السبت 15 ديسمبر 2018 م - ٧ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: السياحة والمسؤولية الإعلامية تجاهها

رأي الوطن: السياحة والمسؤولية الإعلامية تجاهها

في ظل المناخ الاقتصادي العالمي الملبد بالتحديات التي لا تزال تقودها أزمة انهيار أسعار النفط عالميًّا، بالإضافة إلى الحرب الاقتصادية الحالية بين القوى الدولية الكبرى والتي بدأتها الولايات المتحدة، وتقود الاقتصاد العالمي إلى مزيد من التحديات، تحاول الدول البحث عن البدائل الأخرى التي يمكن أن تعوض بها آثار ونتائج هذه الأزمات والتحديات الاقتصادية العالمية، بحيث تحافظ على وتيرة نمو اقتصادها أو على الأقل تجنيبه مزيدًا من التأثر والتراجع أو الجمود.
ويملك العديد من دول العالم الكثير من الخيارات التي يمكن أن تتجه إليها بشكل أكبر وتحريك مكامنها ومفاعيلها، شريطة أن تأخذ حقها من التأهيل والدراسة وبناء الخطط والاستراتيجيات ذات الجدوى الاقتصادية المضمونة النتائج، والمحققة للأهداف، فهناك العديد من القطاعات لم تأخذ حقها في سياسات التنويع الاقتصادي، وتعدد مصادر الدخل لدى عدد من دول العالم.
ويأتي قطاع السياحة واحدًا من بين هذه القطاعات التي يمكن استثمارها استثمارًا حقيقيًّا من خلال رؤى واستراتيجيات واضحة وتسخير الإمكانات لتفعيل هذا القطاع، بأن يحظى ببنية أساسية صلبة، من حيث الفنادق وأماكن الإقامة والإيواء، ومن حيث تعدد أشكال السياحة وتنوعها كالترفيه، والمغامرات، والغوص، وتسلق الجبال، والتنزه، مع تأهيل الأماكن السياحية بحيث تكون قادرة على استيعاب السائحين والزوار، وتوافر الخدمات، والترويج الإعلامي للسياحة وغير ذلك.
وحيال ذلك، تتجه السلطنة نحو السياحة، ناظرة إليها على أنها صناعة من الصناعات التي يمكن أن تحقق البرامج والخطط التنموية والاقتصادية، وتحقق سياسات التنويع الاقتصادي ومصادر الدخل. وعلى الرغم من أنها تدرك أن الدرب لا يزال طويلًا نحو بلوغ المراتب التي سبقنا إليها الكثير من دول العالم، لكن يبقى الإيمان والقناعة بأنه لا شيء مستحيل، خصوصًا وأن ما لدينا من الإمكانات والمقومات السياحية يفوق ما لدى الكثير من الدول، لا سيما الدول التي نجحت في توظيف السياحة مصدرًا لدخلها.
لذلك، تتضافر الجهود داخل السلطنة تجاه قطاع السياحة، وتمكينه من أن يتبوأ مكانته في اقتصادنا الوطني، ويتكامل مع بقية القطاعات الأخرى، ما يجعلها تضع السلطنة على الخريطة السياحية والاقتصادية العالمية. وفي هذا الإطار، تأتي استضافة السلطنة اليوم الأحد بمدينة صلالة “مؤتمر الإعلام العربي والسياحة المستدامة.. القدرات والمسؤوليات” بمشاركة أكاديميين وإعلاميين من مختلف وسائل الإعلام العربية، والذي ينظمه المركز العربي للإعلام السياحي بالتعاون مع بلدية ظفار ووزارة السياحة.
ويكتسب المؤتمر أهميته لجهة أنه يتجاوز الداخل المحلي، سواء من حيث الجهة المشاركة في التنظيم وهي المركز العربي للإعلام السياحي، أو من حيث الشخصيات المشاركة في المؤتمر كالمدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيكو”، ورئيس منظمة السياحة العالمية السابق، ورئيس الجمعية الوطنية للمحافظة على البتراء، وسفير اليونسكو للنوايا الحسنة للتراث الثقافي. كما يكتسب المؤتمر أهميته من حيث أوراق العمل المقدمة فيه كورقة “مساهمة وسائل الإعلام العربي في الترويج والجذب السياحي وأطر المسؤولية”، وورقة “إدارة الأزمات السياحية في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية والحلول”.
ولا ريب أن الإعلام العربي تقع اليوم على عاتقه مسؤوليات كبيرة، في مساعدة الدول اقتصاديًّا من خلال برامج وخطط التوعية والتثقيف للشباب، والعاملين، والمنتجين، والمستهلكين، والأسر، والتعريف بالإمكانات والمقدرات والاقتصادية والقطاعات الإنتاجية، والترويج لها داخليًّا وخارجيًّا للاستثمار وجذب رؤوس الأموال. وبعيدًا عن المجاملات فإن الإعلام العربي لم يرتقِ بعد إلى مستوى الحدث الاقتصادي العالمي الناتج عن الأزمات والتحديات الاقتصادية الماثلة.

إلى الأعلى