الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م - ١٥ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / بشفافية: طموحات الشباب في مطار مسقط

بشفافية: طموحات الشباب في مطار مسقط

سهيل بن ناصر النهدي:
لم يتحقق الكثير من الآمال المرجوة من مشروع مطار مسقط الدولي الجديد، خصوصًا، فيما يتعلق بفتح آفاق جديدة لاستيعاب أعداد من الباحثين عن عمل بمختلف الوظائف والمهن المتنوعة التي كان المجتمع متمثلًا بالمواطن والدولة يأمله ويرجوه من هذا المشروع العملاق، كذلك الحال بالنسبة لتشجيع المستثمر العماني من أصحاب المؤسسات المتوسطة والصغيرة والذين كانوا يحلمون بأن يكون مشروع المطار هو الحضن الذي سيستقبل مشاريعهم لينطلقوا منها إلى رحاب الأعمال والاستثمار بمشاريع تكون لهم المعين والسند في ظل تنافس تجاري من شركات كبيرة.
مرت شهور على افتتاح المبنى الجديد للمطار والحركة التشغيلية فيه بدأت بشكل ناجح، كل ما في هذا المطار مدعاة للفخر كونه مشروعًا استراتيجيًّا وطنيًّا، وواجهة حضارية للبلاد، لكن هذه الواجهة كان المرجو منها أن تكون مرآة لمشاريع وسواعد عمانية ولو بنسبة قليلة، وتكون هوية المطار عمانية ليست بالموسيقى التي نسمع صداها تتردد في أروقة المطار ولا بالصور الجميلة الموزعة على جنبات هذا الصرح العملاق، لكن الهوية العمانية تكمن في أن يقابل المسافر أشخاصًا عمانيين وليس وافدين يرشدون المسافر إلى البوابات أو يردون على استفسار معين. نعم، عمانيين في المشاريع التي تعتبر واجهة المطار المستقبلة للمسافر والمودعة له، نعم مشاريع لعمانيين مستعدين للعمل ولآخرين مستعدين افتتاح مشاريع لهم، وإن كانت إمكاناتهم لا تسمح لهم بأن ينافسوا شركات لها مئات الأفرع بمختلف دول العالم في العديد من المناقصات، خصوصًا فيما يتعلق بدفع رسوم الاستئجار للمواقع أو المحلات التي كان من المؤمل أن تراعي ظروف المؤسسات العمانية المتوسطة والصغيرة، حيث جعلت بعض العراقيل والشروط التعجيزية المستثمر العماني يهرب، ويأتي بأريحية تامة مستثمر أجنبي ليشغل محلا كان حلما لشاب عماني أن يكون فيه، لكن الأحلام تلاشت ليس لأنها صعبة المنال، لكنها لم تجد الدعم الكافي لتتحقق على أرض الواقع.
علامات استفهام أضعها لكل من له علاقة بالمطار؟؟ فتعدد الجهات والمؤسسات والهيئات الموجودة في المطار تجعلنا لا نستطيع تحديد الجهة المباشرة التي نوجه إليها هذه الأسئلة، لذلك نوجه الأسئلة لكل من له علاقة بمشاريع المطار والتشغيل فيه والتوظيف: كم مشروعا (عمانيا) من المشاريع المتوسطة والصغيرة تم منحها فرصة لتكون بين المؤسسات الموجودة في المطار (مطاعم) (محلات صرافة) (محلات عطور) (شركات تغليف) (تأجير سيارت) (مواد غذائية) (تحف وهدايا) وغيرها..؟ كم عدد العمانيين من ذوي المؤسسات المتوسطة والصغيرة من بين الموجودين في المطار؟
الشركة التي تدير المواقف الخاصة بالمطار ما جنسيتها؟ من يعمل بها؟ وكيف رست عليها المناقصة لتحصل على إدارة المواقف؟ وكم عدد العمانيين الذين يعملون بها مقارنة بالوافدين؟
كم عدد من تم تشغيلهم من العمانيين بمختلف الوظائف بالمطار مقارنة بغيرهم؟ أين الـ(30) ألف وظيفة التي كان من المتوقع أن يوفرها المطار؟
هذه الأسئلة تبحث عن إجابة تكون مرضية وواقعية للجميع، وليس إجابة للاستهلاك الإعلامي.
الأوضاع اليوم بحاجة إلى جدية في التعامل، وكسر كل العقبات والتحديات التي تواجه تنفيذ مثل هذه المشاريع الوطنية، وإذا كان هناك أشياء تعيق هذا الجانب فإن على الجهات المعنية ذات العلاقة أن تتناقش فيما بينها لإزالة كل ما يعترض أو يقف عقبة في وجه التوظيف أو إعطاء المساحة الكافية والمستحقة لإقامة مشاريع استثمارية عمانية اخل أروقة المطار.
كل مشروع يشيد بهذا الوطن العزيز يطمح المواطن بأن يكون له جزء في استراتيجية هذا المشروع، وخصوصًا فيما يتعلق بالتوظيف والاستثمار بهذا المشروع، وعندما يأتي مشروع بحجم مشروع مطار مسقط الدولي فإن الطموح كبير بأن يكون هذا المشروع مصدر تشغيل جديد، لاستيعاب عدد من الباحثين عن عمل أو توفير فرص لذوي المشاريع المتوسطة والصغيرة، ودعم هذه المشاريع، وذلك من منطلق الشراكة الحقيقية بين أبناء هذا الوطن جميعا، كذلك فإن الجميع على ثقة بأن المشروع في بدايته والجهات المسؤولة في المطار ستعمل ـ بإذن الله ـ على أن يكون للعمانيين فرص في التشغيل وأيضا إعطاء المجال للاستثمار، وإلى مزيد من الثقة بين القطاعات والقوى العاملة الوطنية التي ـ بإذن الله ـ ستثبت جدارتها في كافة الميادين، فلنعطهم الثقة.

* من أسرة تحرير (الوطن)
*suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى