالف لما هو موجود في كتب الفقه وهي كتب بشرية كتبت في أوضاع تاريخية معينة”.
كان الرئيس الباجي قايد السبسي قد كلف لجنة الحريات الفردية والمساواة منذ نحو عام بإعداد تقرير يتضمن مقترحات لمراجعات جذرية لبعض القواعد الدينية الحساسة المرتبطة بالحقوق، ولا سيما فيما يتعلق بقواعد الميراث. وتعتبر الخطوة فصلا جديدا من الإصلاحات التي بدأتها تونس في هذا المجال منذ خمسينات القرن الماضي، خلال حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة مؤسس دولة الاستقلال وتوجتها آنذاك بمجلة (قانون) الأحوال الشخصية عام 1956 والذي تضمن حقوق واسعة للمرأة. وتقترح اللجنة في تقريرها المساواة في الميراث بين الجنسين، وهو محور الجدل الرئيسي مع المنظمات المحافظة ورجال الدين، لكنها أبقت في نفس الوقت على حق المورث في الركون إلى القاعدة الدينية. كما تضمن تقرير اللجنة مقترحا لإلغاء العدة للنساء المطلقات والأرامل في حالات محددة، في حال أردن الزواج مرة أخرى. وهناك مقترحات أخرى أيضا تقدمت بها اللجنة تتعلق بإلغاء العقوبات المرتبطة بالمثلية الجنسية، ومنح الأطفال الذين ولدوا خارج الزواج ذات الحقوق للأطفال الشرعيين. واقترحت اللجنة إلغاء عقوبة الإعدام نهائيا أو حصر الحالات القصوى التي تتعارض مع مبدأ الحق في الحياة. وتستعد جمعيات محسوبة على التيار الليبرالي لمناصرة التقرير في مسيرة شعبية 13 أغسطس بمناسبة احتفال تونس بعيد المرأة، ويتوقع أن يعلن خلاله الرئيس السبسي عن مشاريع القوانين التي ستحال على البرلمان.
إلى ذلك، رحلت ولاية شمال الراين ـ ويستفاليا الألمانية ارهابيا مدانا بدعم الإرهاب إلى تونس صباح أمس. وذكرت مجلة “دير شبيجل” الألمانية أن الارهابي، الذي قضت محكمة ألمانية عام 2014 بحبسه لمدة خمسة أعوام وستة أشهر بتهمة دعم تنظيم داعش، نُقل مباشرة من محبسه في دورتموند إلى مطار فرانكفورت، حيث تم ترحيله إلى العاصمة التونسية تونس على متن طائرة برفقة رجال من الشرطة الاتحادية. وبحسب الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا في مدينة دوسلدورف، ساعد الرجل، الذي كان يقيم قبل إدانته في مدينة آخن الألمانية، في تهريب إرهابيين للانضمام إلى داعش. وكان من المنتظر إطلاق سراح الارهابي خلال الأسابيع المقبلة بعدما قضى الجزء الأكبر من عقوبته. وكانت مدينة آخن أصدرت أمرا بطرد الارهابي /42 عاما/ خارج المانيا، لأنه يشكل خطرا على النظام العام. ورفضت المحكمة الإدارية في مدينة آخن نهاية يوليو الماضي طلبا عاجلا من الرجل لحمايته من الترحيل. وبحسب قرار المحكمة الإدارية في آخن، فإنه ليس من الضروري إعادة فحص ما إذا كان الرجل مهددا بمخاطر على حياته أو حريته حال تم ترحيله إلى تونس، موضحة أن الفصل في المسألة هو القرار الذي صدر عام 2000 برفض طلب لجوئه. وتبنى قضاة المحكمة بذلك الرأي الذي يذهب إلى أن هناك مصلحة عامة وبالغة في ترحيل التونسي.

إلى الأعلى