الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / العالم يخسر 112,600 كيلومتر سنويا من الغابات.. وحرائقها تهدد مواردها الطبيعية
العالم يخسر 112,600 كيلومتر سنويا من الغابات.. وحرائقها تهدد مواردها الطبيعية

العالم يخسر 112,600 كيلومتر سنويا من الغابات.. وحرائقها تهدد مواردها الطبيعية

القاهرة ـ من حسام محمود:
شددت الدراسات الاقتصادية على الأهمية العظيمة للغابات بمختلف تضاريسها من جبال وسهول ومنخفضات تتضمن أشجار وشجيرات للصناعة، وأعشاب للرعى، وطحالب وفطريات للحيوانات والأسماك، بجانب أنواعا حيوانية. ولا تقتصر الغابات على كونها غطاء شاسعا أخضر لكن لها مغزى اقتصاديا وصناعيا، كما أنها تمنع تدهور التربة وتآكلها، وتحمي ينابيع المياه، وتحافظ على استقرار الجبال. وتساهم الغابة في تنظيم حلقات الماء، وتلطف الجو، وتضمن هواء نقيا فتقلل الاحتباس الحراري، وتعمل على صد الرياح، وحماية التربة من الانجراف وتوفر الغابات مواطن الكثير من النباتات والحيوانات عالية القيمة.

موارد متناقصة
وتحول الغابات الطاقة الشمسية إلى طاقة متجددة مكدسة على شكل خشب دون جهد البشر. حيث يستعمل الخشب منذ القدم لما له من قيمة اقتصادية عالية. فالجذوع تستعمل لصناعة الأثاث والمنازل، أما الأغصان فتستعمل على شكل فحم وذلك لاحتياجات منزلية كالتدفئة والطهي وأفران الخبز التقليدية التي ترافقها انبعاثات غازية أقل من الوقود الأحفوري. والغابة ليست مصدرا اقتصاديا فقط بل تراث طبيعي في المعالم السياحية، فهي مكان ترفيهي ومقصد للسياح لممارسة عادات وتقاليد تختلق باختلاف الشعوب منها الشواء، التدفئة، جني الفطريات، الصيد والاستجمام، وبحكم مشروعية الاحتطاب غير الجائر يجوز ممارسة هذه المهنة داخل الغابة. كما تحد من تأثير المدافئ الخضراء التي تساهم في الاحتباس الحراري في العالم. وعلى الرغم من أهمية الغابات، فما زالت التقارير تشير إلى التدهور المستمر في هذه المساحة الشاسعة لها، حيث أقرت الإحصائيات بأن نسبة الغابات التي تعرضت للتدهور وصلت إلى نصف مساحتها خاصة خلال العقود الثلاثة الأخيرة. ووصلت نسبة الفاقد منها إلى 112,600 كيلومتر سنويا والمساحات المتبقية منها صغيرة لكن الغابات الحدودية التي تقع على الحدود ما زالت تلعب دورا كبيرا في البقاء على حياة الغابات، وفي الحفاظ على التنوع البيولوجى لكنها مهددة أيضا بالانقراض، ويرجع ذلك لأسباب اقتصادية لتحقيق النمو المستمر لاقتصاد الدول، والاستهلاك المتزايد لها، وتأثير غازات المدافئ الخضراء، ومتطلبات التوسع السكاني. بالإضافة إلى السياسات الخاطئة المتبعة من قبل الحكومات لتسكين الأفراد وإقامة المبانى هناك بدلا من تشجيع السياحة في هذه المناطق الخلابة.

مخاطر التبوير
وتزداد المساحة الإجمالية للغابات في الدول المتقدمة، وان كان ذلك ببطء لكنها في ازدياد، وعلى الجانب الآخر ما زالت حالتها متدهورة خاصة في أوروبا حيث تعاني الغابات من تلوث الهواء، والتقلبات الجوية والجفاف. وفي خلال العشرين عاما الأخيرة فقد حوالي 100,020 هكتارا من الغابات في أوروبا الوسطى والشرقية، وقد فازت كندا بالنصيب الأكبر في عملية التدهور إذ وصلت نسبتها إلى 40% في بعض مقاطعاتها، والسبب الرئيسى اقتلاع أنواع النباتات المختلفه. اما الغابات الاستوائية فالنسبة الكبيرة منها إذا لم تكن معظمها تقع في الدول النامية، وبدأت في الاختفاء بمعدل 170,000 كيلومتر مربع سنويا. وترتبط حالة التدهور بالأحوال الاقتصادية الحالية والتزايد السكاني. والاحتياجات المتزايدة للحصول على مساحات أوسع وأرحب لتواكب النمو السكاني، والضغط على المواد الطبيعية الموجودة في الصحراء وهو ما أدى إلى استغلالها بشكل سيئ لكن الأمر المثير للفزع أن إمكانية استعادة مثل هذه الغابات أصعب بكثير من محاولة استعادة الغابات الشمالية والمعتدلة على الرغم من أن الأخيرة لا تحتوى على التنوع البيولوجى مثل الغابات الاستوائية، لذلك فالصعوبة تنشأ لأن فقد مثل هذه الغابات يعنى فقد الثروة النباتية والحيوانية. والصورة ليست جرداء لهذا الحد لكن يوجد جانبا مشرقا فيها حيث أن إجمالي المساحات الجديدة المزروعة للغابات على مستوى العالم في تزايد مستمر، وإن كان تنوعها محدودا لا يتعدى نوعا أو أكثر قليلا، فقد تم اختيار هذه النباتات لنموها السريع، وللأغراض التجارية وسهولة التعامل معها. ووصلت في كلا من الدول المتقدمة والنامية إلى حوالي 180 مليون هكتارا، وهناك مساعى من جانب الدول النامية بأن تضاعف هذه المساحة، وترتبط هذه الزيادة بمدى التغير الذي يتم إحرازه في برامج إدارة الغابات، ونظم الزيادة بمدى التغير الذي يتم إحرازه في برامج إدارة الغابات، ونظم الاعتناء بالأشجار وتحسين السلالات، وهذا يساهم في التخفيف من الضغط الذي يحدث على الحياة النباتية في الصحراء. وتعتبر الحرائق أكثر العوامل المهددة للغابات، فهناك عاملان أساسيان في نشوبها وهى عوامل طبيعية، وعوامل بشرية، ومن أشهر الأمثلة البشرية حرائق إندونيسيا في جزيرتى بورنيو وسومطرة، وقدرت المساحة التي دمرتها الحرائق بحوالي 456,000 هكتارا هناك. ويرجع السبب الأساسي وراء هذه الحرائق تحويل إنتاج هذه الغابات من خلال إحلال زراعة النخيل لإنتاج الزيوت. ناهيك عن الخسارة الفادحة للأخشاب والثروة النباتية والحيوانية والبشرية لأن الغازات السامة لهذه الحرائق تمتد إلى البلدان المجاورة ولا تقف عند حدود دولة بعينها. ومن الأمثلة الأخرى لحرائق الغابات حرائق البرازيل عام 1998 التي قضت على ما يفوق على المليون هكتارا من غابات السفانا، وقد عانت المكسيك أيضا من الجفاف على مدار سبعين عاما.

إلى الأعلى